يعاني كثيرون من ثبات الوزن و الإجهاد المستمر خلال رحلة إنقاص الوزن، رغم الالتزام بالنظام الغذائي وممارسة النشاط البدني. وتوضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن السبب قد لا يكون مرتبطًا بالدايت نفسه، بل بنقص مخزون الحديد في الجسم، مؤكدة أن الاعتماد على تحليل الهيموجلوبين وحده قد يؤدي إلى إغفال المشكلة في مراحلها المبكرة.
قالت الدكتورة أسماء صالح إن من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى ثبات الوزن والشعور بالتعب والإرهاق خلال رحلة الدايت هو إهمال إجراء تحليل الفيريتين (Ferritin)، الذي يقيس مخزون الحديد في الجسم، مشيرة إلى أن كثيرًا من الأشخاص يكتفون بإجراء صورة دم كاملة أو تحليل الهيموجلوبين، وهو ما قد لا يكشف نقص الحديد في بدايته.
وأوضحت أن انخفاض الفيريتين قد يحدث رغم أن مستوى الهيموجلوبين لا يزال طبيعيًا، لأن مخزون الحديد هو أول ما يتأثر عند حدوث نقص الحديد، بينما تظهر الأنيميا في مراحل متقدمة إذا استمر النقص دون علاج.
وأضافت أن انخفاض مخزون الحديد قد ينعكس على الصحة بصورة واضحة، ومن أبرز أعراضه الشعور بالإرهاق المستمر، ونقص الطاقة، وضعف التركيز وتشوش الذهن، والصداع المتكرر، وتساقط الشعر، وتقلبات المزاج، بالإضافة إلى ضعف الأداء البدني وسرعة الشعور بالإجهاد أثناء ممارسة النشاط الرياضي.
وأشارت إلى أن هناك عدة أسباب قد تؤدي إلى انخفاض الفيريتين، من بينها فقدان الدم نتيجة غزارة الدورة الشهرية أو نزيف الجهاز الهضمي، وكذلك عدم تناول كميات كافية من الأطعمة الغنية بالحديد، أو ضعف امتصاصه بسبب بعض أمراض المعدة والأمعاء، فضلًا عن زيادة احتياجات الجسم خلال الحمل أو فترات النمو.
وأكدت أن تقييم مخزون الحديد لا يعتمد على تحليل الهيموجلوبين فقط، وإنما يحتاج إلى إجراء تحليل Ferritin، بالإضافة إلى تحليل Transferrin Saturation أو نسبة تشبع الترانسفيرين، لأن الجمع بين التحليلين يساعد الطبيب على تشخيص نقص الحديد في مراحله المبكرة بدقة.
ولفتت إلى أن تفسير نتائج الفيريتين يحتاج إلى مراعاة الحالة الصحية للمريض، إذ قد يظهر مستوى الفيريتين طبيعيًا أو مرتفعًا لدى بعض الأشخاص المصابين بالالتهابات المزمنة، أو أمراض المناعة، أو السمنة، أو أمراض الكبد، رغم وجود نقص حقيقي في الحديد، لذلك قد يطلب الطبيب تحاليل إضافية للوصول إلى التشخيص الصحيح.
وأضافت أن مرضى السمنة تحديدًا قد تكون لديهم قراءة الفيريتين أعلى من المستوى الحقيقي بسبب وجود التهابات مزمنة منخفضة الدرجة المصاحبة للسمنة، وهو ما يجعل الاعتماد على الفيريتين وحده غير كافٍ في بعض الحالات.
وشددت على ضرورة عدم تناول مكملات الحديد دون استشارة الطبيب، لأن العلاج لا يقتصر على رفع مستوى الحديد في التحاليل، بل يعتمد أولًا على تحديد السبب الحقيقي لنقصه ومعالجته بالشكل المناسب.
واختتمت الدكتورة أسماء صالح حديثها بالتأكيد على أهمية إجراء تحليل الفيريتين في وقت تكون فيه الحالة الصحية مستقرة ودون وجود عدوى أو التهابات حادة، موضحة أن كثيرًا من المتخصصين يفضلون أن يكون مخزون الحديد عند البالغين في مستوى مناسب لدعم الصحة العامة، مع مراعاة أن تقييم النتيجة يتم وفق حالة كل مريض ورؤية الطبيب المعالج.