لطالما ارتبطت البامية في الطب الشعبي بفوائدها المحتملة لمرضى السكري، إلا أن الدراسات العلمية السابقة جاءت بنتائج متباينة حول مدى فعاليتها. وبين مؤيد ومتحفظ، سعت دراسة حديثة نُشرت في إحدى الدوريات الطبية إلى مراجعة الأدلة العلمية المتاحة وتحليل نتائج التجارب السريرية، لتقييم تأثير البامية على مستويات سكر الدم والهيموجلوبين السكري لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. وفي هذا السياق، يستعرض الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز ما توصلت إليه الأبحاث، مع التأكيد على أن البامية تُعد عنصرًا غذائيًا داعمًا، وليست بديلًا عن العلاج الدوائي أو النظام الغذائي الذي يحدده الطبيب.
نتائج دراسة حديثة
يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن الدراسات السابقة أظهرت تباينًا في نتائجها بشأن تأثير البامية على مرض السكري من النوع الثاني، وهو ما قد يرجع إلى اختلاف الجرعات المستخدمة، ومدة التدخل، وتصميم الدراسات.
ويشير إلى أن مراجعة علمية حديثة حللت نتائج ست تجارب سريرية محكمة، وأظهرت أن تناول البامية ارتبط بانخفاض ملحوظ في مستوى سكر الدم الصائم، وكذلك في مستوى الهيموجلوبين السكري (HbA1c)، وهو المؤشر الذي يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة.
ماذا تحتوي البامية؟
ويوضح أن البامية تنتمي إلى الفصيلة الخبازية، وتتميز بغناها بالألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، إلى جانب احتوائها على مركبات نباتية نشطة مثل الفلافونويدات، والبوليفينولات، والكيرسيتين، بالإضافة إلى السكريات المتعددة، وهي مكونات ارتبطت في العديد من الدراسات بفوائد صحية متعددة.
ويضيف أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تساعد على تحسين التحكم في مستويات السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني، كما أن المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في البامية قد تساهم في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي المرتبطين بالمرض.
التجارب السريرية
ويؤكد الدكتور عماد أن نتائج التجارب السريرية أظهرت أن تناول البامية لمدة ثمانية أسابيع ارتبط بانخفاض مستوى سكر الدم الصائم، وتحسن مؤشر مقاومة الأنسولين (HOMA-IR)، كما سجلت بعض الدراسات انخفاضًا في الهيموجلوبين السكري لدى المشاركين الذين تناولوا البامية أو مكملاتها الغذائية لفترات وصلت إلى ثلاثة أشهر.
ويشدد في الوقت نفسه على أن هذه النتائج لا تعني إمكانية الاستغناء عن العلاج الدوائي، وإنما تشير إلى أن البامية قد تكون عنصرًا مساعدًا ضمن نظام غذائي صحي وتحت إشراف الطبيب.
كيف تساعد البامية على تنظيم السكر؟
ويشرح أن الألياف القابلة للذوبان الموجودة في البامية تبطئ عملية هضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يساعد على الحد من الارتفاع السريع في مستوى السكر بعد تناول الطعام.
كما تساهم الألياف الغذائية في زيادة لزوجة محتويات الجهاز الهضمي، وهو ما قد يحفز إفراز هرمون GLP-1، المعروف بدوره في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين استجابة الجسم للأنسولين.
ويضيف أن بعض الدراسات أشارت أيضًا إلى أن مركبات البامية قد تؤثر في بعض المسارات الحيوية المرتبطة بتمثيل الجلوكوز، بما يسهم في تحسين حساسية الجسم للأنسولين والمحافظة على توازن مستويات السكر.
دعم البنكرياس والكبد
ويشير إلى أن الدراسات المعملية أوضحت أن البامية قد تساعد في تعزيز تخزين الجلوكوز داخل الكبد في صورة جليكوجين، كما قد تدعم كفاءة خلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين، إلى جانب تقليل امتصاص الجلوكوز من الأمعاء، وهي آليات قد تفسر تأثيرها الإيجابي في تحسين التحكم بمستويات السكر.
ويؤكد أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق لتأكيدها لدى البشر.
مضادات الأكسدة
ويلفت الدكتور عماد سلامة إلى أن الإجهاد التأكسدي يُعد أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بمضاعفات السكري من النوع الثاني، إذ يؤثر سلبًا في حساسية الأنسولين ووظيفة خلايا البنكرياس.
وتحتوي البامية على مجموعة من مضادات الأكسدة، مثل فيتاميني A وC، والفلافونويدات، والبوليفينولات، والكيرسيتين، وهي مركبات قد تساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي ودعم صحة خلايا البنكرياس وتحسين استجابة الجسم للأنسولين.
هل تكفي البامية وحدها؟
ويؤكد الدكتور عماد سلامة أن تناول البامية، رغم فوائده الغذائية، لا يُعد علاجًا لمرض السكري، ولا يمكن أن يحل محل الأدوية أو النظام الغذائي العلاجي. ويشدد على ضرورة الالتزام بخطة العلاج التي يحددها الطبيب، مع اعتبار البامية جزءًا من نظام غذائي متوازن يساهم في تحسين الصحة العامة ودعم التحكم في مستويات السكر.
وتشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن البامية قد تقدم فوائد واعدة لمرضى السكري من النوع الثاني، خاصة فيما يتعلق بتحسين مستويات سكر الدم الصائم والهيموجلوبين السكري ومقاومة الأنسولين. إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى ومدة الاستخدام، وأن أفضل النتائج تتحقق عند تناول البامية ضمن نظام غذائي صحي، إلى جانب ممارسة النشاط البدني والالتزام بالعلاج الموصوف من الطبيب.