مفاجأة تاريخية.. الرجال أول من ارتدى الكعب العالي وليس النساء.. فما السبب؟

مفاجأة تاريخية.. الرجال أول من ارتدى الكعب العالي وليس النساء.. فما السبب؟أحذية الكعب العالي

منوعات10-7-2026 | 10:37

يرتبط الكعب العالي في أذهان الكثيرين بالأناقة والموضة النسائية، إلا أن صفحات التاريخ تكشف حقيقة قد تبدو مفاجئة، وهي أن الرجال كانوا أول من ارتدوا الكعب العالي قبل النساء بقرون. فلم يكن ظهوره في البداية لأغراض جمالية، بل ارتبط بالقتال وركوب الخيل، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى رمز للفخامة والسلطة، ثم يصبح أحد أبرز عناصر الأزياء النسائية حول العالم.

البداية من بلاد فارس

تعود أصول الكعب العالي إلى بلاد فارس خلال القرن الخامس عشر، حيث كان الجنود يرتدون أحذية ذات كعب مرتفع يساعدهم على تثبيت أقدامهم داخل الركاب أثناء امتطاء الخيل، مما يمنحهم ثباتًا أكبر عند استخدام الأقواس والأسلحة في أثناء المعارك.

ولم يكن الهدف من الكعب آنذاك التزين أو لفت الأنظار، وإنما كان يؤدي وظيفة عملية وعسكرية بحتة.

رحلته إلى أوروبا

انتقل الكعب العالي إلى أوروبا في نهاية القرن السادس عشر، وتحديدًا عام 1599، عندما زار وفد دبلوماسي من الإمبراطورية الفارسية عددًا من الدول الأوروبية في محاولة لكسب حلفاء في حربها ضد الدولة العثمانية.

وأثارت الأحذية التي كان يرتديها أعضاء الوفد إعجاب الأوروبيين، خاصة في فرنسا، حيث سرعان ما تحولت إلى رمز للأناقة والوجاهة الاجتماعية.

لويس الرابع عشر.. الملك الذي صنع الموضة

كان الملك الفرنسي لويس الرابع عشر من أبرز الشخصيات التي ساهمت في انتشار الكعب العالي بين الرجال.

فقد كان يعاني من قصر القامة، إذ لم يتجاوز طوله نحو 163 سنتيمترًا، لذلك لجأ إلى ارتداء أحذية بكعب يصل ارتفاعه إلى نحو 10 سنتيمترات ليبدو أكثر طولًا وهيبة.

ولم يكتف بذلك، بل قصر ارتداء هذا النوع من الأحذية على أفراد الطبقة الأرستقراطية والنبلاء، ليصبح الكعب العالي رمزًا للسلطة والثراء والمكانة الاجتماعية، قبل أن ينتشر بين الملوك والأمراء في مختلف أنحاء أوروبا.

كيف وصل الكعب العالي إلى النساء؟

بعد أن أصبح الكعب العالي جزءًا من أزياء الرجال، بدأت بعض النساء الأوروبيات في ارتدائه، رغبة في تقليد الموضة السائدة آنذاك، وللتعبير عن المساواة مع الرجال.

كما وجدت فيه النساء وسيلة تمنحهن مظهرًا أكثر طولًا ورشاقة، وهو ما ساعد على زيادة انتشاره تدريجيًا.

أول امرأة ارتدت الكعب العالي

تشير المصادر التاريخية إلى أن الأميرة الإيطالية كاترين دي ميديشي، زوجة الملك الفرنسي هنري الثاني، كانت من أوائل النساء اللاتي ارتدين الكعب العالي.

وجاء ذلك خلال حفل زفافها، إذ كانت قصيرة القامة، حيث لم يتجاوز طولها نحو 150 سنتيمترًا، فاختارت حذاءً بكعب مرتفع لتبدو أكثر طولًا وثقة أثناء المناسبة.

موضة اجتاحت أوروبا

ساهم ظهور كاترين دي ميديشي ب الكعب العالي في انتشار هذه الموضة بين سيدات الطبقة الأرستقراطية في أوروبا.

ومع مرور الوقت، ظهرت تصميمات مبالغ في ارتفاعها، إذ وصل ارتفاع بعض الكعوب إلى نحو 60 سنتيمترًا، وهو ما تسبب في وقوع العديد من الحوادث والإصابات نتيجة صعوبة المشي بها.

ودفع ذلك صناع الأحذية إلى تعديل التصميم، بحيث يتركز الارتفاع في منطقة الكعب فقط، مع جعل مقدمة الحذاء أكثر استقرارًا لتسهيل الحركة والحفاظ على التوازن.

متى اختفى الكعب العالي من أزياء الرجال؟

مع دخول أوروبا عصر التنوير خلال القرن الثامن عشر، تغيرت نظرة المجتمع إلى أزياء الرجال، وأصبحت البساطة والعملية من أهم سمات المظهر الرجالي.

فتراجعت موضة الملابس المزخرفة والأقمشة الفاخرة والألوان الزاهية، كما اختفى الكعب العالي تدريجيًا من خزانة الرجال.

وبحلول عام 1740، أصبح الكعب العالي يُنظر إليه بوصفه جزءًا من الأزياء النسائية، وهو التصور الذي استمر حتى يومنا هذا.

الكعب العالي بين الماضي والحاضر

شهد الكعب العالي خلال العقود اللاحقة تطورًا كبيرًا في التصميمات والخامات والألوان، وأصبح أحد أبرز عناصر الموضة النسائية، حيث ظهرت عشرات الأشكال والارتفاعات التي تناسب مختلف الأذواق والمناسبات.

ورغم ارتباطه الحالي بالأناقة، فإن تاريخه يكشف أنه بدأ كأداة عملية للجنود، قبل أن يتحول إلى رمز للسلطة، ثم يصبح قطعة أساسية في عالم الأزياء.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان