في السنوات الأخيرة، عندما لم يكن السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي جراهام في واشنطن أو في مسقط رأسه في ولاية كارولينا الجنوبية، كان من الممكن العثور عليه في إسرائيل في كثير من الأحيان. حيث زار الجمهوري المتشدد، الذي توفي يوم السبت عن عمر يناهز 71 عامًا، البلاد ما لا يقل عن اثنتي عشرة مرة منذ 7 أكتوبر. وقبل ذلك، كان يزورها غالبًا برفقة السيناتورين جوزيف ليبرمان وجون ماكين، اللذين توفيا عامي 2024 و2018 على التوالي.
وحتى مع تزايد الانقسام في الرأي العام الأمريكي حول دعم إسرائيل، وتحوله إلى قضية خلافية، ومع تزايد الفصائل داخل حزبه التي دعت إلى إعادة تقييم التحالف، ظل جراهام أحد أشد المدافعين عن إسرائيل ثباتًا حتى النهاية.
وبوفاته، تستمر دائرة المدافعين عن إسرائيل وحكومتها الذين استمروا في التواجد ضمن المؤسسة الجمهورية التي أعاد الرئيس دونالد ترامب تشكيلها في التقلص. أو كما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عندما رثاه في بيان: "لقد فقدت إسرائيل أحد أعظم أصدقائها".
في ظهوره على قناتي "فوكس نيوز" وNBC News لتقديم كلمات تأبين، قال نتنياهو إن جراهام "ثار غضبًا" من فكرة التخلص التدريجي من الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وأنه كان واضحًا لا لبس فيه في دعمه للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: "إذا كنتم قلقين بشأن أمن أمريكا، فكلما كانت إسرائيل أقوى في الشرق الأوسط، كانت أمريكا أقوى".
ونقلت صحيفة " واشنطن بوست" عن مصدر مطلع، إن نتنياهو يعتزم الوصول إلى الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع لحضور مراسم تأبين جراهام في واشنطن يوم الثلاثاء، فيما لم يُعلن بعد عن أي اجتماع بين نتنياهو وترامب.
كما صرّح السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، مايكل أورين، للصحيفة إن جراهام كان يكنّ "حبًا حقيقيًا، وليس مجرد حب سياسي" لإسرائيل.
قال أورين: "لقد حظي بدعم قوي من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) وعائلة شيلدون أديلسون -قطب الكازينوهات الراحل- لكن بالنسبة لجراهام، كان الأمر أكثر من ذلك بكثير".
على غرار العديد من المنتمين لليمين المسيحي، ربط جراهام دعمه لإسرائيل بإيمانه. ونقلت مجلة "سليت" عنه قوله في اجتماع للصهيونيين المسيحيين عام 2014: "إليكم رسالة لأمريكا: لا تديروا ظهوركم لإسرائيل أبدًا، لأن الله سيدير ظهره لنا".
ونقلت الصحيفة عن جيسي واينبرج، الباحث المتخصص في العلاقات الأمريكية الشرق أوسطية في معهد دراسات الأمن القومي- وهو مركز أبحاث إسرائيلي- إن علاقة جراهام بإسرائيل تشكلت جزئيًا من خلال علاقاته الوثيقة مع أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين.
كما كانت تربطه صداقة عميقة بجون ماكين وجو ليبرمان، وقد شكلوا معًا قوة مؤثرة مؤيدة لإسرائيل. وكان ماكين (جمهوري من أريزونا) وليبرمان (ديمقراطي من كونيتيكت)، وهما شخصيتان بارزتان في حزبيهما، جزءًا من تيار سياسي موالٍ للمحافظين الجدد، والذي فقد بعضًا من شعبيته في عهد ترامب لصالح الذين يفضلون تقليل التدخلات الخارجية، حتى مع سعيه لشن حرب على إيران، وهو ما طالما نادى به دعاة الأمن القومي المتشددون.
أما جراهام، الذي كان في البداية من منتقدي ترامب، فقد أصبح حليفًا قويًا وصوتًا مؤثرًا في أوساطه فيما يتعلق بالتزامات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل وأوكرانيا. وحسب مارك زيل، رئيس منظمة الجمهوريين في الخارج بإسرائيل، وهي الذراع التابعة للحزب الجمهوري في إسرائيل "لقد وقف مع إسرائيل لعقود دون تردد أو اعتذار، في أوقات الحرب وفي أوقات السلم".