تعد هشاشة العظام من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين النساء بعد انقطاع الطمث، نتيجة الانخفاض الطبيعي في هرمون الإستروجين، الذي يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على كثافة العظام. ومع مرور الوقت، قد تصبح العظام أكثر هشاشة، ما يزيد من احتمالات التعرض للكسور حتى مع الإصابات البسيطة.
ويؤكد الأطباء أن الوقاية تبدأ مبكرًا، من خلال ممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، والحرص على الفحوصات الدورية، بما يساهم في الحفاظ على قوة العظام وتقليل المضاعفات.
لماذا ترتفع مخاطر هشاشة العظام بعد سن اليأس؟
مع توقف المبيضين عن إنتاج كميات كافية من هرمون الإستروجين، تتسارع عملية فقدان الكتلة العظمية، لتصبح العظام أقل كثافة وأكثر قابلية للكسر. كما أن قلة الحركة، وسوء التغذية، ونقص الكالسيوم وفيتامين د، تزيد من احتمالات الإصابة بالهشاشة.
أولًا: ممارسة الرياضة بانتظام
يعد النشاط البدني من أهم وسائل الوقاية من هشاشة العظام، إذ يساعد على:
- الحفاظ على كثافة العظام.
- تقوية العضلات.
- تحسين التوازن.
- تقليل خطر السقوط والكسور.
ومن أفضل التمارين المناسبة بعد سن اليأس:
- المشي السريع.
- صعود السلالم.
- ركوب الدراجة.
- السباحة.
- اليوجا.
- تمارين المقاومة وتقوية العضلات.
وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، مع تمارين لتقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعيًا.
ثانيًا: الحصول على الكالسيوم وفيتامين د
يعد الكالسيوم المكون الأساسي للعظام، بينما يساعد فيتامين د على امتصاصه والاستفادة منه، لذلك فإن نقص أي منهما يرفع خطر الإصابة بالهشاشة.
ومن أبرز مصادر الكالسيوم:
- الحليب ومنتجات الألبان.
- الخضروات الورقية الداكنة.
- الأسماك التي تؤكل بعظامها.
- فول الصويا.
- بعض المأكولات البحرية.
أما فيتامين د فيتوفر في:
- الأسماك الدهنية.
- الحليب المدعم.
- حبوب الإفطار المدعمة.
- التعرض المعتدل لأشعة الشمس.
وفي بعض الحالات قد يوصي الطبيب بتناول مكملات الكالسيوم أو فيتامين د وفقًا للحالة الصحية.
ثالثًا: تجنب العادات التي تضعف العظام
هناك بعض السلوكيات اليومية التي تسرّع فقدان الكتلة العظمية، ومن أهمها:
- التدخين.
- الإفراط في تناول الملح.
- الإكثار من المشروبات الغنية بالكافيين.
- النحافة الشديدة أو فقدان الوزن بصورة مفرطة.
- اتباع نظام غذائي فقير بالبروتين والمعادن.
لذلك ينصح الخبراء باتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على البروتين والفيتامينات والمعادن الضرورية للحفاظ على صحة العظام.
رابعًا: إجراء الفحص الدوري
غالبًا ما تتطور هشاشة العظام دون ظهور أعراض واضحة، لذلك يُعد الكشف المبكر أفضل وسيلة للوقاية من مضاعفاتها.
وينصح بإجراء قياس كثافة العظام للنساء فوق 65 عامًا، كما قد تحتاج بعض النساء الأصغر سنًا إلى الفحص إذا كانت لديهن عوامل خطورة، مثل:
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بهشاشة العظام.
- التدخين.
- التهاب المفاصل الروماتويدي.
- الاستخدام الطويل لبعض الأدوية مثل الكورتيزون.
ويعد فحص قياس كثافة العظام (DEXA أو DXA) المعيار الذهبي لتشخيص هشاشة العظام وتقييم خطر التعرض للكسور.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينبغي استشارة الطبيب عند وجود عوامل خطر للإصابة بهشاشة العظام، أو في حال التعرض لكسور متكررة أو الشعور بآلام مستمرة في الظهر أو حدوث نقص ملحوظ في الطول، إذ يساعد التشخيص المبكر على بدء العلاج المناسب قبل حدوث المضاعفات.
الوقاية تبدأ بالعادات اليومية
الحفاظ على صحة العظام بعد سن اليأس لا يعتمد على الأدوية وحدها، بل يبدأ من نمط الحياة اليومي. فممارسة الرياضة، والتغذية المتوازنة، والحصول على الكالسيوم وفيتامين د، والابتعاد عن العادات الضارة، إلى جانب الفحوصات الدورية، تمثل الركائز الأساسية للوقاية من هشاشة العظام والحفاظ على الحركة والاستقلالية مع التقدم في العمر.