استقبل مسرح السامر بالعجوزة العرض المسرحي "الآن يغنون ثانية" لفرقة دمياط الجديدة، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين، الذي يقام برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
العرض تأليف الكاتب السويسري ماكس فريش، إعداد وإخراج عمرو الزغبي، وقدم بحضور لجنة التحكيم التي تضم: د. طارق مهران، د. وحيد السعدني، المخرج أحمد البنهاوي، الناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس، إلى جانب حضور لفيف من النقاد والمسرحيين.
وتدور أحداث العرض حول عالم مزقته الحروب حتى فقد الإنسان صورته الأولى من خلال رحلة "كارل" الجندي الذي يجد نفسه مجبرا على المشاركة في جرائم الحرب، ليتحول تحت وطأة الخوف والعنف إلى إنسان غريب عن نفسه.
أوضح المخرج عمرو الزغبي أن العمل ينطلق من فكرة أن الحروب لا تبدأ في ساحات القتال، وإنما داخل الإنسان عندما يفقد قدرته على رؤية الآخر بوصفه شريكا له في الحياة.
وكشف أن أكثر ما جذبه إلى النص أنه يركز على الثمن الذي يدفعه الجميع عندما تنتصر الكراهية على المحبة، مضيفا أنه حرص على تقديم رؤية مسرحية معاصرة تعتمد على الصورة، الحركة، الموسيقى، ليصبح الغناء رمزا للمقاومة والحياة في مواجهة الموت.
وعن دوره، قال الفنان سيد أبو شاهين إنه قدم دور "المدرس"، شخصية تؤمن بالعلم والإنسانية، لكنها تجد نفسها في مواجهة واقع فرضته الحرب.
وأضاف أن أكثر ما جذبه إلى الشخصية هو الصراع الداخلي الذي تعيشه ومحاولتها التمسك بمبادئها رغم كل ما يدور حولها، مضيفا أنه ركز خلال التحضير على دراسة أبعادها النفسية وعلاقتها ببقية الشخصيات، بالتعاون مع المخرج، لتقديمها بصورة صادقة وقريبة من الجمهور.
وأوضح الفنان أحمد الخطيب أنه قدم دور "هربرت"، شخصية تؤمن بالقوة وتنفذ الأوامر دون تردد، حتى يصبح العنف بالنسبة لها أسلوب حياة، ويمثل نموذجا للإنسان الذي فقد إنسانيته تحت تأثير الحرب.
من ناحيتها، أشارت الفنانة يارا السقا أنها قدمت دور "ماريا"، التي تمثل الأمل والانتظار والحب وسط عالم تمزقه الحروب، فهي ليست مجرد زوجة، بل ترمز إلى كل أم وكل امرأة تنتظر عودة من تحب، مضيفة أن قوتها الحقيقية تكمن في تمسكها بالأمل رغم ما يحيط بها من فقد وألم.
وكشف الفنان لؤي مظهر أنه قدم دور "الراهب"، شخصية تحمل بعدا إنسانيا وروحيا، وهي بمثابة صوت الضمير الذي يذكر الجميع بأن الرحمة والمحبة هما الطريق الوحيد للخلاص.
وأوضح الفنان محمد زقزوق أنه قدم دور "كارل"، مشيرا إلى أنها من أكثر شخصيات العرض تعقيدًا، لأنها تعيش صراعا مستمرا بين الواجب والضمير، نتيجة الضغوط التي يتعرض لها.
وأضاف أنه حرص خلال فترة التحضير على دراسة التحولات النفسية التي تمر بها الشخصية، حتى تبدو رحلتها صادقة ومؤثرة.
من ناحيته، أشار محمد ياسين مصمم الإضاءة إلى أنه تعامل مع الإضاءة باعتبارها عنصرا دراميا داعما للرؤية الإخراجية داخل العرض، مؤكدا أنه سعى من خلال الضوء إلى التعبير عن التحولات النفسية للشخصيات، ورسم الانتقال بين الأمل والخوف، وبين الحياة والموت.
فيما أوضحت خلود أبو العينين مصصمة الديكور أنها اعتمدت على تصميم فضاء مسرحي قادر على الانتقال بين أماكن وأزمنة مختلفة دون أن فقد الوحدة البصرية.
وأضافت أن الهدف من أن يصبح الديكور جزءا من الحكاية، ليعكس حالة الإنسان وسط الخراب والحرب، ولذلك جاءت عناصره بسيطة وقابلة للتحول.
الندوة النقدية
وأعقب العرض ندوة نقدية أدارها د. محمد زعيمة، وشاركت فيها الناقدة د. هبة الله سامي، والناقد د. فادي نشأت.
وأكدت د. هبة الله سامي أن العرض يضم طاقات فنية كبيرة، وأن فريق العمل بذل مجهودا واضحا انعكس على مستوى الأداء.
أما الدراما الحركية أوضحت أنها يجب أن تنطلق من هدف واضح ومقصود يخدم الخط الدرامي للعرض، مضيفة أن كل حركة على خشبة المسرح ينبغي أن تكون موظفة داخل سياق الأحداث، وأن تتسم بالانضباط حتى تحقق تأثيرها الفني والدرامي.
وفيما يتعلق بالأداء التمثيلي، أكدت على أن تكون حركة الممثل مبررة دراميا ونابعة من دوافع الشخصية التي يجسدها، كي تسهم في توصيل أبعادها النفسية إلى الجمهور.
وأشار د. فادي نشأت إلى أهمية تكامل عناصر العرض، وفي مقدمتها الإضاءة، الأداء والدراما، من أجل الحفاظ على تركيز الجمهور، وبما يضمن وصول رسالة العرض بصورة أكثر وضوحا.
وأضاف أن اللغة العربية لا تقتصر على قواعد النحو، وإنما تعتمد أيضا على قواعد الإلقاء ومخارج الحروف وسلامة النطق، موضحا أن جودة الإلقاء تسهم بشكل مباشر في وصول المعنى إلى الجمهور وتحقيق التأثير الدرامي المطلوب.
كما أوضح أن العرض يحتاج إلى تجريد بعض الدلالات والرموز والعلامات حتى يتمكن الجمهور من متابعة الأحداث دون تشتيت.
وتناول د. محمد زعيمة مفهوم الدراماتورج، موضحا أنه لا يقتصر على التعامل مع النص، وإنما يعني إعادة صياغته ليتناسب مع بيئة العرض المسرحي، وهو ما قد يتطلب إجراء تعديلات على بعض التفاصيل، مثل الأسماء أو المرجعيات، بدلا من نقلها كما وردت في الرواية أو النص الأصلي، بما يخدم رؤية العرض ويقربه من جمهوره.
وأكد "زعيمة" أن العرض المسرحي يقدم في الأساس من أجل امتاع الجمهور، وذلك يتوقف على صناع العمل لأن انشغال البعض بهاجس التحكيم يزيد من حالة التوتر والقلق لدى الممثل أثناء العرض.
أما بالنسبة للموسيقى والأغنيات بالعرض أشار أنها لعبت دورا دراميا مهما، وأسهمت الموسيقى في بناء الحالة الدرامية، خاصة وأنها جاءت منسجمة مع مسار الأحداث ولم تكن مجرد فواصل غنائية.
"الآن يغنون ثانية" أداء: السيد سراج، مي الهندي، نور نبيل، محمد معروف، مريم هلال، حنين هشام، نوران الججر، فارس شعلان، مروة المرسي، رحيم نبيل، ماريا وليد، سارة نعمان، زياد الجوهري، أحمد الخطيب، لؤي مظهر، محمد زقزوق، عبد السلام الجندي، يارا السقا، ميرنا العوضي، نبرة أنيس، السيد أبو شاهين، مجدي الوهدان، معاذ أيمن، محمد سراج، أحمد طارق، أحمد عبد المنعم، أحمد جمال، وبسملة خليفة.
ترجمة قاسم طلاع، ديكور وملابس خلود أبو العنين، تأليف الموسيقى والألحان محسن الشاذلي، أشعار حسن فريد، تصميم الاستعراضات خالد الشاذلي، مدرب الاستعراضات محمد معروف، ماكياج بسنت وليد، تصميم الإضاءة محمود ياسين.
ويقام المهرجان من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، وتقدم عروضه مجانا للجمهور حتى 6 يوليو الجاري، بمشاركة عدد من فرق الأقاليم من مختلف المحافظات، ويقام حفل الختام يوم 7 يوليو بمسرح السامر.
كما يشهد المهرجان ندوات نقدية تعقب كل عرض بمشاركة نخبة من النقاد والمتخصصين، إلى جانب إصدار نشرة يومية.
وتتواصل الفعاليات اليوم الجمعة، مع عرضيين مسرحيين، الأول بعنوان "من أجل السراب" عن ملحمة السراب لسعد الله ونوس، إعداد محمد عبد القوى، وإخراج محمد عفيفي، وتقدمه فرقة قومية البحيرة في الخامسة مساء على مسرح قصر ثقافة روض الفرج.
ويأتي العرض الثاني بعنوان "لي لي" عن القصة القصيرة "أكان لابد يا لي لي أن تضيئي النور" للكاتب الكبير يوسف إدريس، إعداد محمد السوري، وإخراج أحمد السلاموني، وتقدمه فرقة قصر ثقافة الفيوم في السابعة مساء، على مسرح السامر بالعجوزة.