مع بداية موسم التين الشوكي، يعود الجدل كل عام حول فوائده الصحية والأشخاص الذين ينبغي عليهم الحذر عند تناوله.
فهناك من يعتقد أنه يرفع حمض اليوريك ويزيد نوبات النقرس، بينما يرى آخرون أنه غير مناسب لمرضى الكلى أو الكبد الدهني.
فما الحقيقة؟ وهل التين الشوكي فاكهة صحية للجميع؟ أم أن هناك حالات تستوجب الاعتدال أو تجنبه؟ يجيب الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، عن أبرز الأسئلة المتعلقة بهذه الفاكهة الصيفية.
فاكهة قليلة السعرات وغنية بالعناصر الغذائية
يقول الدكتور أحمد أبو الريش إن التين الشوكي من الفواكه الصيفية التي تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية، لذلك يمكن إدراجه ضمن الأنظمة الغذائية الهادفة لإنقاص الوزن، بشرط تناوله باعتدال.
ويضيف أنه يحتوي على نسبة مرتفعة من الماء، إلى جانب الألياف الغذائية، وفيتامين C، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، فضلًا عن مجموعة من المركبات النباتية المضادة للأكسدة، ما يجعله خيارًا غذائيًا مفيدًا خلال أشهر الصيف.
يساعد على الترطيب والشعور بالشبع
ويوضح أخصائي التغذية العلاجية أن ارتفاع نسبة الماء في التين الشوكي يساعد الجسم على الحفاظ على الترطيب، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما تسهم الألياف الموجودة فيه في تحسين عملية الهضم، وزيادة الإحساس بالشبع، وإبطاء امتصاص السكر بعد تناول الطعام، وهو ما يساعد على استقرار مستويات الجلوكوز في الدم.
هل يضر مرضى السكري؟
يشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الطعم الحلو للتين الشوكي لا يعني أنه ممنوع على مرضى السكري، موضحًا أن العامل الأهم هو كمية الفاكهة المتناولة، وليس مجرد تناولها.
وينصح مرضى السكري بالالتزام بالحصة المناسبة من الفاكهة ضمن النظام الغذائي الذي يحدده الطبيب أو أخصائي التغذية، مع مراعاة إجمالي الكربوهيدرات خلال اليوم.
مضادات أكسدة تدعم صحة الجسم
ويؤكد أن التين الشوكي يحتوي على مضادات أكسدة تساعد في الحد من تأثير الجذور الحرة، وتدعم حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهو ما قد يسهم في الحفاظ على الصحة العامة.
كما يحتوي على فيتامين C، الذي يدعم الجهاز المناعي، ويساعد في تكوين الكولاجين اللازم لصحة الجلد والأوعية الدموية، بالإضافة إلى البوتاسيوم الذي يساهم في دعم وظائف العضلات والأعصاب والقلب.
هل يرفع حمض اليوريك ويزيد النقرس؟
يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن التين الشوكي ليس من الأطعمة الممنوعة على مرضى النقرس، ويمكن تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التين الشوكي نفسه، وإنما في الإفراط في تناول الفواكه أو المشروبات الغنية بسكر الفركتوز، إذ إن الكميات الكبيرة من الفركتوز قد تؤدي إلى زيادة إنتاج حمض اليوريك داخل الجسم، وهو ما قد يرفع احتمالية حدوث نوبات النقرس لدى الأشخاص المعرضين لذلك.
لذلك ينصح بالاعتدال وعدم الإفراط، خاصة لدى مرضى النقرس.
ماذا عن مرضى الكلى؟
ويحذر أخصائي التغذية العلاجية من أن مرضى الكلى، خاصة في المراحل المتقدمة من المرض أو الذين يعانون من ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، قد يحتاجون إلى تقليل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، ومنها التين الشوكي.
ويشدد على ضرورة الالتزام بالنظام الغذائي الذي يضعه الطبيب المعالج، وعدم إدخال أي أطعمة جديدة دون استشارته، لأن احتياجات مرضى الكلى تختلف من حالة لأخرى.
وهل يفيد مرضى الكبد الدهني؟
ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن التين الشوكي، خاصة الأصناف ذات اللون الأحمر أو البنفسجي الداكن، يحتوي على مركبات طبيعية تعرف باسم "البيتالينات"، وهي مضادات أكسدة توجد أيضًا في البنجر.
ويوضح أن هذه المركبات قد تساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، لذلك يمكن أن يكون التين الشوكي جزءًا من نظام غذائي صحي يدعم صحة الكبد، لكنه لا يُعد علاجًا للكبد الدهني، إذ يعتمد العلاج الأساسي على فقدان الوزن عند الحاجة، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني.