أكد الدكتور السيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الإسلام وضع أسسًا واضحة لبناء الأسرة الواعية، تقوم على الفهم العميق لمعنى المسؤولية والوعي، مشيرًا إلى أن الأزمة الحقيقية التي تواجه المجتمعات اليوم هي غياب هذا الوعي في التعامل مع الأسرة وتكوينها.
وأوضح خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم، أن الله سبحانه وتعالى بيّن الغاية من خلق الإنسان في محورين أساسيين: العبادة والعمران، مستشهدًا بقوله تعالى: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» (سورة الذاريات)، وقوله: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، موضحًا أن “العمران” يشمل بناء الأسرة وإقامة الحياة على أسس سليمة.
وأشار إلى أن الزواج في الإسلام ليس مجرد علاقة اجتماعية، بل هو مسؤولية متكاملة، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”، موضحًا أن الرجل مسؤول في بيته، والمرأة مسؤولة في بيت زوجها، وهو ما يفرض على الطرفين فهم الحقوق والواجبات منذ البداية.
وأضاف أن الخلل يبدأ عندما يدخل الشباب إلى الزواج دون إدراك حقيقي لمعنى المسؤولية، ودون فهم واضح لما لهم وما عليهم، ما يؤدي لاحقًا إلى مشكلات أسرية متراكمة تؤثر على الأبناء.
وأكد أن النظرة إلى الأبناء تحتاج إلى تصحيح جذري، موضحًا أن البعض يتعامل مع الأبناء باعتبارهم “ملكية خاصة”، بينما الحقيقة أنهم “أمانة ومسؤولية” وهبة من الله سبحانه وتعالى، تستوجب الرعاية والتوجيه السليم.
وشدد عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على ضرورة اغتنام هذه النعمة، من خلال تربية الأبناء على القيم الصحيحة، والعمل على تنشئتهم في “أحسن تقويم” من حيث السلوك والأخلاق، مؤكدًا أن الإنسان سيُسأل عن هذه الأمانة يوم القيامة، ما يفرض مزيدًا من الوعي والاهتمام داخل الأسرة.