نحتاج الى وعى ويقظة

نحتاج الى وعى ويقظةمحسن عليوة

الرأى31-7-2026 | 08:59

فى مرحلة من أخطر المراحل عبر تاريخنا وفى ظل تحديات إقليمية ودولية تموج باضطرابات متصاعدة أصبح من الضرورة الملحة أننا نحتاج الى وعى ويقظة حيث الوعى واليقظة هما أساس القدرة على فهم ومواجهة التحديات وصنع وصياغة القرارات السليمة فى هذه المرحلة الحرجة التى تمر بها بلادنا فبالوعى نفهم ما يدور حولنا ونستكشف حقيقة الأمور المختلطة على العقول ونعلم بشفافية ما يدور فى كواليس هذه التحديات ، وباليقظة نكون على إستعداد دائم لأى إحتمال من الإحتمالات وهذا ما يُمكننا من التعامل مع هذه المشكلات بحكمة وهدوء.

إن الوعي بحقيقة الأوضاع السياسية الدولية يُعد بمثابة خط الدفاع الأول لحماية الأمن القومي المصري، والذى لابد فيه من المكاشفة بما يُتاح المكاشفة به لحفظ وسلامة أمن المجتمع وبما لا يؤثر على الثقة بين أبناء الوطن ،
فمفهوم "الوعي واليقظة" يُشكل المحور الأساسي والرابط الوثيق بين مختلف الرؤى و الأفكار ، فالوعي ليس مجرد معلومات نكتسبها، بل هو "خط الدفاع الأول" للحفاظ على استقرار الفرد وتماسك المجتمع في مواجهة التحديات الحديثة.

ونظراً لأهمية الوعى واليقظة خلال هذه المرحلة الحرجة التى تحياها مصرنا الغالية فلابد من التركيز على عدد من المحاور والأبعاد الرئيسية وهى :

1. الوعي الرقمي والتصدّي للشائعات

أن الكلمة في العصر الرقمي أصبحت ذات أثر مضاعف ، فهى إما كلمة للبناء وإما أنها كلمة للهدم فبكلمة تُبنى أمة وبكلمة تُهدم أمة ، وهذا ما يُوجب علينا حقيقة إدراك أن تداول الأخبار المغلوطة المشككة والشائعات المغرضة ليس مجرد "مشاركة بريئة"، بل إن هذا ينعكس مباشرة على الأمن والإستقرار المجتمعي والنفسي للأفراد فى المجتمع وهذا بدوره يؤثر على السلامة النفسية للوعى الجمعى وتتأثر به إنتاجية الأفراد وتُزيد من التشتت وتعمق الإحباطات ، واليقظة هنا تعنى التروى وعدم الانجراف خلف ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي دون تحقّق.

2. اليقظة الاجتماعية في مواجهة تحديات الميديا

إن الفجوة التى أحدثتها التكنولوجيا بين فكر الأجيال الحالية وثوابت وقيم المجتمع ، من الأهمية بمكان التنبه لها وللمخاطرالناجمة عن الاستهلاك المفرط للمحتويات الرقمية المضللة ، فلابد من الفهم العميق للآثار السلبية للميديا، مثل العزلة الاجتماعية عن الواقع الحقيقى التى تحياه الأمة وأيضاً التأثير السلبى على السلوكيات العامة والقيم المجتمعية ولابد من تحوّل الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية والإعلامية من دور "المشاهد" إلى دور "الموجّه الذكي"، من خلال فرض توازن مجتمعى صحي بين ما يقدمه العالم الافتراضي وبين ما نحياه فى الواقع .

3-وعي الأسرة وحماية التماسك المجتمعي

لابد من تعظيم دور الأسرة خلال هذه المرحلة الحرجة بالوعى بكل التهديدات المخفية التي تمس نواة المجتمع (الأسرة) ، وذلك بإدراك أن التكنولوجيا أدوات نفعية وليست بديلًا عن التواصل الإنساني المباشر بين أفراد الأسرة والمجتمع ، ورفع معدلات اليقظة والحذر من "التفكك الصامت" أو العزلة الرقمية داخل البيت الواحد، والعمل على تعزيز الحوار البنّاء بين الآباء والأبناء وعقد جلسات حوار بين افراد الاسرة بما يجرى فى المجتمع مع تقوية عوامل الإنتماء .

4. الوعي الذاتي وفهم الطبيعة البشرية

إن مفهوم الوعي يرتبط إرتباطاً وثيقاً بالتنمية البشرية وعلم النفس السلوكي حيث ينبع الوعى الذاتى من إدراك الفرد لنوع شخصيته ونمط تواصله مع الأخرين وكيفية فهمهم ، واليقظة الذاتية فى هذه التوقيتات الحرجة هامة جداً حيث يجب على الفرد التحكم في ردود أفعاله تجاه الأمور الإستفزازية التى تبثها السوشيال ميديا على لسان غير المتخصصين ، وتطوير مهارات التفكيرحتى يستطيع استيضاح حقيقة الأمور ووضعها فى موضعها السليم .

إن "الوعي واليقظة" بمثابة بوصلة الأمان للمجتمع و تبدأ من يقظة الفرد فى استقباله لأى أمر يتعلق بأمنه وكيفية التعامل السليم مع هذا الأمر ، وأيضاً لابد من يقظة الفرد لكلماته وأن يتعلم قبل أن يتكلم وأن يعى متى يتكلم ومتى يصمت ومتى يفكر ، ومن الوعى واليقظة أيضاً العلم بأن رجال دولتنا لا يدخرون جهداً فى حل المشكلات و بث روح الطمأنينة بين جموع الشعب .

و يتطلب المشهد الحالي من كل مواطنى مصر ضرورة التحلي بالمسؤولية الجماعية والوعي الاستراتيجي لحفظ استقرار الجبهة الداخلية وهذا ما يتمثل في أربع نقاط أساسية هى

-دور المواطن في معركة الوعي فالمواطن هو حجر الزاويه والخط الدفاعي الأول في معركة الوعي، وعليه التثبت قبل النشر لأى محتوى و عدم الانسياق خلف الأخبار الشائعة أو مقاطع الفيديو المقتطعة، والامتناع التام عن إعادة نشر أي معلومة دون التأكد من مصادرها الرسمية والموثوقة، و عليه أيضاً نشر المفهوم الإيجابى للكلمة واستغلال المساحات الرقمية والشخصية لإشاعة الروح الإيجابية والمفاهيم البناءة بدلاً من تصدير الإحباط أو الشك ، وعليه أيضاً ضرورة التعلم المستمر وتطوير الذاتو رفع الكفاءة الشخصية في فهم الأساليب الحديثة للتزييف الرقمي، والاطلاع على حقوق وواجبات المواطنة ليكون قادرًا على التمييز بين النقد البناء الذى يُعلى ويُعمر والتدمير المجتمعي وكل ما من شأنه يهدم ويُدمر وعلى المواطنين أيضاً "التوقف قبل التفاعل، والتحقق قبل النشر، والوعي بما يبني المجتمع ويحميه"

- اليقظة الرقمية ومحاربة الشائعات و هي القدرة على استخدام التكنولوجيا بوعي وحذر، واعتبار كل ما يُنشر على الشاشة محتاجاً للتمحيص والتفكير النقدي قبل تصديقه أو مشاركته ، وتتحقق محاربة الشائعات من خلال أربع خطوات رئيسية تتمثل فى التبيّن والتحقق و جعل القاعدة الأولى فى التعامل مع السوشيال ميديا هي "لا أشارك ما لا أضمن صحته"، والتأكد دائماً من المصادر الرسمية والموثوقة قبل التفاعل ، وإعمال العقل والتحليل ومراجعة المحتوى والبحث والتفكر عن الغرض منه (هل الهدف إثارة الفزع ، أم إشعال الفتن، أم جمع التفاعلات؟)، العمل على إيقاف السلسلة بمعنى الامتناع عن إعادة نشر الأخبار المجهولة أو المقاطع المقتطعة، فالشائعة تموت عندما لا تجد من ينشرها ، والتمتع بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية وإدراك أن "الكلمة مسؤولية"، وأن التسرع في نشر الشائعات يمس مباشرة الاستقرار المجتمعي ، فاليقظة الرقمية تتلخص في حكمة بسيطة: "فكّر وتثبت قبل أن أن تنشر".
-الوعي الاقتصادي وترشيد الاستهلاك وهو ما يعني الانتقال من "الاستهلاك العشوائي" إلى "التخطيط الذكي"، لضمان الاستقرار الفردي والمجتمعي و يتلخص ذلك فى التمييز بين الحاجات الضرورية والرغبات و تقديم الأولويات والضروريات على غيرها من الكماليات والمظاهر الاجتماعية ، الاستخدام الأمثل للموارد (كالكهرباء، المياه، والطعام) وتقليل الفقد، باعتبار ترشيد الاستهلاك سلوكاً حضارياً قبل أن يكون توفيراً مالياً، و الوعي الاقتصادي هو "شراء ما نحتاجه فعلاً،و إدارة ما نملكه بحكمة، والادخار لما يتطلبه المستقبل".

-التماسك المجتمعي ووحدة الصف هو جدار الحماية الأول لأى أمة، ويُستند على التلاحم الداخلي وإدراك أن المصلحة الوطنية العامة تعلو فوق أي خلافات فرعية ، وإعطاء أولوية الاستقرار والأمن القومي على أي انتماءات فئوية أو أفكار ضيقة و الإيمان بالتنوع والتكامل، واعتبار الاختلاف مصدر قوة وثراء للمجتمع وليس سبباً للانقسام ، و اليقظة لمخططات بث الفتنة والشائعات التى تستهدف ضرب الثقة بين أبناء الشعب أو بين المواطن ومؤسسات الدولة ، تعزيز روح التعاون والمساندة بين مختلف فئات المجتمع في مواجهة التحديات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية ، لأن "قوة المجتمع فى إصطفاف أبنائه، وحمايته تبدأ من نبذ الخلاف والتفاف الجميع حول هدف واحد وهو حماية الوطن ومقدراته ".

إننا ونحن نعيش هذه المرحلة المضطربة إقليمياً علينا أن نؤمن إيماناً كاملاً بقواتنا المسلحة وأن نثق كل الثقة فى قياداتنا وإدارتهم للمشهد ، وعلينا أن نتمسك ونتماسك بمقوماتنا وثوابتنا وأن نعمل جميعاً من أجل الحفاظ لى هويتنا ومكانتنا ومقدراتنا
حفظ الله مصر

أضف تعليق

كيف تحمي مصر ثرواتها في الجنوب؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان