المودة من دلائل القدرة الإلهية

المودة من دلائل القدرة الإلهيةحسين خيري

الرأى17-7-2026 | 15:18

باتت مشاهد التعدي بين الأزواج فى البيوت أو فى ساحات المحاكم أمرا مخزيا، ولكن المشهد الصادم أنيتعدي أهل أحد الطرفين علي الرفيق الآخر، وهي حالة تعكس ما وصلت إليه بعض الأسر المصرية من سوء الخلق، وتكشف عن تسرب عدوي البلطجة من الشارع إلي البيت، والأمر الأدهيأن من يتمتع بسلوك البلطجة يتفاخر بقدرته علي سحق شريكه، ولا يشفع له العشرة والعيش والملح، وتكمن المشكلة فى تدني أسلوب التربية، وتخلي أهل الزوجين عن العودة إلي الأصول والأعراف، وسيطرة منطق البطش، وغياب الحَكَم الرشيد عن جلسة الصلح بين الزوجين.

وكان يا مكان أهل الزوجة أكثر حكمة، فالثابت فى وجدان الشعب أن الزوجة تمثل حجر الزاوية، حتي إذا تطورت العصور وتغلب الذكاء الاصطناعي، غير أنه ليس بالأمر الهين الجمع بين رجل وامرأة برباط الزواج، لأن كل شخص ينفرد بطباع مختلفة، تتفاوت حسب البيئة وأسلوب التربية، قد تكون عناصر الاختلاف سببا فى عدم الارتباط، ولا يعني كذلك حين يتم الزواج أن بين الشخصين سمات متطابقة، فلا يوجد علي الأرض ملائكة تتزوج، وهنا يتجلي السر الإلهي ومعجزته فى قوله تعالي: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون".

ويلفت الخالق نظرنا إلي أن توافق الزوجين من معجزاته غير المرئية، ويختم الآية بحتمية التفكر فى تلك المعجزة مثلها مثل آياته فى خلق السموات والأرض، لكي ندرك بالعقل عظمة خلقه، ويرينا آية خلق الزوجة من ضلع آدم، من أجل أن يصور لنا مدي شدة الالتصاق، وأنها كالابن، ويقول رسولنا الكريم: "إن النساء شقائق الرجال".

والافتقار إلي الجنس الآخر آية ثانية من معجزات الخالق، والحياة بدون الطرف الآخر تصير شقاء، وفطرة الافتقار تدفع الطرفين إلي الالتقاء والانسجام والشعور بالارتياح، وتتبدي أيضا دلائل القدرة الإلهية فى جعل المودة تتخلل إلي قلب الزوجين، ولا يمكن جمال وقوام العروس أن يغرز المودة فى نفس العريس، وكذلك لا ثراء العريس قادر علي غرز المودة فى قلب العروس، والمودة تجسدها الكلمة الطيبة والثناء والصدق، وتجعل الزوجة قرة عين زوجها والزوج قرة عين زوجته.

وفى الختام نكرر كلامنا أنه لا يوجد بشر مكتمل الصفات، وفى داخل أي إنسان عيوب، ولكن من الضروري قبل وقوع الزواج ترجيح الحسنات علي العيوب، وإذا اصطدم الرفيق الآخر ببعض العيوب فلا يؤجج المشاكل، إنما التأقلم معها خير طريق لاستمرار الزواج، وأن يتحلي الطرفان بالعفو والتسامح ومن ورائهما أولياء أمرهما، وهذا ما يؤكده رسول الله: "إن كره منها خلقا رضي منها الآخر".

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان