تثير الفراخ الساسو جدلًا واسعًا بين المستهلكين، فهناك من يراها الخيار الأكثر صحة لقرب طعمها من الفراخ البلدي، بينما يعتقد آخرون أنها تُربى بالهرمونات، في حين يفضل البعض الفراخ البيضاء باعتبارها الأكثر انتشارًا والأقل سعرًا.
ولحسم هذه المفاهيم، أوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة الفروق بين الساسو والبيضاء، وما إذا كانت إحداهما تتفوق غذائيًا على الأخرى.
ما هي الفراخ الساسو؟
يقول الدكتور محمد خلف إن الفراخ الساسو، أو ما يعرف بالفراخ الحمراء، ليست فراخًا بلدية كما يعتقد البعض، وإنما هي سلالة هجينة جرى إنتاجها من خلال تهجين سلالات مختلفة بهدف الجمع بين سرعة النمو، والقدرة على التحمل، وإنتاج كمية جيدة من اللحوم.
ويضيف أن لونها الأحمر أو البني المحمر هو السبب في تسميتها بالفراخ الحمراء، وقد اكتسبت شعبية كبيرة في السوق المصرية بسبب قوام لحمها وطعمها الذي يراه كثيرون أقرب إلى الفراخ البلدي.
لماذا يفضلها البعض؟
ويوضح أخصائي التغذية العلاجية أن الفراخ الساسو تتميز عادة بنشاطها الحركي الأكبر مقارنة بالفراخ البيضاء، كما أن نسبة الدهون تحت الجلد تكون أقل نسبيًا، وهو ما يمنح اللحم قوامًا أكثر تماسكًا ويجعله مفضلًا لدى عدد كبير من المستهلكين.
لكن هذه الصفات، بحسب الدكتور محمد خلف، لا تعني بالضرورة أن الساسو تمتلك قيمة غذائية أعلى، إذ إن الفروق في المحتوى الغذائي بين الفراخ الساسو والبيضاء ليست كبيرة كما يعتقد البعض، فكلاهما يمد الجسم بالبروتين عالي الجودة والعناصر الغذائية المهمة.
هل تُربى الفراخ الساسو بالهرمونات؟
ويؤكد الدكتور محمد خلف أن فكرة استخدام الهرمونات في تربية الدواجن التجارية تُعد من أكثر الشائعات انتشارًا، لكنها غير صحيحة من الناحية العملية.
ويشير إلى أن استخدام الهرمونات في مزارع الدواجن التجارية غير مجدٍ اقتصاديًا، فضلًا عن ارتفاع تكلفته وصعوبة تطبيقه على أعداد كبيرة من الطيور، موضحًا أن السر الحقيقي وراء النمو السريع يعود إلى التحسين الوراثي للسلالات، إلى جانب الأعلاف المتوازنة وبرامج التربية الحديثة، وليس إلى حقن الهرمونات كما يظن البعض.
لماذا تنمو البيضاء أسرع من الساسو؟
ويشرح أخصائي التغذية العلاجية أن الفراخ البيضاء التجارية تصل غالبًا إلى وزن الذبح خلال فترة تتراوح بين 35 و45 يومًا فقط، وهو ما يجعلها أقل تكلفة في الإنتاج.
أما الفراخ الساسو فتحتاج إلى فترة أطول، قد تمتد من 60 إلى 90 يومًا بحسب نظام التربية والوزن المستهدف، وهو ما يرفع تكلفة إنتاجها نتيجة زيادة استهلاك الأعلاف، والرعاية، والكهرباء، والمياه لفترة أطول.
ويضيف أن طول مدة التربية يمنح الألياف العضلية فرصة للنمو بصورة مختلفة، لذلك يبدو لحم الساسو أكثر تماسكًا، إلا أن هذا الاختلاف يتعلق بالقوام والملمس، وليس دليلًا على تفوقها غذائيًا.
هل الساسو هي نفسها الفراخ البلدي؟
ويؤكد الدكتور محمد خلف أن الساسو ليست فراخًا بلدية، وإنما سلالة تجارية هجينة، إلا أن شكلها الخارجي وطعمها يجعلان كثيرًا من المستهلكين يخلطون بينها وبين البلدي.
أما الفراخ البلدي، فهي تختلف تمامًا من حيث دورة التربية، إذ تحتاج عادة إلى ما بين أربعة وستة أشهر، وربما أكثر، حتى تصل إلى الوزن المناسب، وهو ما يفسر اختلاف قوامها ونكهتها عن السلالات التجارية.
أيهما أفضل غذائيًا؟
ويرى أخصائي التغذية العلاجية أن المقارنة بين الساسو والبيضاء لا ينبغي أن تعتمد على الانطباعات الشائعة، بل على الحقائق العلمية.
فإذا كانت الدواجن قد رُبيت في ظروف جيدة، وخضعت للذبح والتخزين بصورة سليمة، فإن الساسو والبيضاء يُعدان مصدرين ممتازين للبروتين عالي القيمة الحيوية، ولا توجد فروق غذائية جوهرية تجعل إحداهما أفضل بشكل مطلق من الأخرى.
الاختيار يعود إلى الذوق والسعر
ويختتم الدكتور محمد خلف حديثه بالتأكيد على أن اختيار نوع الدواجن يعتمد في المقام الأول على تفضيلات المستهلك من حيث الطعم والقوام والسعر، وليس على الاعتقاد بأن أحد الأنواع أكثر فائدة من الآخر.
وأشار إلى أن الفراخ الساسو ليست نتاج استخدام الهرمونات، كما أنها ليست بديلًا للفراخ البيضاء، وإنما سلالة مختلفة في الشكل وطريقة التربية وقوام اللحم، بينما يظل العامل الأهم هو جودة التربية، وسلامة الحفظ، واتباع طرق الطهي الصحية للحصول على أكبر فائدة غذائية.