تُعد الملوخية واحدة من أشهر الأطباق على المائدة المصرية والعربية، ولا تقتصر قيمتها على مذاقها المميز، بل تمتد لتشمل فوائد صحية عديدة تجعلها خيارًا مناسبًا لمختلف الفئات، من متبعي الحميات الغذائية إلى مرضى السكري والضغط، وحتى الحوامل والمرضعات. إلا أن شائعات متداولة حول خطورة إعادة تسخينها أثارت حالة من الجدل، وهو ما دفع الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إلى توضيح الحقيقة العلمية حول فوائد الملوخية وكيفية تناولها بأمان.
وجبة منخفضة السعرات وغنية بالعناصر الغذائية
أكد الدكتور أحمد أبو الريش أن طبقًا متوسطًا من الملوخية لا يتجاوز 150 سعرًا حراريًا، ما يجعله خيارًا مثاليًا للراغبين في إنقاص الوزن دون حرمان، خاصة أنه يمنح الجسم قيمة غذائية مرتفعة مقابل عدد قليل من السعرات.
وأوضح أن الملوخية تحتوي على مجموعة كبيرة من الفيتامينات والمعادن الأساسية، أبرزها فيتامين C، وفيتامين A، وحمض الفوليك، إلى جانب الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم، وهي عناصر تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة الجسم.
مصدر جيد للكالسيوم وصحة العظام
وأشار أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الملوخية تعد من المصادر النباتية الجيدة للكالسيوم، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين لا يعتمدون كثيرًا على منتجات الألبان أو يبحثون عن مصادر غذائية متنوعة لهذا العنصر.
وأضاف أن الكالسيوم، إلى جانب المغنيسيوم، يساهم في الحفاظ على قوة العظام والأسنان، كما يدعم وظائف العضلات والأعصاب.
مفيدة لمرضى فقر الدم والقلب
وبيّن أن احتواء الملوخية على الحديد وحمض الفوليك يساعد في دعم تكوين خلايا الدم الحمراء، ما يجعلها غذاءً مفيدًا لمرضى الأنيميا عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن، كما تسهم مضادات الأكسدة الموجودة بها في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية والقلب.
خيار مناسب لمتبعي الحميات الغذائية
وأوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن انخفاض السعرات الحرارية في الملوخية، إلى جانب احتوائها على نسبة جيدة من الألياف، يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، لذلك لا يوجد سبب يمنع الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا لإنقاص الوزن من تناولها، بشرط الاعتدال في كمية السمن أو الزيوت المستخدمة في إعدادها.
آمنة لمرضى السكري
وأضاف أن الملوخية تتميز بانخفاض مؤشرها الجلايسيمي، ما يعني أنها لا تسبب ارتفاعًا سريعًا في مستويات السكر بالدم، لذلك يمكن ل مرضى السكري تناولها ضمن نظامهم الغذائي، مع مراعاة الكميات المناسبة وبقية مكونات الوجبة.
تناسب مرضى ارتفاع ضغط الدم
وأشار إلى أن الملوخية تحتوي على نسبة جيدة من البوتاسيوم، وهو معدن يساعد في الحفاظ على توازن ضغط الدم، لذلك تعد من الخيارات الغذائية المناسبة لمرضى الضغط، ما لم تكن كمية الملح المضافة إليها مرتفعة.
تحسن صحة الجهاز الهضمي
ولفت إلى أن القوام اللزج للملوخية يرجع إلى احتوائها على ألياف غذائية ذائبة، وهي ألياف مفيدة لصحة الجهاز الهضمي، إذ تعمل على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، كما تساعد في تحسين حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك.
هل الملوخية إذا باتت تُكوّن "دودًا"؟
نفى الدكتور أحمد أبو الريش صحة الشائعة التي تزعم أن الملوخية إذا تُركت لليوم التالي تتحول إلى "دود"، مؤكدًا أن هذا الاعتقاد لا أساس له من الصحة.
وأوضح أن الأهم هو الالتزام بقواعد حفظ الطعام، بحيث يتم وضع الملوخية في الثلاجة خلال ساعتين كحد أقصى من انتهاء الطهي، مع حفظها في وعاء نظيف ومحكم الغلق.
حقيقة خطورة إعادة التسخين
وحول التحذيرات المتعلقة بإعادة تسخين الملوخية، أوضح أن بعض الخضروات الورقية، ومنها الملوخية والسبانخ، تحتوي طبيعيًا على مركبات النترات، والتي قد يتحول جزء منها إلى نيتريت في ظروف معينة، بينما قد ترتبط هذه المركبات بتكوين مواد تعرف باسم النيتروزامين، والتي تشير بعض الدراسات إلى ارتباطها بزيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض عند التعرض لها بكميات كبيرة وعلى فترات طويلة.
وأضاف أن هذه المعلومات كثيرًا ما تُطرح بصورة غير مكتملة، ما يثير القلق دون مبرر، مؤكدًا أن تناول طبق ملوخية أُعيد تسخينه مرة واحدة لا يؤدي في الظروف الطبيعية إلى التعرض لهذه الكميات الضارة.
وأوضح أن الخطر النظري يرتبط بالتعرض لكميات كبيرة من النيتريت، وهو أمر يصعب حدوثه من خلال وجبة واحدة.
كيف تُسخن الملوخية بطريقة آمنة؟
ينصح الدكتور أحمد أبو الريش عند إعادة تسخين الملوخية بالاكتفاء بتسخينها حتى تصبح دافئة دون تركها تغلي لفترة طويلة، لأن الغليان المتكرر قد يزيد من فقدان بعض العناصر الغذائية، كما يُفضل تسخين الكمية التي سيتم تناولها فقط، بدلًا من إعادة تسخين الوعاء بالكامل أكثر من مرة.
الطازجة أم المجمدة أم المجففة؟
وأوضح أن الملوخية الطازجة والمجمدة والمجففة تتقارب جميعها في قيمتها الغذائية، مع وجود انخفاض بسيط في محتوى فيتامين C نتيجة عمليات الحفظ أو التجفيف.
وأشار إلى أن هذا النقص يمكن تعويضه بسهولة من خلال تناول طبق من السلطة الطازجة الغنية بالخضراوات الملونة مع الوجبة.