العنب ليس عدوًا لمرضى السكر.. أخصائي تغذية يكشف الحقيقة ويصحح المفاهيم الخاطئة

العنب ليس عدوًا لمرضى السكر.. أخصائي تغذية يكشف الحقيقة ويصحح المفاهيم الخاطئةالعنب

منوعات8-7-2026 | 14:01

يردد كثيرون أن العنب من الفواكه التي ينبغي تجنبها بسبب احتوائه على نسبة مرتفعة من السكر، بينما يعتقد آخرون أن أفضل طريقة لتناوله هي عصره لأن قشرته لا تُهضم.

وبين هذه المفاهيم الشائعة، يؤكد الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن الحقيقة مختلفة تمامًا، موضحًا أن العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وأن طريقة تناوله والكمية المستهلكة هما العاملان الأساسيان في تحقيق فوائده الصحية.

كنز غذائي داخل حبات صغيرة

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن حبة العنب ليست مجرد فاكهة حلوة المذاق، بل تحتوي على مجموعة كبيرة من المركبات النباتية النشطة، أبرزها مادة الريسفيراترول، إلى جانب الفلافونويدات والبروأنثوسيانيدينات والكيرسيتين، وهي مضادات أكسدة اهتمت بها الأبحاث العلمية لسنوات لما لها من دور في دعم صحة القلب والأوعية الدموية والحد من تأثير الجذور الحرة داخل الجسم.

ويضيف أن هذه المركبات تساعد في مقاومة الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل المرتبطة بزيادة الالتهابات وتسارع الشيخوخة وظهور العديد من الأمراض المزمنة.

فوائد للقلب وضغط الدم

يشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن تناول العنب باعتدال قد ينعكس بصورة إيجابية على صحة القلب، إذ تساعد مركباته النباتية على تحسين كفاءة بطانة الأوعية الدموية وزيادة إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يسهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

كما يحتوي العنب على نسبة جيدة من البوتاسيوم، وهو عنصر مهم للمساعدة في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، خاصة عند تناوله ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.

دعم للهضم والشعور بالشبع

ولا تقتصر فوائد العنب على القلب فقط، إذ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الثمرة الكاملة تمد الجسم بالألياف الغذائية التي تساعد على تحسين حركة الجهاز الهضمي، والوقاية من الإمساك، بالإضافة إلى زيادة الإحساس بالشبع، وهو ما يجعل تناول الثمرة الكاملة أفضل كثيرًا من شرب العصير.

لماذا يُنصح بتناول العنب الأحمر أو الأسود؟

ويؤكد أن العنب الأحمر والأسود يحتويان عادة على نسب أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة ب العنب الفاتح، ويرجع ذلك إلى احتوائهما على مركبات الأنثوسيانين، وهي الصبغات الطبيعية المسؤولة عن اللون الداكن، وتتميز بخصائصها المضادة للأكسدة ودورها في حماية الخلايا من التلف.

كما أن بذور العنب تُعد من أغنى أجزاء الثمرة بمركبات البروأنثوسيانيدينات (OPCs)، وهي من أقوى مضادات الأكسدة الطبيعية التي تناولتها الدراسات العلمية، لما قد يكون لها من تأثير إيجابي في دعم صحة الأوعية الدموية.

هل العنب ممنوع لمرضى السكري؟

ويحسم الدكتور أحمد أبو الريش الجدل حول هذه النقطة، مؤكدًا أن مريض السكري لا يُمنع من تناول العنب بشكل مطلق، وإنما يعتمد الأمر على الكمية المناسبة وتوقيت تناوله.

ويوضح أن تناول كمية معتدلة من العنب بعد الوجبة الرئيسية يكون أفضل من تناوله بمفرده، لأن وجود الطعام يساعد على إبطاء امتصاص السكريات، كما أن الألياف الموجودة في الثمرة الكاملة تقلل من الارتفاع السريع في مستوى السكر بالدم.

العصير ليس بديلًا أفضل

ويشير إلى أن الاعتقاد بأن عصير العنب أكثر فائدة من الثمرة الكاملة غير صحيح، فالعصير يفقد جزءًا كبيرًا من الألياف أثناء التحضير، ما يؤدي إلى امتصاص السكر بسرعة أكبر، كما يسهل شرب كميات كبيرة من السكر الطبيعي خلال دقائق دون الشعور بالشبع.

لذلك يظل تناول حبات العنب الكاملة هو الخيار الصحي الأفضل لمعظم الأشخاص.

هل قشرة العنب لا تُهضم؟

ويتطرق الدكتور أحمد أبو الريش إلى واحدة من أكثر المعلومات انتشارًا، وهي أن قشرة العنب لا تُهضم، موضحًا أن هذا صحيح جزئيًا، لأن القشرة تحتوي على ألياف غير قابلة للذوبان مثل السليلوز، وهي لا تُهضم بالكامل داخل الجهاز الهضمي، لكن هذا لا يعني أنها عديمة الفائدة.

ويؤكد أن هذه الألياف تلعب دورًا مهمًا في تحسين حركة الأمعاء، والمساعدة على الوقاية من الإمساك، إلى جانب احتواء القشرة نفسها على نسبة جيدة من مضادات الأكسدة، لذلك فإن تناول الثمرة كاملة يحقق فوائد أكبر من التخلص من القشرة أو الاكتفاء بالعصير.

الاعتدال هو السر

ويختتم أخصائي التغذية العلاجية حديثه بالتأكيد على أن العنب من الفواكه المفيدة التي يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي الصحي، بشرط الاعتدال في الكمية، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في العنب نفسه، وإنما في الإفراط في تناوله أو استهلاكه في صورة عصير بكميات كبيرة.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان