لطالما ارتبطت صورة الانفصال العاطفي في الأذهان بأن المرأة هي الأكثر تأثرًا وانكسارًا، بينما يُنظر إلى الرجل على أنه أكثر قدرة على تجاوز التجربة وإخفاء مشاعره. إلا أن دراسة حديثة قلبت هذه الفكرة، مشيرة إلى أن الرجال قد يعانون نفسيًا بدرجة أكبر بعد انتهاء العلاقات العاطفية، رغم أنهم أقل تعبيرًا عن مشاعرهم. وفي المقابل، قد تبدو المرأة أكثر تأثرًا في البداية، لكنها غالبًا ما تمتلك قدرة أفضل على التعافي واستعادة توازنها مع مرور الوقت.
الرجل يخفي مشاعره.. لكنه يتألم أكثر
أوضح علماء نفس وخبراء في العلاقات الأسرية أن كثيرًا من الرجال يميلون إلى كبت مشاعرهم بعد الانفصال وعدم التعبير عنها، وهو ما قد يعطي انطباعًا خاطئًا بأنهم تجاوزوا التجربة سريعًا.
لكن الدراسة تشير إلى أن عدم الإفصاح عن المشاعر لا يعني غيابها، بل قد يؤدي إلى استمرار الألم النفسي لفترات أطول، ويجعل الرجل أكثر عرضة للتوتر والضغوط النفسية، وربما الإصابة ببعض المشكلات الصحية المرتبطة بالاكتئاب والقلق المزمن.
لماذا تتعافى المرأة بشكل أسرع؟
بحسب نتائج الدراسة، فإن النساء غالبًا ما يواجهن الانفصال بطريقة مختلفة، إذ يسعين إلى إعادة ترتيب حياتهن سريعًا، خاصة إذا كانت لديهن مسؤوليات أسرية أو أطفال.
كما أن شعور المرأة بالمسؤولية تجاه أسرتها يدفعها إلى التركيز على المستقبل بدلاً من الاستغراق في استعادة تفاصيل العلاقة السابقة، وهو ما يساعدها تدريجيًا على تجاوز التجربة.
وأوضحت الأخصائية شارلوت إنتويستل، المشرفة على الدراسة، أن ما يُعرف بـ"وجع القلب" قد يكون أكثر شيوعًا بين الرجال، لأنهم غالبًا ما يحتفظون بمشاعرهم داخلهم لفترات طويلة.
الرجال يفكرون بـ"نحن".. والنساء بـ"أنا"
وأظهرت الدراسة اختلافًا في طريقة تعامل كل من الرجل و المرأة مع تجربة الانفصال.
فقد تبين أن النساء يركزن بصورة أكبر على أنفسهن بعد انتهاء العلاقة، ويستخدمن كلمات تعبر عن الذات، في محاولة لفهم ما مررن به واستعادة توازنهن النفسي، مع التفكير في كيفية تجنب الأخطاء مستقبلًا.
أما الرجال، فكانوا أكثر استخدامًا لكلمات تعبر عن الشراكة والانتماء مثل "نحن"، وهو ما يعكس استمرار ارتباطهم بالعلاقة السابقة وصعوبة الانفصال عنها نفسيًا.
ويرى الباحثون أن هذا النمط قد يشير إلى استمرار التعلق العاطفي لدى بعض الرجال حتى بعد انتهاء العلاقة.
ليست كل التجارب متشابهة
ورغم ذلك، أشارت الدراسة إلى أن بعض الرجال الذين يتسمون بما يُعرف بـ"التعلق الرافض" أو الذين يقللون من أهمية العلاقات العاطفية، كانوا أيضًا من بين المشاركين، وهو ما يؤكد أن ردود الفعل تختلف من شخص لآخر، ولا يمكن تعميمها على جميع الرجال أو النساء.
الدراسة تتحدى الصور النمطية
وقال الباحث الرئيسي الدكتور رايان بويد إن نتائج الدراسة تتحدى الأفكار التقليدية المتعلقة بالفروق بين الرجال والنساء في العلاقات العاطفية.
وأوضح أن إزالة الضغوط الاجتماعية التي تمنع الرجال من التعبير عن مشاعرهم أو طلب الدعم النفسي تكشف أنهم يستثمرون عاطفيًا في العلاقات بدرجة قد لا تقل عن النساء، وأنهم يواجهون صعوبات حقيقية عند انتهاء العلاقة.
هل المرأة لا تتأثر بالانفصال؟
رغم أن نتائج الدراسة تشير إلى قدرة النساء على التعافي بصورة أسرع، فإن ذلك لا يعني أنهن لا يعانين من الألم النفسي.
ف المرأة تمر بمراحل الحزن والانكسار شأنها شأن الرجل، لكنها غالبًا ما تتجه بعد ذلك إلى تطوير نفسها، والاهتمام بحياتها، واكتساب خبرات جديدة تساعدها على تجاوز التجربة والنظر إلى المستقبل بدلاً من البقاء أسيرة الماضي.