إيرباص تراهن على الهيدروجين لإطلاق جيل جديد من الطائرات عديمة الانبعاثات

إيرباص تراهن على الهيدروجين لإطلاق جيل جديد من الطائرات عديمة الانبعاثاتإيرباص تراهن على الهيدروجين لإطلاق جيل جديد من الطائرات عديمة الانبعاثات

عرب وعالم8-7-2026 | 10:01

كشفت شركة "صناعة الطائرات الأوروبية" (إيرباص) عن دخولها مرحلة جديدة في تطوير تقنيات الطيران المستقبلية، عبر أول مشروع لها في مجال محركات الطائرات من خلال شراكة مع شركة إم تي يو أيرو إنجينز الألمانية.

ويهدف المشروع المشترك إلى تطوير نظام دفع يعتمد على الهيدروجين، تمهيدا لاستخدامه في تشغيل مجموعة من الطائرات عديمة الانبعاثات، في خطوة تعزز توجه صناعة الطيران نحو الحياد الكربوني.

وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إنه بموجب الاتفاقية، ستعمل الشركتان على توحيد جهودهما البحثية في شركة متخصصة في محركات خلايا الوقود الهيدروجيني، التي تستخدم التفاعل الكيميائي الناتج لتوليد الطاقة اللازمة لتشغيل محرك كهربائي.

ونقلت الصحيفة عن رئيس البرامج المستقبلية في "إيرباص"، برونو فيشيفو، قوله: "ببساطة، سيكون المشروع المشترك شركةً لتصنيع محركات الهيدروجين".

وقال فيشيفو في تصريحات خاصة لـ"فاينانشيال تايمز" إن الهدف هو ضمان "السيادة الأوروبية" في تقنية من شأنها "إعادة تشكيل قطاع الطيران بشكل جذري في المستقبل... تماماً مثل ما أحدثته السيارات الكهربائية من ثورة في صناعة السيارات".

ولفت إلى أن أوروبا تواجه منافسة من دول أخرى مثل الصين، بالإضافة إلى الشركات الناشئة في الولايات المتحدة. وقال: "للحفاظ على الريادة، نحتاج إلى حجم كبير، ونحتاج إلى تعاون أفضل الشركات".

وكشف مصدران مطلعان على المفاوضات الدائرة بين الشركتين أن المشروع المشترك يطمح إلى بدء تشغيله بحلول بداية العام المقبل 2027، وستبلغ حصة "إيرباص" في المشروع الذي قد تتجاوز قيمته 1.2 مليار يورو، حوالي 75 في المائة، بينما ستحتفظ شركة "إم تي يو" بالحصة المتبقية.

وأكد فيشيفو أن تركيز "إيرباص" ينصب على الهيدروجين، وأن المجموعة لا تخطط لتطوير محركات احتراق داخلي للطائرات التقليدية الحالية. وأشار إلى أن اتفاقها على تطوير محرك كهربائي بالكامل يعمل ب الهيدروجين يتعلق بـ"تقنية ثورية"، حسب وصفه.

وعلى الرغم من التركيز على الهيدروجين، يعد دخول "إيرباص" مجال تصنيع المحركات خروجاً كبيراً عن ممارسات صناعة الطيران التي تفصل بين بناء الطائرات وتصنيع المحركات. فقد اعتادت شركات تصنيع الطائرات على الاعتماد على شركات متخصصة في المحركات مثل "رولز رويس" و"جنرال إليكتريك إيروسبيس" لتزويد الطائرات المدنية بمحركات التشغيل.

وأفاد مصدران بأن الشركتين تميلان إلى تأسيس المشروع في ألمانيا، إلا أنه لم يتخذ قرار نهائي بعد، مضيفين أن القيمة، والهيكل، والموقع لا تزال من الأمور قيد النقاش بين الجانبين. ويأتي هذا الاتفاق بعد أن اتفقت الشركتان في يونيو من العام الماضي على التعاون في مجال تكنولوجيا خلايا وقود الهيدروجين.

وقال فيشيفو إن الهدف هو إنشاء كيان مرن يعمل كـ"محفز" للتعاون بين "القطاعين العام والخاص"، ويضمن "الدعم على المستوى الأوروبي للاستثمار في هذه التقنيات".

وقالت شركة "إم تي يو" إن المشروع يمثل "علامة فارقة" على طريق الوصول إلى "أول محرك يعمل بالهيدروجين، وطموحنا أن يكون هذا المحرك أوروبياً".

تنخرط شركة "إيرباص" مع شركات أوروبية في مجالات تعاون أخرى لمنافسة نظيراتها الأمريكية والصينية. وتخطط الشركة لدمج أعمالها الفضائية مع أعمال شركتي "ليوناردو" و"تاليس" لمواجهة منافسين مثل شركة "سبيس إكس" التابعة للملياردير الأمريكي، إيلون ماسك.

تشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن اتفاقية المشروع المشترك مع شركة "إم تي يو" تمثل خطوة مهمة لـ"إيرباص"، التي أعلنت العام الماضي عن تراجعها عن خطط إطلاق طائرة تعمل ب الهيدروجين عديمة الانبعاثات بحلول عام 2035. وأوضحت الشركة حينها أن التحديات التقنية وبطء التقدم في بناء منظومة متكاملة للهيدروجين يجعلان من الصعب الالتزام بهذا الموعد، مما سيؤدي إلى تأجيل إطلاق الطائرة إلى أربعينيات القرن الحالي.

وقد خفضت "إيرباص"، التي استثمرت مئات الملايين من اليورو في المشروع وحصلت على تمويل حكومي، ميزانيتها وأعادت توزيع موظفيها. وطُلب من مهندسيها، الذين كانوا يعملون على عدة مفاهيم تعتمد على الهيدروجين كمصدر رئيسي للطاقة منذ عام 2020، إعادة النظر في التصميم من جديد.

ولفت مسؤول "إيرباص" أن الوقت الإضافي الذي تهيأ للشركة أتاح لها التركيز على الخيار "الأكثر تأثيراً"- وهو الطاقة الكهربائية بالكامل- الذي كان له أيضاً "الأثر الأكبر" من حيث خفض الانبعاثات الكربونية، مبيناً أنه سينتج عن هذا التصميم بخار الماء فقط.

وبين فيشيفو أن النجاح لن يعتمد على التغلب على التحديات التقنية فحسب، بل أيضاً على توفر الهيدروجين والبنية التحتية اللازمة، مؤكداً أن ثمة "تحدياً كبيراً" لا يزال أمام هذه الصناعة.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان