يحرص كثير من الأشخاص بعد بلوغ سن الخمسين على تناول مكملات فيتامين C يوميًا، اعتقادًا بأنها تعزز المناعة، وتحافظ على نضارة البشرة، وتؤخر علامات التقدم في العمر. لكن هل يحتاج كل من تجاوز هذا العمر بالفعل إلى مكملات فيتامين C؟ أم أن الغذاء المتوازن يكفي لتلبية احتياجات الجسم؟ في السطور التالية نستعرض ما تقوله الأدلة العلمية، ومن هم الأشخاص الذين قد يستفيدون من المكملات، ومتى قد يصبح الإفراط فيها مصدرًا للمشكلات الصحية.
بعد سن الخمسين.. هل يصبح فيتامين C ضرورة يومية؟
يُعد فيتامين C من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إذ يشارك في تكوين الكولاجين، ويدعم الجهاز المناعي، ويساعد على التئام الجروح، ويحسن امتصاص الحديد، كما يعمل كمضاد قوي للأكسدة يحمي الخلايا من أضرار الجذور الحرة.
ورغم التغيرات الطبيعية التي تصاحب التقدم في العمر، فإن الاحتياجات اليومية من فيتامين C لا ترتفع تلقائيًا بعد سن الخمسين، بل تعتمد بصورة أكبر على جودة النظام الغذائي والحالة الصحية لكل شخص.
ويستطيع معظم الأشخاص الأصحاء الحصول على احتياجاتهم اليومية من خلال تناول نظام غذائي متوازن يضم الفواكه والخضروات الغنية بفيتامين C، مثل البرتقال، والجوافة، والكيوي، والفراولة، والفلفل الحلو، والبروكلي، وهي أطعمة توفر أيضًا الألياف والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة المهمة لصحة القلب والشيخوخة الصحية.
من يحتاج إلى مكملات فيتامين C؟
لا يحتاج جميع من تجاوزوا الخمسين إلى تناول مكملات فيتامين C بشكل يومي، إلا أن بعض الفئات قد تكون أكثر عرضة لنقصه، ومنها:
الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الفواكه والخضروات.
المدخنون.
مرضى اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية.
المصابون بسوء التغذية أو فقدان الوزن الشديد.
من خضعوا لعمليات جراحية مؤخرًا.
مرضى الحروق أو الجروح التي تحتاج إلى فترة طويلة للالتئام.
وفي هذه الحالات، ينبغي تناول المكملات تحت إشراف الطبيب أو أخصائي التغذية، وفقًا للاحتياج الفعلي للجسم.
هل الجرعات العالية أكثر فائدة؟
رغم أن فيتامين C من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، فإن الإفراط في تناوله لا يمنح فوائد إضافية للأشخاص الأصحاء، لأن الجسم يمتص كمية محددة فقط ويتخلص من الزائد عبر البول.
كما أن الجرعات المرتفعة لفترات طويلة قد تسبب آثارًا جانبية مثل:
اضطرابات المعدة.
الانتفاخ.
الإسهال.
الغثيان.
وقد تزيد كذلك من خطر تكوّن حصوات الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك، لذا يُنصح مرضى الكلى أو من لديهم تاريخ مع الحصوات بعدم تناول المكملات بجرعات كبيرة دون استشارة طبية.
هل يؤخر فيتامين C الشيخوخة؟
يلعب فيتامين C دورًا مهمًا في إنتاج الكولاجين، وهو ما يساعد في الحفاظ على صحة الجلد والأوعية الدموية والأربطة. كما يساهم في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.
لكن حتى الآن، لا توجد أدلة علمية قوية تؤكد أن تناول جرعات مرتفعة من مكملات فيتامين C لدى الأشخاص الأصحاء يبطئ الشيخوخة أو يحافظ على شباب البشرة بصورة ملحوظة.
ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على صحة الجلد بعد سن الخمسين يعتمد على مجموعة من العوامل، منها:
تناول غذاء متوازن غني بالبروتين.
النوم الكافي.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
السيطرة على الأمراض المزمنة.
الامتناع عن التدخين.
حماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية.
يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن الاعتقاد بأن جميع الأشخاص بعد سن الخمسين يحتاجون إلى مكملات فيتامين C يوميًا غير دقيق، موضحًا أن الأفضل هو تقييم النظام الغذائي أولًا والتأكد من وجود نقص حقيقي قبل اللجوء إلى المكملات.
وأضاف أن الحصول على الفيتامين من مصادره الطبيعية يظل الخيار الأفضل، لأن الفواكه والخضروات لا توفر فيتامين C فقط، بل تمد الجسم أيضًا بالألياف ومضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الأخرى التي تعمل معًا لدعم الصحة العامة، بينما تُستخدم المكملات الغذائية فقط عند الحاجة وتحت إشراف طبي.