يعد الأرز من أكثر الأطعمة حضورًا على المائدة المصرية، إلا أن تناول الأرز المتبقي من اليوم السابق يثير العديد من التساؤلات، إذ يعتقد البعض أنه قد يصبح مسرطنًا أو مليئًا بالسموم بمجرد إعادة تسخينه، بينما يرى آخرون أنه آمن تمامًا.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة هذه المعتقدات، ويشرح الطريقة الصحيحة لحفظ الأرز وإعادة تسخينه، إلى جانب الفوائد الغذائية التي قد يكتسبها بعد التبريد.
هل الأرز البايت يسبب السرطان؟
يؤكد الدكتور محمد خلف أن وصف الأرز البايت بأنه "مسرطن" لا يستند إلى دليل علمي مباشر، موضحًا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في إعادة تسخين الأرز، وإنما في طريقة حفظه بعد الطهي.
ويشير إلى أن حبوب الأرز النيئة قد تحتوي بصورة طبيعية على بكتيريا تعرف باسم Bacillus cereus، وهي بكتيريا منتشرة في البيئة والتربة، ويمكن أن تصل إلى الحبوب أثناء الزراعة أو التخزين، وغالبًا ما تكون في صورة خاملة لا تسبب أي ضرر.
متى يصبح الأرز غير آمن؟
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن هذه البكتيريا قد تنشط عندما يُترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لساعات طويلة، حيث تبدأ في التكاثر وإنتاج سموم قد تسبب التسمم الغذائي.
ويلفت إلى أن بعض هذه السموم مقاوم للحرارة، لذلك فإن إعادة تسخين الأرز بعد ذلك لا تضمن التخلص منها، وهو ما يجعل مدة بقاء الأرز خارج الثلاجة هي العامل الأكثر أهمية في سلامة تناوله.
الطريقة الصحيحة لحفظ الأرز
وينصح الدكتور محمد خلف بعدم ترك الأرز المطبوخ خارج الثلاجة لفترات طويلة، موضحًا أنه بعد الانتهاء من تناول الطعام يمكن تركه حتى يهدأ قليلًا، ثم حفظه في الثلاجة خلال ساعتين على الأكثر.
ويؤكد أن الالتزام بهذه الطريقة يسمح بإعادة تسخين الأرز وتناوله في اليوم التالي بأمان، دون أن يمثل خطرًا على الصحة.
هل للأرز البايت فوائد غذائية؟
ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن تبريد الأرز بعد طهيه يؤدي إلى تحول جزء من النشا الموجود فيه إلى ما يعرف بـ"النشا المقاوم" (Resistant Starch)، وهو نوع من الكربوهيدرات لا يهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة.
ويوضح أن هذا النوع من النشا يمنح الشعور بالشبع لفترة أطول، كما يساعد على ارتفاع مستوى السكر في الدم بصورة أبطأ مقارنة ب الأرز الساخن الطازج، بالإضافة إلى دوره في تغذية البكتيريا النافعة الموجودة في القولون، وتحسين حساسية الجسم للأنسولين.
ولهذا السبب، يضيف أن بعض الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية لإنقاص الوزن أو تحسين التحكم في مستويات السكر يستفيدون من تناول الأرز المبرد أو الذي أعيد تسخينه بطريقة صحيحة.
ماذا عن الزرنيخ في الأرز؟
ويؤكد الدكتور محمد خلف أن الزرنيخ عنصر يوجد بصورة طبيعية في التربة والمياه، وأن نبات الأرز يمتلك قدرة أكبر من بعض المحاصيل الأخرى على امتصاصه.
ويضيف أن تركيز الزرنيخ يختلف باختلاف منطقة الزراعة ونوعية المياه المستخدمة في الري، لذلك فإن بعض أنواع الأرز المزروعة في مناطق معينة حول العالم قد تحتوي على مستويات أعلى من غيرها.
أما الأرز المصري، فيوضح أنه لا يعد من الأنواع المعروفة بارتفاع مستويات الزرنيخ مقارنة ببعض الدول الأخرى، وهو ما يجعله أقل إثارة للقلق في هذا الجانب.
كيف يمكن تقليل الزرنيخ؟
وينصح أخصائي التغذية العلاجية بغسل الأرز جيدًا قبل الطهي، مع نقعه لبعض الوقت ثم التخلص من ماء النقع، موضحًا أن هذه الخطوات تساعد في خفض جزء من الزرنيخ الموجود بصورة طبيعية، مع التأكيد على أن الكميات الموجودة في الأرز عادة تكون منخفضة ولا تمثل خطرًا عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.