يُعد الفول من أكثر الأطعمة الشعبية قيمةً غذائية واقتصادية، لكن طريقة تحضيره وتقديمه قد تؤثر بشكل كبير في مدى سلامته الصحية. وتؤكد الدكتورة إسراء أشرف، أخصائي سلامة وجودة الأغذية، أن بعض الممارسات الشائعة، مثل وضع الطعام الساخن في أكياس بلاستيكية أو استخدام زيوت منخفضة الجودة، قد تحوّل وجبة صحية إلى مصدر لمخاطر صحية يمكن تجنبها.
وتقول الدكتورة إسراء إن والدها كان يرفض منذ أكثر من 20 عامًا إدخال أكياس الفول البلاستيكية إلى المنزل، وكان يتساءل دائمًا: "كيف يوضع الطعام الساخن داخل كيس بلاستيكي؟"، كما كان يرفض إضافة الزيت أو الشطة أو الكمون من البائع، بسبب عدم ضمان نظافة المكونات أو طريقة حفظها.
وأضافت أن والدها كان يحذر أيضًا من استخدام الزيوت المهدرجة، مؤكدًا أنها من العوامل المرتبطة بالعديد من المشكلات الصحية، رغم أن المصطلحات العلمية لم تكن معروفة لدى الكثيرين في ذلك الوقت.
وأوضحت أنه بعد دراستها لتخصص سلامة الغذاء والعمل في مجال الرقابة والتفتيش، اكتشفت أن كثيرًا من هذه التحذيرات كانت تستند إلى ملاحظات واقعية، إذ رصدت خلال أعمال التفتيش استخدام أنواع رديئة من الزيوت في بعض أماكن إعداد الطعام، إلى جانب ممارسات غير سليمة في تداول الأغذية.
كما أشارت إلى أن عددًا من الدراسات تناول انتقال جزيئات دقيقة من بعض أنواع البلاستيك عند ملامستها للأطعمة الساخنة، وهو ما يُعرف بـ"الميكروبلاستيك"، حيث يمكن أن تنتقل هذه الجزيئات إلى الطعام ثم تدخل جسم الإنسان، لذلك يُنصح بتجنب وضع الأطعمة الساخنة في العبوات أو الأكياس البلاستيكية غير المخصصة لهذا الغرض.
وأكدت أن المشكلة لا تكمن في الفول نفسه، فهو من أفضل الوجبات الغنية بالبروتين النباتي والألياف، وإنما في الممارسات الخاطئة المصاحبة لتجهيزه أو تقديمه، مثل استخدام زيوت غير مطابقة للمواصفات، أو تقديم الطعام في عبوات غير آمنة، أو تعريضه للتلوث نتيجة تركه مكشوفًا.
واختتمت الدكتورة إسراء أشرف حديثها بالتأكيد على أن كثيرًا من العادات التي كان يتمسك بها الآباء والأجداد أثبت العلم لاحقًا صحتها، مشيرة إلى أن الحفاظ على سلامة الغذاء يبدأ من تفاصيل بسيطة، لكنها تُحدث فرقًا كبيرًا في حماية صحة الأسرة.