الذي رفضته الولايات المتحدة منذ البداية والذي يتمثل في فرض إيران رسوم مرور للسفن من مضيق هرمز، نري اليوم أمريكا ذاتها تنفذه علي أرض الواقع بأمر المجنون البرتقالي الذي يتعامل بأسلوب السمسار أو التاجر مع دول العالم المختلفة، وبمنطق التاجر الجشع الذي يبحث عن صفقات تدر له أموالاً سواء لشركاته الخاصة وإمبراطوريته المشبوهة أو لدولته القائمة علي الابتزاز ونهب ثروات الآخرين، مثلما فعلت مع فنزويلا واليوم تريد تكرار الأمر مع إيران ..
ما يفعله ترامب لا يصدقه عقل أو يستوعبه منطق، فليس من حق أمريكا فرض رسوم بمضيق ليس من ممتلكاتها أو في حيزها الجغرافي، فهي تأتي من الجانب الآخر من الكرة الأرضية وتريد أن تفرض شروطها علي المنطقة وتتحكم في مضيق لا علاقة لها به، كذلك إيران ليس من حقها فرض رسوم علي السفن التي تمر بمضيق هرمز، باعتباره ممرا مائيا دوليا ليس ملكاً لأحد، والدليل أن المضيق قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، كان مفتوحاً أمام كل سفن العالم، دون شرط او قيد، إلا أن إيران استغلت هذه الحرب وبدات في المساومة علي المضيق واتخذته كورقة ضغط سياسية خلال المفاوضات الفاشلة مع الجانب الأمريكي.
وفيما يبدو أن الجميع يبحث عن مصالحه المادية واستغلال الموقف لجني ثمار هذه الحرب علي حساب دول الخليج التي لا تزال تتلقي ضربات صاروخية واعتداءات لا مثيل لها من الجانب الإيراني، تحت ذريعة وجود قوات أمريكية علي أرض هذه الدول، التي أصبحت ضحية للبلطجة الأمريكية والتعنت الإيراني، الأمر الذي يضرب اقتصاديات هذه الدول في مقتل، ويؤثر بشكل مباشر علي نهضتها ومواردها واستقرارها المالي والاقتصادي..
هل دول الخليج تتعرض لمؤامرة قذرة بتدبير الثلاثي الوضيع أمريكا والكيان اللقيط و إيران لهدم القوة الاقتصادية لهذه الدول، التي كانت تنعم طوال عشرات السنين الماضية بالرفاه والتنمية والازدهار والنهضة العمرانية والمشروعات العملاقة؟، وهل تسعي الصهيونية العالمية لاستنزاف هذه الدول لإضعافها والنيل من مواردها لتصبح دولاً فقيرة غير قادرة علي مواصلة طريقها التنموي، وتكون عرضة لابتزاز مجرم الحرب نتنياهو الذي يسعي لفرض التطبيع وإقامة إسرائيل الكبري فوق جثث الأوطان العربية؟، أم تستطيع دول الخليج الضغط علي المجنون البرتقالي ترامب لوقف هذه الحرب المشبوهة قبل أن تدخل المنطقة في صراع طويل يقضي علي الأخضر واليابس، ويهدد استقرار الخليج لسنوات قادمة؟..
لا أحد يعلم ما يدور في رأس أمريكا القذر، أو اللوبي الصهيوني الدموي، ولا أحد يعلم ما يحاك من مؤامرات ضد دول المنطقة العربية بالكامل، خاصة وأن الأحاديث تدور في دهاليز السياسة حول القضاء علي إيران أولاً، ثم يأتي الدور علي تركيا ومصر، لتصبح إسرائيل هي القوة المهيمنة الوحيدة علي منطقة الشرق الأوسط الجديد الذي يحلم به نتنياهو، ويخطط له مع المجنون البرتقالي ترامب، الذي سقط في مستنقع جيفري إبستين، وأصبح زبوناً ملوثاً بجزيرة الفضائح التي تسبح فوق مستنقع الشذوذ والجرائم الأخلاقية..