أكد الدكتور نعمة عبد، ممثل منظمة الصحة العالمية، أن مصر حققت إنجازًا استثنائيًا في مجال مكافحة التهاب الكبد الفيروسي، لتصبح نموذجًا عالميًا يحتذى به، مشيرًا إلى أنها لم تنجح فقط في القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي (سي)، بل كانت أيضًا أول دولة في إقليم شرق المتوسط تستوفي المعايير الإقليمية الخاصة بخفض معدلات الإصابة ب فيروس التهاب الكبد (بي).
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية إن مصر أصبحت أول دولة في العالم تحصل على المستوى الذهبي على طريق القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي (سي)، مؤكدًا أن هذا الإنجاز جاء نتيجة منظومة صحية متكاملة، استندت إلى رؤية واضحة وإرادة سياسية قوية، إلى جانب التمويل الكافي والعمل العلمي المستمر على مدار سنوات.
وأوضح أن برنامج الوقاية من فيروس التهاب الكبد (بي) يبدأ منذ يوم الولادة عبر الجرعة الصفرية، ثم استكمال باقي الجرعات، وهو ما أسهم في تحقيق مصر لهذه النتائج بوتيرة سريعة، مضيفًا: "إذا كان هناك احتفال عالمي بهذا الإنجاز، فمن الطبيعي أن يكون في مصر، لأنها حققت إنجازًا غير مسبوق."
وأشار إلى أن تميز التجربة المصرية لا يقتصر على النتائج المحققة، وإنما أيضًا على حجم التحديات، إذ نجحت مصر في الوصول إلى هذه المعدلات رغم أن عدد سكانها يتجاوز 110 ملايين نسمة، فضلًا عن استضافتها أكثر من 10 ملايين لاجئ، وهو ما يمنح التجربة قيمة استثنائية مقارنة بأي دولة أخرى.
وأضاف أن التجربة المصرية أصبحت محورًا رئيسيًا في المؤتمرات الدولية الخاصة بالتهاب الكبد، مؤكدًا أنه لا يكاد يخلو مؤتمر عالمي عن المرض من استعراض التجربة المصرية باعتبارها نموذجًا ناجحًا في القضاء على فيروس (سي).
وكشف أن تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2026 لم يسلط الضوء فقط على الإنجازات التي حققتها مصر داخليًا، بل تناول أيضًا دورها الإقليمي والدولي، حيث قدمت مصر الدعم لعدد من الدول، من بينها غانا وباكستان، عبر توفير الأدوية ونقل الخبرات الفنية وآليات تنفيذ برامج المكافحة.
وأكد ممثل المنظمة أن منظمة الصحة العالمية تستفيد باستمرار من التجربة المصرية، التي أثبتت أن الإرادة السياسية قادرة على تحويل الأهداف الطموحة إلى واقع ملموس، مشيدًا باستمرار الدولة في تطوير خطط الاستدامة بعد تحقيق النجاح.
وأوضح أن مصر أصبحت أول دولة في الإقليم تمتلك خطة متكاملة لاستدامة السيطرة على فيروس التهاب الكبد (سي)، مشيرًا إلى أن النجاح اعتمد على عدة محاور، أبرزها الإرادة السياسية، والتخطيط العلمي، وتخصيص الموارد، وتدريب الكوادر الطبية، وتشكيل اللجان المتخصصة، إلى جانب إطلاق مبادرة "100 مليون صحة" التي مثلت حجر الأساس في منظومة القضاء على الفيروس.
وأشار إلى أن المبادرة نجحت في فحص أكثر من 60 مليون مواطن خلال فترة زمنية قصيرة، مع علاج أكثر من 5.5 مليون مصاب باستخدام أدوية مصرية مُصنعة محليًا، مؤكدًا أن المنظومة لم تتوقف عند العلاج فقط، بل امتدت إلى المتابعة المستمرة والترصد المبكر لمضاعفات المرض، مثل تليف وسرطان الكبد.
وأضاف أن نجاح مصر جاء أيضًا بفضل تطوير برامج مكافحة العدوى، وضمان مأمونية الدم والحقن، وهي إجراءات انعكست إيجابيًا على الحد من الأمراض المنقولة عن طريق الدم بشكل عام، وليس التهاب الكبد الفيروسي فقط.
واختتم ممثل منظمة الصحة العالمية تصريحاته بالإشادة بمنظومة الترصد الوبائي في مصر، مؤكدًا أنها تمتلك نظامًا متطورًا وفرق استجابة سريعة قادرة على اكتشاف أي تهديد صحي والتعامل معه بكفاءة، مشيرًا إلى أن المنظمة تعاونت هذا العام مع وزارة الصحة والسكان لإجراء تقييم شامل للمخاطر الصحية، بما يضمن استجابة علمية دقيقة لأي طارئ صحي مستقبلاً.