قد يشعر البعض بالجوع بشكل متكرر حتى بعد تناول وجبات كافية، ما يدفعهم إلى تناول المزيد من الطعام على مدار اليوم، وربما يزيد الأمر مع الوقت دون أن يدركوا السبب الحقيقي وراء هذه الشهية المفتوحة.
لكن الشعور بالجوع لا يعني دائمًا أن الجسم يحتاج إلى المزيد من السعرات الحرارية؛ فقد يرتبط أحيانًا بنوعية النظام الغذائي، أو قلة النوم، أو الجفاف، أو زيادة النشاط البدني، كما قد يكون في بعض الحالات مرتبطًا بعوامل صحية أو أدوية معينة.
وتوضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن فهم السبب وراء الجوع المتكرر هو الخطوة الأولى للتعامل معه، بدلًا من الاستجابة لكل إحساس بالجوع بتناول الطعام.
أسباب متعددة
وتشير أخصائية التغذية العلاجية إلى أن هناك عددًا من العوامل التي يمكن أن تزيد الشعور بالجوع، من أبرزها اضطراب تنظيم سكر الدم ومقاومة الإنسولين، إضافة إلى التوتر والضغط النفسي وما يصاحبهما من تغيرات هرمونية، فضلًا عن تأثير بعض الأدوية على الشهية لدى بعض الأشخاص.
وجبات تفتقر للبروتين
ومن الأسباب الشائعة أيضًا أن تكون الوجبات منخفضة في البروتين والدهون الصحية، خاصة إذا كان النظام الغذائي يعتمد بشكل أساسي على الكربوهيدرات.
فالبروتين يساعد على زيادة الإحساس بالشبع، بينما يمكن للدهون الغذائية الصحية أن تساهم في إبطاء إفراغ المعدة، ما يساعد على استمرار الشعور بالامتلاء لفترة أطول.
الإفراط في السكريات
وتوضح الدكتورة أسماء أن تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات البسيطة، مثل الحلويات والمشروبات السكرية وبعض منتجات الدقيق المكرر، قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه إفراز الإنسولين.
وفي بعض الأشخاص قد يحدث انخفاض لاحق في مستوى السكر، وقد يصاحبه شعور بالجوع أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام. ويُعرف انخفاض السكر بعد تناول الطعام في بعض الحالات باسم هبوط السكر التفاعلي، لكنه ليس تفسيرًا لكل نوبات الجوع بعد تناول الكربوهيدرات.
قلة النوم
كما تلعب ساعات النوم دورًا مهمًا في تنظيم الشهية؛ إذ يمكن ل قلة النوم أن تؤثر في الهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع، وتزيد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات، خاصة لدى بعض الأشخاص.
لذلك فإن الحصول على نوم كافٍ ومنتظم لا يرتبط فقط بالنشاط والتركيز، وإنما قد يساعد أيضًا على تنظيم الشهية والعادات الغذائية.
الألياف تصنع الفارق
وتُعد الألياف من العناصر المهمة التي تساعد على إطالة فترة الشبع، بينما تكون العديد من الأطعمة شديدة التصنيع منخفضة في الألياف.
لذلك فإن الاعتماد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من مصادر الألياف يمكن أن يساعد على تحسين الإحساس بالشبع، إلى جانب فوائدها الغذائية الأخرى.
هل هو جوع أم عطش؟
وتلفت أخصائية التغذية العلاجية إلى أن الإحساس بالعطش قد يُفسَّر أحيانًا على أنه رغبة في تناول الطعام، خاصة إذا لم يحصل الجسم على احتياجاته الكافية من السوائل.
لذلك، عند الشعور بالجوع بين الوجبات، يمكن أولًا الانتباه إلى تناول الماء بانتظام، مع ملاحظة ما إذا كان الشعور بالجوع يستمر بعد ذلك.
النشاط البدني يزيد الاحتياجات
أما الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بصورة مكثفة أو يبذلون مجهودًا بدنيًا مرتفعًا، فمن الطبيعي أن ترتفع احتياجات أجسامهم من الطاقة، وبالتالي قد تزداد شهيتهم.
وفي هذه الحالة، يصبح من المهم الحصول على وجبات متوازنة تحتوي على مصادر جيدة للبروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية، بما يتناسب مع حجم النشاط والاحتياجات الفردية.
وتشير الدكتورة أسماء إلى أن مصادر البروتين الصلبة، مثل اللحوم والبيض والدجاج، قد تكون أكثر إشباعًا لدى كثير من الأشخاص مقارنة بالاعتماد على المشروبات أو السموذي وحدها.
ليس كل جوع سببه الطعام
وفي النهاية، تؤكد أخصائية التغذية العلاجية أن التعامل مع الجوع المستمر يبدأ بالتوقف قليلًا قبل تناول الطعام وطرح بعض الأسئلة: هل يحتاج الجسم فعلًا إلى وجبة؟ هل تناولت كمية كافية من البروتين والألياف؟ هل شربت كمية مناسبة من الماء؟ هل حصلت على نوم كافٍ؟ وهل هناك توتر أو ملل يدفعني إلى تناول الطعام؟
ففي بعض الأحيان لا يكون الدافع وراء تناول الطعام هو الجوع الجسدي، وإنما الملل أو التوتر أو العادات الغذائية أو تناول الطعام لمجرد التسلية.
ومع ذلك، إذا كان الجوع شديدًا أو مستمرًا بصورة غير معتادة، أو مصحوبًا بأعراض أخرى، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتقييم الأسباب الصحية المحتملة، بدلًا من محاولة السيطرة على الشهية من خلال الحمية وحدها.