أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي وُقعت في العاصمة الرواندية كيجالي عام 2018 ودخلت حيز التنفيذ في 2021، تمثل أحد أبرز الإنجازات في مسار العلاقات المصرية الأفريقية، مشيرًا إلى أن تدشينها جاء خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، بما يعكس الدور المحوري للقاهرة في دعم التكامل الاقتصادي داخل القارة.
وأوضح محمود عنبر خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن المنطقة الحرة القارية تُعد الأكبر عالميًا من حيث عدد الدول والسكان والناتج المحلي الإجمالي، إذ تضم أكبر ثلاثة تكتلات اقتصادية في أفريقيا، وهي الكوميسا، والسادك، وتجمع شرق أفريقيا، بما يعزز فرص التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء.
وأشار محمود عنبر إلى أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تمثل دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكدًا أن السنوات الأخيرة شهدت قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري والاستثمارات والمشروعات المشتركة، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة الكهرومائية.
وأضاف محمود عنبر أن تنزانيا تمثل شريكًا استراتيجيًا لمصر، باعتبارها من دول حوض النيل وعضوًا في تجمع الكوميسا، فضلًا عن دعمها المستمر للمواقف المصرية والعربية، ما يعزز فرص الاندماج الاقتصادي والتعاون التجاري.
ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن اختلاف الهيكل السلعي بين مصر و تنزانيا يوفر فرصًا كبيرة لزيادة حجم التجارة، مؤكدًا أن قطاعات البنية التحتية، والزراعة، والسياحة، والطاقة النظيفة والمتجددة تأتي في مقدمة المجالات المرشحة لتحقيق طفرة في الاستثمارات المشتركة.
وأوضح محمود عنبر أن مصر تمتلك مقومات تنافسية قوية، سواء من خلال مناخ الاستثمار الجاذب أو الخبرات المتراكمة في تنفيذ المشروعات الكبرى، بما يؤهلها لتعزيز حضورها داخل الأسواق الأفريقية.
وأشار محمود عنبر إلى أن الإرهاب وضعف البنية التحتية يمثلان أبرز التحديات أمام التوسع الاقتصادي داخل أفريقيا، مؤكدًا أن مصر تقود العديد من المبادرات لمواجهة هذه العقبات، سواء عبر دعم مشروعات البنية الأساسية أو تنسيق الجهود الأمنية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.
وأكد أن التحولات الاقتصادية العالمية وحالة عدم اليقين تدفع الدول إلى البحث عن تكتلات اقتصادية وأسواق جديدة، وهو ما يمنح مصر فرصة كبيرة لتعزيز صادراتها، خاصة في المنتجات ذات القيمة المضافة، وترسيخ مكانتها كبوابة رئيسية للاستثمارات والنفاذ إلى الأسواق الأفريقية.