العنب.. حبات صغيرة تحمل فوائد كبيرة للدم والقلب والمناعة

العنب.. حبات صغيرة تحمل فوائد كبيرة للدم والقلب والمناعةالعنب.. حبات صغيرة تحمل فوائد كبيرة للدم والقلب والمناعة

منوعات8-8-2026 | 01:40

يأتي العنب في مقدمة الفواكه المحببة لدى كثير من الأشخاص، بفضل مذاقه الحلو وسهولة تناوله، لكن قيمته لا تتوقف عند كونه فاكهة منعشة، إذ يحتوي على الماء والكربوهيدرات الطبيعية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي تمنحه مكانة مهمة ضمن النظام الغذائي المتوازن.

وتزداد أهمية العنب عند تناوله كاملًا بقشرته، إذ تحتوي القشرة، خاصة في الأصناف الحمراء والداكنة، على مجموعة من المركبات النباتية مثل الفلافونويدات والأنثوسيانينات والريسفيراترول، وهي مركبات ارتبطت في الدراسات باهتمام خاص بصحة الأوعية الدموية ومقاومة الإجهاد التأكسدي.

لكن رغم هذه الفوائد، لا ينبغي التعامل مع العنب باعتباره علاجًا للأنيميا أو وسيلة سحرية لتقوية المناعة، فالفائدة الحقيقية تأتي من إدخاله ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن.

قيمة غذائية

يحتوي كل 100 جرام من العنب الطازج على نحو 67 سعرة حرارية في المتوسط، وحوالي 17 جرامًا من الكربوهيدرات، وأقل من جرام واحد من الألياف.

وتأتي معظم الكربوهيدرات الموجودة في العنب من السكريات الطبيعية، كما أن ارتفاع نسبة الماء فيه يجعله أكثر ترطيبًا وأقل تركيزًا في السكر والسعرات مقارنة بالزبيب، الذي يفقد معظم مائه أثناء التجفيف.

ولهذا، فإن حجم الحصة يظل مهمًا، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يراقبون كمية السكريات أو السعرات التي يحصلون عليها خلال اليوم.

فيتامينات ومعادن

يوفر العنب مجموعة من العناصر الغذائية، من بينها فيتامين K والنحاس والبوتاسيوم، إلى جانب كميات متفاوتة من فيتامين C وبعض فيتامينات المجموعة B.

ويساهم فيتامين K في عملية تخثر الدم الطبيعية، كما يرتبط بصحة العظام، بينما يدخل النحاس في عدد من العمليات الحيوية، من بينها استقلاب الحديد وتكوين الأنسجة.

أما البوتاسيوم، فيشارك في وظائف الأعصاب والعضلات وتوازن السوائل داخل الجسم.

ومع ذلك، لا يعد العنب مصدرًا مركزًا لكل الفيتامينات والمعادن، لذلك لا يمكن الاعتماد عليه وحده لتلبية الاحتياجات الغذائية اليومية.

قوة القشرة

قد يكون الجزء الذي يتخلص منه البعض عند تناول العنب هو أحد أكثر أجزائه أهمية من الناحية الغذائية.

فتحتوي قشرة العنب على مجموعة من المركبات النباتية، أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات والأنثوسيانينات، إضافة إلى الريسفيراترول الموجود بصورة أكبر في بعض أنواع العنب الداكن.

وقد حظيت هذه المركبات باهتمام بحثي بسبب خصائصها المضادة للأكسدة وعلاقتها بوظائف الأوعية الدموية والاستجابة الالتهابية والإجهاد التأكسدي.

لكن وجود هذه المركبات لا يعني أن تناول العنب يقي بمفرده من الأمراض، إذ يجب النظر إلى فوائده في إطار النظام الغذائي الكامل ونمط الحياة الصحي.

الأحمر أم الأخضر؟

لا يمكن القول إن هناك لونًا واحدًا من العنب هو الأفضل للجميع.

ف العنب الأحمر والأسود يحتوي عادةً على تركيزات أعلى من بعض الصبغات النباتية، ومنها الأنثوسيانينات، إلى جانب مركبات مثل الريسفيراترول في القشرة، بينما يحتوي العنب الأخضر أيضًا على مجموعة من المركبات النباتية والفلافونويدات.

وتظل جميع الأصناف مصدرًا للماء والكربوهيدرات الطبيعية وبعض العناصر الغذائية.

لذلك يمكن التنويع بين الألوان بدل التركيز على نوع واحد باعتباره «الأفضل» بصورة مطلقة.

هل يفيد الدم؟

يرتبط العنب بصحة الدم والدورة الدموية من عدة جوانب، لكن من المهم تصحيح اعتقاد شائع: العنب ليس علاجًا لفقر الدم ولا يعد مصدرًا غنيًا بالحديد.

فمحتواه من الحديد محدود، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليه لعلاج نقص الحديد أو رفع مستويات الهيموجلوبين بمفرده.

في المقابل، يحتوي العنب على النحاس، وهو معدن يدخل في عمليات مرتبطة باستقلاب الحديد، كما يوفر البوتاسيوم وبعض المركبات النباتية.

ويمكن تناول العنب إلى جانب الأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم والبقول والخضراوات الورقية، ضمن نظام غذائي متنوع، لكن علاج الأنيميا يتطلب تحديد سببها والحصول على مصادر الحديد المناسبة وفق احتياجات الجسم.

دعم المناعة

لا توجد فاكهة واحدة يمكنها «تقوية المناعة» بصورة سحرية، فالجهاز المناعي يحتاج إلى مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية، بالإضافة إلى النوم الكافي والنشاط البدني ونمط الحياة الصحي.

ومع ذلك، يوفر العنب بعض فيتامين C والنحاس، إلى جانب مجموعة من البوليفينولات والمركبات النباتية التي تساهم في حماية الخلايا من بعض أشكال الإجهاد التأكسدي.

كما تحظى الأنثوسيانينات الموجودة في بعض أصناف العنب الداكن والريسفيراترول الموجود في القشرة باهتمام بحثي بسبب تأثيراتهما البيولوجية المحتملة.

لكن ذلك لا يعني أن تناول العنب يمنع العدوى أو يعالج ضعف المناعة، وإنما يمكن اعتباره جزءًا من نظام غذائي يوفر مجموعة متنوعة من المغذيات.

يوضح الدكتور محمد عبد الله أخصائي التغذية العلاجية أن العنب من الفواكه التي يمكن إدخالها بسهولة في النظام الغذائي اليومي، مشيرًا إلى أن أهميته لا ترتبط بالسكر الطبيعي الموجود فيه فقط، وإنما أيضًا بالماء وبعض العناصر الغذائية والمركبات النباتية التي تحتوي عليها الثمرة، خاصة القشرة.

ويؤكد أن تناول العنب كاملًا أفضل من الاعتماد المستمر على عصيره، لأن الثمرة الكاملة توفر الألياف وتحتاج إلى المضغ، ما يساعد على التحكم في كمية الطعام المتناولة مقارنة بالمشروبات.

ويشير إلى أن العنب لا يعد علاجًا للأنيميا، لأن كمية الحديد الموجودة فيه محدودة، ومن يعاني نقص الحديد يحتاج إلى الاعتماد على مصادر غذائية غنية بالحديد، وقد يحتاج إلى مكملات يحددها الطبيب وفق الحالة والتحاليل.

وينصح كذلك بعدم الإفراط في تناول العنب لمجرد الاعتقاد بأنه غذاء «صحي»، لأن السكريات الطبيعية تظل جزءًا من إجمالي الكربوهيدرات والسعرات، وبالتالي يجب مراعاة حجم الحصة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتابعون مستويات سكر الدم أو السعرات اليومية.

ويضيف أن التنويع بين الفواكه أفضل من الاعتماد على نوع واحد، لأن كل فاكهة توفر مجموعة مختلفة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية.

طرق التناول

للحصول على أكبر استفادة غذائية من العنب، يمكن تناوله كفاكهة كاملة بعد غسله جيدًا، مع قشرته.

ويمكن أيضًا الجمع بينه وبين الزبادي أو المكسرات للحصول على وجبة خفيفة تجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية.

كما يمكن إضافته إلى السلطات مع الجرجير والجبن والمكسرات، للحصول على مذاق حلو طبيعي دون الحاجة إلى الصلصات السكرية.

أما تناوله مجمدًا، فيمكن أن يكون خيارًا منعشًا في الأجواء الحارة، مع ضرورة تقطيع حبات العنب للأطفال الصغار بالطريقة المناسبة لتقليل خطر الاختناق.

العنب أم العصير؟

تختلف الثمرة الكاملة عن العصير، حتى لو كان كلاهما مصنوعًا من العنب.

فتناول الحبة كاملة يوفر الألياف الموجودة في الأجزاء الصلبة من الثمرة، بينما يؤدي عصرها وتصفيتها إلى فقد جزء من هذه الألياف، كما يصبح من الأسهل شرب كمية كبيرة من السكر الطبيعي في وقت قصير.

لذلك يظل تناول الفاكهة كاملة هو الخيار الأفضل في معظم الحالات، بدل الاعتماد على العصائر بصورة مستمرة.

وماذا عن الزبيب؟

يختلف الزبيب غذائيًا عن العنب الطازج بسبب إزالة الماء خلال عملية التجفيف.

وبالتالي تصبح السكريات والسعرات أكثر تركيزًا في كمية صغيرة من الزبيب مقارنة ب العنب الطازج.

وهذا لا يعني أن الزبيب طعام غير صحي، لكنه يعني ضرورة الانتباه إلى حجم الحصة، خاصة عند مراقبة السعرات أو السكريات.

هل العنب مناسب لمن يتابع سكر الدم؟

يمكن أن يكون العنب جزءًا من النظام الغذائي، لكن الكمية تظل مهمة بسبب احتوائه على السكريات الطبيعية.

ويختلف تأثيره بحسب الكمية التي يتم تناولها وبقية مكونات الوجبة والحالة الصحية للشخص.

لذلك لا ينبغي التعامل مع السكريات الموجودة في الفاكهة باعتبارها «مفتوحة بلا حدود»، خاصة لمن يحتاجون إلى متابعة مستويات سكر الدم.

فوائد العنب باختصار

يمكن تلخيص أبرز الجوانب الغذائية للعنب في النقاط التالية:

- يوفر الماء والكربوهيدرات الطبيعية.

- يحتوي على البوتاسيوم والنحاس وفيتامين K.

- يوفر كميات من فيتامين C وبعض فيتامينات المجموعة B.

- تحتوي قشرته على مركبات نباتية مثل الفلافونويدات والبوليفينولات.

- تحتوي بعض الأصناف الحمراء والداكنة على الأنثوسيانينات.

- يوجد الريسفيراترول في قشرة بعض أنواع العنب.

- يمكن أن يكون وجبة خفيفة مناسبة عند تناوله بكمية معتدلة.

- يوفر طاقة سريعة نسبيًا بسبب محتواه من الكربوهيدرات.

- تناول الثمرة كاملة يوفر أليافًا أكثر من العصير المصفى.

أضف تعليق