يقول الدكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي معلومة تقول إن وضع ورق البقدونس تحت الكفتة أو المشويات ليس مجرد طريقة لتزيين الطبق، بل لأنه يمتص الدهون المشبعة والمواد الهيدروكربونية الضارة مثل PAHs الناتجة عن الشواء، ولذلك يحذر البعض من تناول البقدونس الموجود أسفل المشويات.
لكن هل يمتلك البقدونس فعلًا هذه القدرة؟ وهل تناوله مع المشويات يمثل خطرًا على الصحة؟
مع انتشار المعلومات الغذائية بشكل واسع، يصبح من المهم مراجعتها والتمييز بين الحقائق العلمية والمعتقدات الشائعة.
أولًا.. هل يمتص البقدونس دهون الكفتة؟
الحقيقة أن ورق البقدونس لا يعمل كالإسفنجة التي تسحب الدهون من الطعام.
فالألياف الموجودة في البقدونس، وخاصة السليلوز، لا تمتلك خاصية امتصاص الدهون بهذه الصورة.
إذا وجدنا بعض الدهون على أوراق البقدونس الموجودة أسفل الكفتة، فهذا يحدث لأن الدهون والعصارة الناتجة من اللحم تنزل عليه مباشرة، وليس لأن البقدونس قام بسحب الدهون من داخل الكفتة.
أما الحديث عن امتصاصه للمواد الهيدروكربونية الضارة PAHs، فلا توجد أدلة علمية تثبت أن مجرد وضع البقدونس تحت المشويات يجعله قادرًا على إزالة هذه المركبات من الطعام.
هذه المركبات تتكون أساسًا أثناء الشواء عندما تسقط الدهون والعصارات على الفحم فتحدث عملية احتراق غير كامل، وينتج عنها دخان يحتوي على مركبات كربونية معقدة تترسب على سطح الطعام، مثل Benzo[a]pyrene.
كما يمكن أن تتكون مركبات أخرى تسمى Heterocyclic Amines (HCAs) نتيجة تعرض البروتينات لدرجات حرارة عالية جدًا.
وترتبط هذه المركبات علميًا بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان عند التعرض لها بكميات كبيرة ولفترات طويلة، كما قد يكون لها دور في زيادة الالتهابات في الجسم.
لكن هل معنى ذلك أن نتوقف عن تناول المشويات؟
بالطبع لا.
فالأمر يعتمد على الكمية، وتكرار تناول المشويات، ودرجة الحرارة، ومدة تعرض الطعام للدخان واللهب المباشر، وليس على تناول ورقة بقدونس موضوعة أسفل الكفتة.
طيب.. لماذا يوضع البقدونس تحت الكفتة من الأساس؟
السبب الأهم هو أن "العين تأكل قبل الفم"
فاللون الأخضر يعطي الطبق شكلًا أجمل، ويصنع تباينًا جذابًا مع لون المشويات، مما يجعل الطعام أكثر شهية. كما أنه يضيف رائحة ونكهة مميزة، ويفصل الطعام عن الطبق أثناء التقديم.
لذلك تناول البقدونس الموجود تحت الكفتة ليس مشكلة، بل على العكس يمكن أن تستفيد من قيمته الغذائية.
فالبقدونس نبات عشبي عطري ينتمي إلى نفس العائلة النباتية التي تضم الشمر واليانسون والكمون، وله العديد من الفوائد.
ومن أهم فوائده:
غني ب حمض الفوليك (فيتامين B9): الذي يساعد في إنتاج خلايا الدم الحمراء، وله أهمية خاصة أثناء الحمل في تكوين الجهاز العصبي للجنين.
مصدر جيد لفيتامين C: الذي يدعم صحة الجهاز المناعي ويساعد الجسم في مقاومة الإجهاد التأكسدي.
له تأثير مدر للبول بشكل طبيعي: مما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، ولذلك يدخل ضمن الأنظمة الغذائية المهتمة بتقليل احتباس السوائل.
يحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة تساعد في حماية الخلايا من تأثيرات بعض المركبات الضارة.
أما من ناحية زراعته، فالبقدونس من النباتات التي تتأثر بطول النهار؛ ففي الصيف ومع زيادة طول النهار وارتفاع الحرارة يسرع من عملية الإزهار، فتكون الأوراق أصغر وأحيانًا أقل جودة، بينما تكون أوراقه غالبًا أفضل وأكثر امتلاءً في الأجواء الباردة.
والقاعدة الأهم مع المشويات ليست الخوف من ورقة البقدونس، بل الاهتمام بطريقة الشواء نفسها، مثل تجنب احتراق الطعام، وتقليل تعرضه للدخان المباشر، وتناول المشويات بجانب طبق سلطة غني بالخضروات.
فالمشكلة ليست في البقدونس.. بل في المبالغة في تفسير المعلومات الغذائية.