مع انتشار عربات الذرة المشوية في الشوارع خلال فصل الصيف، يتكرر السؤال: هل الذرة المشوية تسبب زيادة الوزن؟ وهل ترفع مستوى السكر في الدم؟ وما فوائدها الغذائية؟ كما يتساءل كثيرون عن حقيقة الأجزاء المتفحمة التي تظهر على حبوب الذرة بعد الشواء. وتوضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، الحقائق العلمية حول الذرة المشوية، وفوائدها، وأفضل طريقة لتناولها.
وقالت الدكتورة أسماء إن ظهور الذرة بكثرة خلال هذه الفترة أمر طبيعي، إذ يمتد موسمها من شهر يونيو حتى سبتمبر تقريبًا، وهي الفترة التي يصل فيها المحصول إلى ذروة إنتاجه، لذلك تنتشر عربات بيع الذرة في معظم الشوارع.
وأضافت أن أول سؤال يجب الإجابة عنه هو: هل الذرة خضار أم حبوب؟ وأوضحت أن الإجابة هي أنها قد تكون الاثنين معًا، بحسب مرحلة نضجها.
وأشارت إلى أن الذرة الطازجة التي ما زالت تحتفظ بنسبة مرتفعة من الماء، سواء كانت مشوية أو مسلوقة، تُصنف ضمن الخضروات النشوية مثل البطاطس، أما بعد جفافها وانخفاض محتواها المائي، فتُستخدم في صناعة الدقيق أو الفشار، وهنا تُصنف ضمن الحبوب.
وأوضحت أن كوز الذرة متوسط الحجم يحتوي في المتوسط على نحو 80 إلى 120 سعرًا حراريًا، إلى جانب كمية جيدة من الألياف والكربوهيدرات المعقدة، التي يتم هضمها ببطء، ما يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
وفيما يتعلق بمرضى السكري، أكدت أن الذرة تحتوي بالفعل على الكربوهيدرات، وبالتالي يمكن أن ترفع مستوى السكر في الدم، شأنها شأن الخبز والأرز والبطاطس، إلا أن احتواءها على الألياف يجعل ارتفاع السكر يحدث بصورة أبطأ مقارنة بالأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة.
وأضافت أن مريض السكري ليس مضطرًا إلى الامتناع عن تناول الذرة، ولكن يُفضل تناولها بعد أن تبرد قليلًا، لأن جزءًا من النشا يتحول أثناء التبريد إلى ما يعرف بـالنشا المقاوم (Resistant Starch)، وهو نوع من النشا يُهضم بصورة أبطأ، مما يساهم في تقليل الارتفاع السريع في مستويات السكر، كما يعزز الإحساس بالشبع.
وأشارت إلى أن الذرة تعد مصدرًا جيدًا لفيتامينات مجموعة B، التي تلعب دورًا مهمًا في إنتاج الطاقة داخل الجسم، كما تحتوي على معادن مهمة مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.
وأضافت أن اللون الأصفر المميز للذرة لا يمنحها مظهرًا جذابًا فقط، بل يرجع إلى احتوائها على مركبات اللوتين والزياكسانثين، وهما من مضادات الأكسدة المرتبطة بالحفاظ على صحة العين، كما تحتوي أيضًا على كميات من البيتا كاروتين الذي يتحول داخل الجسم إلى فيتامين (أ)، الضروري لصحة العين والجلد والمناعة.
وحذرت أخصائية التغذية العلاجية من الإفراط في تناول الأجزاء المتفحمة والسوداء الناتجة عن الشواء الزائد، موضحة أن تعرض الأطعمة النشوية لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة قد يؤدي إلى تكوين مركب يسمى الأكريلاميد.
وأوضحت أن الأكريلاميد يُصنف على أنه مركب محتمل التسبب في السرطان لدى الإنسان، وذلك استنادًا إلى أدلة من الدراسات على الحيوانات، مع وجود أدلة محدودة لدى البشر. إلا أنها شددت على أن تناول كوز ذرة مشوي بين الحين والآخر لا يمثل خطرًا، وإنما يرتبط القلق الحقيقي بالتعرض المتكرر لكميات كبيرة من هذا المركب على مدار سنوات من خلال الإفراط في تناول الأطعمة المحمرة أو المتفحمة.
ونصحت بضرورة التنويع بين طرق الطهي المختلفة، وعدم الاعتماد على الشواء فقط، مع إدخال السلق والطهي بالبخار ضمن النظام الغذائي، للحد من تكوّن المركبات غير المرغوب فيها.
واختتمت الدكتورة أسماء صالح حديثها بالتأكيد على أن الذرة المشوية ليست عدوًا للدايت، ولا تعد غذاءً محظورًا لمرضى السكري عند تناولها باعتدال، فهي غنية بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، ويمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن، مع تجنب احتراقها والإفراط في تناولها.