مجلس السلام أم "الاستسلام"؟!

مجلس السلام أم "الاستسلام"؟!سلطان الحجار

الرأى9-8-2026 | 15:42

ليس مجلسًا للسلام، بل مجلسًا للحرب والإبادة الجماعية لأهل غزة، ليس مجلسًا للسلام، بل مجلساً لاستسلام حماس وتجريدها من سلاحها، والقضاء على المقاومة لتعيش إسرائيل فى نعيم وسلام، هذا هو هدف مجلس السلام الذي اخترعه الرئيس ترامب، لجمع أموال لإعمار غزة من خزائن الدول المشاركة فى هذا المجلس المشبوه..

هذا المجلس الذي يسعى للقضاء على الحجر والشجر فى قطاع غزة، لتصبح منطقة منكوبة لا تصلح للحياة، تمهيداً لتنفيذ مخطط التهجير، والإلقاء بأهل القطاع فى النيران، استكمالاً لرحلة الشتات لأهل فلسطين وكتابة فصل جديد للنكبة، على يد هذا الصهيوني الذي يضع أمن الكيان اللقيط فى قائمة أولوياته، ولو على حساب أمن أمريكا ذاتها..

ومع عودة مسلسل الإبادة الجماعية فى غزة، لا يزال العالم بأكمله فى حالة صمت مطبق، دون أن يحرك ساكنًا أمام هذه الدماء التي تسيل من جراء قصف الاحتلال، وكأن حقوق الإنسان لا تنطبق على هؤلاء الضحايا، الذين يفقدون أرواحهم تحت الركام، الناتج عن القصف الوحشي لإسرائيل بأسلحة أمريكية، وفى الأخير نرى المجنون البرتقالي ترامب ومجرم الحرب نتنياهو يدعيان حماس لإلقاء السلاح والتخلي عن الدفاع عن أراضيهم، دون قيد أو شرط، حتى تخلو الساحة أمام المحتل لطرد الأهالي من وطنهم، وكأن هذا الكيان اللقيط لا يكتفى باحتلال أراضيهم، بل يسعى لطردهم منها، فى مشهد استعماري وقح لا يصدر إلا من عصابة دموية تمارس أقسى أنواع القهر والظلم، وتخرج لسانها للعالم، الذي راح فى سُبات عميق، وصمت يدعو للخجل خاصة من جانب البلدان العربية والإسلامية التي لم تحرك ساكناً أمام أنهار الدماء التي تجري فى أودية غزة..

وفيما يبدو أن المجرم نتنياهو أراد أن يلفت أنظار الداخل الإسرائيلي عن هزيمته النكراء فى إيران ولبنان، فاتجه إلى قصف غزة من جديد، وطالما أن الجهات الأممية الدولية لا تصدر أي عقوبات على هذا الكيان الحقير، فإن المحتل يستمر فى إجرامه وجبروته على الغزيين العُزّل، لنراهم جثثاً هامدة تحت أنقاض منازلهم، فى جريمة واضحة وضوح الشمس ضد الإنسانية..

حتى ترامب الذي ينكر الاعتراف بهزيمته أمام إيران، أراد أن يلفت أنظار الداخل الأمريكي بالعودة إلى الحديث عن "مجلس السلام" المشبوه، لإرضاء اللوبي الصهيوني الذي يملك طرده من البيت الأبيض خلال انتخابات التجديد النصفى نوفمبر القادم، باعتبار هذا اللوبي هو الحاكم الفعلي لبلاد العم سام، والمالك لبوصلة اختيار الرئيس، وذلك بأمواله وبإعلامه ونفوذه وسلطاته النافذة فى كل أركان الولايات المتحدة..

ووسط هذه الفوضى التي تعم منطقة الشرق الأوسط والخليج، لابد من تكاتف دول الخليج لإقناع ترامب بوقف هذه الحرب، والعودة إلى طاولة المفاوضات لإنهاء هذه المهزلة التي ألحقت ضرراً بالغاً بكل دول المنطقة.

أضف تعليق