يلجأ كثير من الآباء والأمهات إلى شراء فواتح الشهية أو الفيتامينات بمجرد ملاحظة أن طفلهم لا يقبل على الطعام، اعتقادًا منهم أنها الحل الأسرع لاستعادة شهيته. إلا أن الأطباء يؤكدون أن ضعف الشهية ليس مرضًا في حد ذاته، بل عرض قد يخفي وراءه أسبابًا صحية أو نفسية تحتاج إلى تشخيص وعلاج، وأن الاستخدام العشوائي لفواتح الشهية قد يؤخر اكتشاف المشكلة الحقيقية، بل وقد يعرّض الطفل لمضاعفات غير ضرورية.
ويقول الأستاذ الدكتور أحمد حسان الطنطاوي، أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة، وأمراض صدر و حساسية الأطفال والجهاز الهضمي للأطفال، إن نسبة كبيرة من الأطفال الذين يتناولون فواتح الشهية لا يحتاجون إليها من الأساس، موضحًا أن السبب الحقيقي وراء ضعف الشهية قد يكون الإمساك، أو الارتجاع، أو الأنيميا، أو حتى عوامل نفسية، وليس نقصًا في الفيتامينات.
وأضاف أن معظم فواتح الشهية المتداولة لا تحقق نتائج فعالة، بينما الأنواع التي قد تؤدي إلى زيادة الشهية لا يجوز استخدامها إلا في حالات طبية محددة، وتحت إشراف الطبيب ولفترة زمنية محددة.
الفحص الطبي أول خطوة للتشخيص
وأكد الطنطاوي أن تقييم الطفل الذي يعاني من ضعف الشهية يبدأ بالحصول على تاريخ مرضي كامل، يليه فحص إكلينيكي دقيق، مشيرًا إلى أن وجود ضعف في الوزن، أو قصر في القامة، أو فقدان سريع للوزن، يستدعي إجراء تقييم طبي شامل، لأن الاعتماد على الفيتامينات وحدها قد يؤخر تشخيص المرض الأساسي.
أعراض تستوجب الانتباه
وأشار إلى أن ضعف الشهية المصحوب بالإسهال المزمن، أو القيء المتكرر، أو الإمساك، أو آلام البطن بعد تناول الطعام، أو صعوبة البلع، قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة عضوية في الجهاز الهضمي، وهو ما يتطلب علاج السبب وليس اللجوء إلى المكملات الغذائية.
فقدان الشهية بعد المرض أمر طبيعي
وأوضح أن الطفل قد يفقد شهيته بصورة مؤقتة بعد الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا أو التهاب اللوزتين أو النزلات المعوية، وهي مرحلة تعرف بفترة التعافي، وتعود خلالها الشهية تدريجيًا دون الحاجة إلى استخدام فواتح الشهية.
الحالة النفسية تؤثر في الشهية
ولفت إلى أن الحالة النفسية تلعب دورًا مهمًا في إقبال الطفل على الطعام، فقد تنخفض شهيته بعد دخول الحضانة، أو مع قدوم مولود جديد للأسرة، أو انتقال الأسرة إلى منزل آخر، أو سفر أحد الوالدين، مؤكدًا أن هذه الحالات تحتاج إلى الاحتواء والدعم النفسي أكثر من احتياجها للأدوية.
الإمساك الخفي.. سبب يغفل عنه كثيرون
وأوضح الطنطاوي أن الإمساك الخفي من أكثر الأسباب التي لا ينتبه إليها الآباء، فقد يدخل الطفل الحمام يوميًا لكنه لا يفرغ أمعاءه بشكل كامل، ما يؤدي إلى شعوره الدائم بالشبع وانخفاض رغبته في تناول الطعام، ويكون العلاج في هذه الحالة بعلاج الإمساك وليس إعطاء فاتح للشهية.
الرضع يحتاجون تقييمًا دقيقًا
وأكد أن الحكم على ضعف شهية الرضيع لا يتم إلا بعد مراجعة تفاصيل التغذية، مثل توقيت إدخال الطعام، وقوامه، ومدى تناول الطفل للسكريات أو الحلويات، وطريقة الإطعام، إضافة إلى التأكد من عدم وجود ارتجاع صامت يربط الطفل بين تناول الطعام والشعور بالألم.
انخفاض الشهية بعد العام الأول طبيعي
وأشار إلى أن الأطفال بين عمر سنة وثلاث سنوات هم الأكثر عرضة لشكاوى ضعف الشهية، إلا أن ذلك يكون طبيعيًا في كثير من الحالات، لأن معدل النمو بعد السنة الأولى يتباطأ مقارنة بالسنة الأولى من العمر، وبالتالي تقل احتياجات الطفل الغذائية، إلى جانب دخوله مرحلة الاستقلال وإظهار العناد.
عادات غذائية تفسد الشهية
وشدد على ضرورة التخلص من العادات الغذائية الخاطئة قبل التفكير في أي علاج، مثل الإفراط في تناول البطاطس المقلية، والعصائر بكميات كبيرة، والحلويات المصنعة، والمشروبات الغازية، موضحًا أن الطفل الذي يملأ معدته بهذه الأطعمة لن يكون لديه استعداد لتناول وجبة غذائية متوازنة.
لا تقارن طفلك بغيره
وأكد الطنطاوي أن كثيرًا من الأطفال يتمتعون بمعدلات نمو طبيعية رغم أن شهيتهم تبدو أقل من غيرهم، محذرًا من مقارنة الطفل بإخوته أو بأطفال العائلة، لأن ذلك يزيد من الضغوط النفسية عليه، وقد يحول تناول الطعام إلى معركة يومية.
تحذير من بعض فواتح الشهية
وحذر من استخدام بعض فواتح الشهية التي تحتوي على مواد مضادة للهستامين، مثل مادة السيبروهيبتادين، موضحًا أنها قد تزيد الشهية كأثر جانبي، لكنها قد تؤثر أيضًا في الجهاز العصبي مسببة النعاس أو تشتت الانتباه أو العصبية، ولذلك لا ينبغي استخدامها لزيادة شهية الأطفال إلا في حالات طبية محددة وتحت إشراف طبي دقيق.