بين التنين والنسر .. كيف تدير مصر لعبة الكبار ؟

بين التنين والنسر .. كيف تدير مصر لعبة الكبار ؟عاطف عبد الغني

الرأى9-9-2026 | 15:09

بين الصين وأمريكا (التنين والنسر).. كيف تدير مصر لعبة الكبار ؟.. ما سبق لم يكن السؤال الوحيد الذى طرح فى وسائل الإعلام الغربية تعقيبا على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج ل مصر التى جرت الأسبوع الماضى، والسؤال - في طياته - لا يسعى لمناقشة قدرة مصر على المناورة لإحداث توازن فى علاقاتها بالغرب والشرق ، بقدر ما يعكس (السؤال) قلقا غربيا متزايدا من التقارب المصرى الصينى، الذى يؤثر -لاشك- فى تشكيل خريطة التنافس بين بكين وواشنطن فى الشرق الأوسط ، وحيث يقلق واشنطن بشدة أن تتحول القاهرة تدريجيا إحدى أهم أوراق اللعبة، وإحدى أهم نقاط ارتكاز الصين فى الإقليم والقارة الإفريقية.

والقلق الأمريكي لا يتعلق بمجرد التقارب السياسي والاقتصادي بين القاهرة و بكين ، وإنما يمتد إلى احتمالات توسع التعاون العسكري والتكنولوجي الصيني فى مصر، وما قد يترتب عليه من تداعيات على المصالح والنفوذ الأمريكيين فى المنطقة.

أما القاهرة، الضلع الثالث الوازن بين واشنطن وبكين، فتؤكد على الدوام أنها لا تتحرك شرقا على حساب الغرب، وإنما تنتهج سياسة تنويع الشراكات والخيارات الاستراتيجية، فهل تستطيع القاهرة -فعلا- الحفاظ على توازنها بين القوتين؟ وإلى أي مدى يمكن أن تمتد الشراكة المصرية الصينية من الاقتصاد إلى التكنولوجيا والأمن والسياسة ؟ ، وهل تتحول قناة السويس إلى ساحة جديدة للتنافس الصيني الأمريكي؟.. أسئلة تضع مصر أمام معادلة دقيقة، فى وقت يتشكل فيه نظام دولي جديد تتنافس فيه القوى الكبرى على النفوذ والمصالح وممرات التجارة ومفاتيح المنطقة.

والاستثمارات الصينية فى محيط قناة السويس تحظى باهتمام أمريكي بالغ، ليس من زاوية السيطرة على القناة، التي تبقى مصرية، وإنما بسبب إمكانية حصول بكين (من خلال تواجدها الاستثمارى فى المنطقة) على معلومات لوجستية مرتبطة بحركة السفن والشحنات.

ويرى خبراء فى الشؤون الصينية والعلاقات الدولية أن أهمية مصر فى الحسابات الصينية تنطلق من موقعها الجغرافى والاستراتيجي، باعتبارها بوابة إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، فضلا عن الدور المحوري ل قناة السويس فى حركة التجارة العالمية، خصوصا فى ظل اضطرابات الملاحة فى البحر الأحمر ومضيق هرمز، فيما تنظر القاهرة إلى الصين باعتبارها شريكا تنمويا موثوقا، خاصة مع غياب الإرث الاستعماري ل بكين فى المنطقة وعدم ربط التعاون الاقتصادي بشروط سياسية على النحو الذي يراه منتقدو السياسات الغربية.

وفى سعيها للحفاظ على مصالحها الوطنية، من حق مصر أن تستثمر التنافس بين القوى الكبرى لتعظيم هذه المصالح.

وموقع مصر الجغرافى، و قناة السويس ، وثقلها السياسي فى المنطقة، ودورها فى ملفاتها الملتهبة سعيا إلى الاستقرار، إلى جانب علاقاتها المتنامية مع الصين فى مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية، كلها عوامل تضع القاهرة فى قلب الحسابات الصينية، كم زاوية أخرى تنظر الصين إلى مصر باعتبارها دولة محورية فى «الجنوب العالمي»، ومدخلا مهما إلى العالم العربي والقارة الإفريقية، ويأتى هذا فى إطار رؤيتها لنظام دولي أكثر تعددية وتوزيعا للقوة.

وأخيرا، وبلغة أهل الدراما لن يثبت المشهد عند "كادر زيارة الرئيس الصيني للقاهرة"، لأن واشنطن لن ترضى أن تخرج من المشهد أو تتخلى بسهولة عن دور البطولة فى "مسلسل الشرق الأوسط الجديد"، الذى يعاد كتابة السيناريو الخاص به الآن، ويأتى كل يوم بجديد، بينما مصر تراقب عن كثب، وتناور، وتسعى بقدر ما تستطيع لتقليل الخسائر لكل الأطراف، وما تزال الأيام حبلى بالمزيد، فلننتظر ونرى.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان