المصريون في الخارج !

الرأى9-9-2026 | 14:42

منذ عدة سنوات كنا فى زيارة لأمريكا، وكان من ضمن برنامج الزيارة لقاء قادة الغرفة التجارية بولاية سياتل الأمريكية، والتى تضم أكبر مصنع للطائرات فى العالم، فضلاً عن شركات التكنولوجيا الكبرى، وبعد الشرح والتقديم والإجابة عن تساؤلاتنا، فوجئنا بما يشبه العتاب عن عدم الاستفادة - بالقدر الكافى - من قوة العلاقات المشتركة بين البلدين، وشرح رئيس الغرفة – وقتها – كيف يستقبلون فى سياتل كل أسبوع وفدا صينيا مختلفا، بخلاف الولايات الأخرى، ولكن المصريين لا يأتون إلى سياتل إلا مصادفة!

تذكرت هذه الواقعة بمناسبة زيارة الرئيس الصينى لمصر الأسبوع الماضى، خاصة وأنا أكتب عن كيفية الاستفادة من خبرات المصريين في الخارج، والذين بلغ عددهم فى بعض التقديرات الموثقة أكثر من 14 مليونا، يتواجد 70% منهم فى دول الخليج، والباقى فى أمريكا وأوروبا والدول الآسيوية والإفريقية.

ولست بصدد المقارنة بين ما يقدمه المصريون والصينيون فى الخارج لبلدهم، فالموضوع معقد، ولكنى أقول إن المصريين فى الخارج سواء كانوا فى هجرة دائمة أو مؤقتة، هم مصريون قلبا وقالبا، وهم أحد عناصر القوى الناعمة المصرية، حيث حقق العديد منهم نجاحات كبرى وفى مجالات عديدة، وهم ليسوا عبئا على بلدهم، وإنما "قيمة مضافة" مادية ومعنوية، ويكفى الإشارة هنا إلى أن تحويلاتهم الدولارية بلغت فى نهاية يونيو الماضى أكثر من 47 مليار دولار، وبزيادة 30% على العام السابق، وهى أكثر من ضعف عائد النشاط السياحى (18.2) ورسوم المرور بقناة السويس (4.2) فى ذات التاريخ!

والمعنى.. أنهم يدعمون بلدهم اقتصاديا وماليا باعتبارهم أهم وأكبر مصدر للعُملة الأجنبية حاليا، وهو ما يدعم احتياطى النقد الأجنبى بالبنك المركزى، كما تمثل استثماراتهم العقارية تنشيطا للاقتصاد المحلى.

وقد لا يعلم الكثيرون أنهم يتبرعون بمبالغ كبيرة للعديد من المستشفيات والمبادرات المتعلقة بالأسر ذات الدخل المنخفض، هذا فضلاً عن أنهم سفراء لوطنهم فى الخارج ويدعمون قضاياه - سياسيًا ودبلوماسيًا -.

وأتمنى أن تهتم الدولة بهم وتحل مشاكلهم المتكررة، فى التعامل مع القنصليات، والأهم منحهم حوافز مناسبة لزيادة استثماراتهم فى الداخل، مع تسهيل حصولهم على الخدمات العامة المتاحة، مثل مشروع بيت الوطن، حيث تلقيت شكاوى بعدم حصول البعض منهم على ما طلبوه من قطعة أرض لبناء مسكن عليها رغم تحويلهم مبالغ كبيرة لهذا الغرض.

هذا فضلاً عن مشكلة "التليفونات" الخاصة التى يتم إيقاف عملها إذا لم يسدد حاملها الرسوم والضرائب المستحقة عليها والتى تبلغ حوالى 40%.. بحجة دعم الصناعات المحلية!

المصريون فى الخارج يعولون عائلاتهم فى الداخل، ولم يتغربوا للسياحة أو الترفيه، وإنما لتحسين أحوالهم وتنشئة وتعليم أولادهم بشكل أفضل بقدر الإمكان.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان