خطيب المسجد النبوي: الترويح عن النفس مشروع في الإسلام

خطيب المسجد النبوي: الترويح عن النفس مشروع في الإسلامخطيب المسجد النبوي

الدين والحياة10-7-2026 | 15:34

قال الشيخ الدكتور عبد الباري الثبيتي، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن الترويح عن النفس أمر مشروع في الإسلام بأربعة شروط، حيث إن الإسلام دين اليسر، وشريعة الرحمة، ومنهج الوسطية والاعتدال.

وأوضح " الثبيتي" خلال الجمعة الأخيرة من شهر المحرم اليوم بالمسجد النبوي، أن الإسلام أباح الطيبات، وأعطى كل ذي حق حقه، فجعل للروح نصيبها، وللجسد نصيبه.

وأضاف: للجد نصيبه، وللراحة نصيبها، وللدنيا نصيبها، وللآخرة نصيبها، ومن هنا كان الترويح عن النفس أمرًا مشروعًا، إذا كان في دائرة المباح، وأعان على طاعة الله، ولم يشغل عن واجب، ولم يفض إلى حرام.

وأكد أن الترويح وسيلة يسترد بها المسلم نشاطه، ويقوي بها عزيمته، ويستأنف بها السير إلى ربه، منوهًا بأن هذا من كمال هذه الشريعة ورحمتها؛ فإنها تعرف طبيعة الإنسان، وتراعي حاجاته، وتنزل كل شيء منزلته.

الشريعة وافقت الفطرة
وتابع: لا تكلف النفس ما لا تطيق، ولا تدعوها إلى الرهبانية، ولا تطلق لها العنان في الشهوات، وإنما تهذب رغباتها، وتوجهها، وتربطها بمرضاة الله، مشيرًا إلى أنه قد وافقت الشريعة الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

وأشار إلى أن النفوس تكل، والأبدان تضعف، والقلوب تفتر، والإنسان مهما بلغت همته، يحتاج إلى فسحة يسترد فيها نشاطه، ويجمع بها شتات نفسه، ويتهيأ بها لمواصلة طريقه إلى الله.

وتابع: لهذا لفت القرآن أنظار المؤمنين إلى سبل الترويح النافع، الذي يوقظ القلب، ويغذي العقل، ويجدد الإيمان، لما قال سبحانه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾.

وبين أن السير في الأرض ليس انتقالًا بالأبدان فحسب، بل هو رحلة في آيات الله، وتأمل في بديع صنعه، واعتبار بأخبار الأمم، فيزداد القلب إيمانًا، والعقل بصيرة، والنفس سكينة"، موضحًا أن الله سبحانه أباح لعباده الزينة والطيبات.

اللهو المباح
واستشهد بما قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، فالفرح نعمة، والجمال نعمة، والطيبات نعمة، وكل نعمة تستوجب شكر المنعم، وتزداد بركة إذا استعملت في مرضاته، وجاءت السنة النبوية تؤكد هذا المعنى بأوضح بيان.

وأشار إلى أنه كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمازح أصحابه، ولا يقول إلا حقًا، ويسابق أهله، ويقر اللهو المباح، ويأذن بما يدخل السرور على النفوس إذا خلا من الإثم.

ونوه بأن الترويح في الإسلام لا يعني الهروب من المسؤوليات، ولا الانقطاع عن العبادة، ولا إهدار الوقت، وإنما هو انتقال من عمل إلى عمل، ومن نفع إلى نفع، حتى إذا استراح الجسد، لم يغفل القلب، وإذا فرحت النفس، بقيت معلقة بربها، والنعم لا تكمل إلا إذا استعملت فيما يرضي الله.

وأكد أنه لهذا أحاطت الشريعة الترويح بآداب تحفظه، وضوابط تزكيه، فيبقى في دائرة الحلال، بعيدًا عن كل محرم، ولا يصد عن صلاة، ولا يضيع حقًا، ولا يقطع رحمًا، ولا يلهي عن واجب، ولا يفضي إلى معصية، ودعت إلى الاعتدال فيه.

مفهوم الترويح
ونبه إلى أن ما جاوز حده انقلب إلى ضده، ورب مباح أفسده الإفراط، ورب متعة أورثت صاحبها حسرة، ورب ساعة لهو أورثت القلب غفلة، وأضاعت من العمر ما لا يعوض، موضحًا أن الترويح لا يعرف بصورته، وإنما يعرف بأثره.

وقال: فإذا عاد الإنسان من راحته أكثر طمأنينة، وأشرح صدرًا، وأقوى عزيمة، وأحسن خلقًا، وأقبل على طاعة ربه، فقد وفق إلى الترويح النافع، أما إذا أورثه كسلًا، أو فتورًا، أو غفلة، أو ضياعًا للأوقات، فقد أخطأ الطريق، وإن ظن أنه يستمتع، فمن أعظم ما ابتلي به الناس في هذا الزمان، أن مفهوم الترويح اختزل عند كثير منهم في الشاشات.

وواصل: أصبحت الإجازات تمضي بين المقاطع القصيرة، ووسائل التواصل، حتى تنقضي الأيام، ولا يبقى منها إلا تشتت الذهن، وفراغ القلب، وضعف الصلة بالأسرة، وقلة الأنس بكتاب الله، إنها متعة عابرة، وأثرها قصير، وثمنها كبير، داعيًا إلى الترويح الذي جاءت به الشريعة وهو ما جمع بين المتعة والمنفعة، وبين راحة الجسد، وغذاء القلب، ونور العقل.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان