يحرص كثير من الأشخاص على إزالة القشرة الحمراء الرقيقة التي تغلف حبات الفول السوداني قبل تناولها، اعتقادًا بأنها عديمة الفائدة أو قد تسبب أضرارًا صحية. لكن هل هذا الاعتقاد صحيح؟ يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة العلمية حول القيمة الغذائية لقشرة الفول السوداني، وفوائدها للجسم، وهل يُنصح بتناولها أم التخلص منها.
وأكد الدكتور محمد خلف أن القشرة الحمراء الرقيقة التي تغلف حبة الفول السوداني ليست مجرد غلاف خارجي بلا قيمة، بل تحتوي على عناصر غذائية ومركبات نباتية مفيدة تسهم في تعزيز الصحة العامة.
وأوضح أن هذه القشرة غنية بالألياف الغذائية، إلى جانب احتوائها على مجموعة من المركبات النباتية الطبيعية المعروفة باسم "البوليفينولات"، وهي من أشهر مضادات الأكسدة الموجودة في الأغذية، وتلعب دورًا مهمًا في حماية خلايا الجسم من الإجهاد التأكسدي.
وأشار إلى أن مركبات البوليفينولات نفسها توجد في العديد من الأطعمة والمشروبات الصحية مثل القهوة والشاي والكاكاو والعنب الأحمر، وهي المسؤولة عن الطعم القابض أو المر الذي يميز هذه الأطعمة، وهو الإحساس نفسه الذي قد يلاحظه البعض عند تناول القشرة الحمراء للفول السوداني.
وأضاف أن من أبرز هذه المركبات مادة "الريسفيراترول"، التي ارتبطت في العديد من الدراسات بدعم صحة القلب والأوعية الدموية، والمساهمة في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل المرتبطة بظهور العديد من الأمراض المزمنة.
وأوضح أن وجود هذه المركبات في قشرة الفول السوداني يجعلها مشابهة من الناحية الغذائية للقشرة الموجودة في العنب الأحمر، والتي تُعد أيضًا مصدرًا مهمًا لمضادات الأكسدة.
وتطرق إلى سؤال شائع يتعلق باحتواء القشرة على السليلوز، موضحًا أن الإنسان بالفعل لا يمتلك الإنزيمات اللازمة لهضم السليلوز، إلا أن ذلك لا يعني أنه عديم الفائدة، لأن الألياف غير القابلة للهضم تؤدي دورًا مهمًا في تحسين حركة الأمعاء، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، والمساعدة في الوقاية من الإمساك.
وأكد أن تناول القشرة الحمراء ليس أمرًا إلزاميًا، لكنه في المقابل لا يمثل أي ضرر للشخص السليم، طالما لا يعاني من مشكلات هضمية أو حساسية تجاه الفول السوداني، ويمكنه تناولها إذا كان يفضل ذلك.
وأضاف أن العديد من الدراسات أشارت إلى أن نسبة كبيرة من مضادات الأكسدة الموجودة في الفول السوداني تتركز داخل القشرة الحمراء، وبالتالي فإن التخلص منها يعني فقدان جزء مهم من هذه المركبات المفيدة.