ليست السجائر وحدها.. أطعمة ومواد غذائية تحت تصنيف "مسرطنة" وفق IARC

ليست السجائر وحدها.. أطعمة ومواد غذائية تحت تصنيف "مسرطنة" وفق IARCاللحوم المصنعة

منوعات10-8-2026 | 14:25

عندما يسمع البعض كلمة "مسرطن"، قد يتبادر إلى أذهانهم فورًا التدخين أو المواد الكيميائية الخطرة، لكن قائمة العوامل التي درستها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان IARC، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، تضم أيضًا بعض المواد أو التعرضات المرتبطة بالغذاء.

وتوضح الدكتورة إسراء أشرف، أخصائية سلامة وجودة الأغذية، أن الحديث عن "المواد المسرطنة" يحتاج إلى قدر من الدقة، لأن تصنيف IARC لا يعني أن كل مادة مصنفة تمثل الدرجة نفسها من الخطر، ولا يعني أن تناول طعام معين مرة أو مرات محدودة سيؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

فالوكالة تستخدم مجموعات تصنيف تعكس قوة الأدلة العلمية على قدرة العامل أو التعرض على إحداث السرطان، وتضم المجموعة الأولى العوامل المصنفة "مسرطنة للإنسان"، بينما تعني المجموعة 2A "محتمل أن تكون مسرطنة للإنسان".

الأفلاتوكسينات

تأتي الأفلاتوكسينات في مقدمة المواد التي تستحق الانتباه، وهي سموم فطرية تنتجها بعض أنواع العفن، وقد توجد في الأغذية والمحاصيل عند تعرضها لظروف تخزين غير مناسبة.

وصنفت IARC الأفلاتوكسينات الطبيعية ضمن المجموعة الأولى (Group 1)، أي "مسرطنة للإنسان"، مع وجود أدلة كافية على ارتباطها بالسرطان، خصوصًا سرطان الكبد.

ولهذا يمثل التخزين الجيد للحبوب والمكسرات والأغذية المعرضة لنمو العفن خطوة أساسية لتقليل احتمالات التعرض لهذه السموم.

اللحوم المحترقة

ومن ناحية أخرى، فإن طهي اللحوم على درجات حرارة مرتفعة جدًا، وخصوصًا عند احتراقها أو تفحمها، قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات PAHs والأمينات العطرية الحلقية غير المتجانسة HCAs.

ولهذا يُنصح بتجنب الأجزاء المتفحمة بشدة، وعدم تعريض اللحوم للنار المباشرة أو درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة قدر الإمكان.

لكن من المهم عدم تحويل هذه المعلومة إلى أن «كل لحم مشوي مسرطن»؛ فالأمر يتعلق بطرق الطهي ودرجات الحرارة وكمية التعرض.

الأكريلاميد

ومن المواد التي تحظى باهتمام في مجال سلامة الغذاء أيضًا الأكريلاميد، وهو مركب يمكن أن يتكون بصورة طبيعية أثناء طهي بعض الأغذية الغنية بالنشويات عند درجات حرارة مرتفعة، مثل القلي والخبز والتحميص.

وتصنف IARC الأكريلاميد ضمن المجموعة 2A (Group 2A)، أي «محتمل أن يكون مسرطنًا للإنسان».

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن جميع الأطعمة المخبوزة أو المحمصة، وإنما يشير إلى أهمية الاعتدال وتجنب الإفراط في تحمير أو حرق الأطعمة النشوية.

اللحوم المصنعة

أما اللحوم المصنعة، مثل بعض أنواع اللحوم التي خضعت للتمليح أو المعالجة أو التدخين أو غيرها من عمليات الحفظ، فقد صنفتها IARC ضمن المجموعة الأولى (Group 1)، أي "مسرطنة للإنسان".

وجاء هذا التصنيف استنادًا إلى وجود أدلة كافية على أن تناول اللحوم المصنعة يسبب سرطان القولون والمستقيم.

وتوضح IARC أن تصنيف اللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى لا يعني أنها تحمل درجة الخطر نفسها التي يحملها التدخين؛ فالمجموعات تعكس قوة الدليل العلمي على التسبب في السرطان، وليس حجم الخطر الناتج عن التعرض. وقد أشارت الوكالة إلى أن زيادة الخطر المرتبط ب اللحوم المصنعة كانت صغيرة على مستوى الفرد لكنها تزداد مع كمية الاستهلاك.

وماذا عن الألوان والمواد الحافظة؟

وتشير الدكتورة إسراء إلى ضرورة عدم وضع جميع الألوان الصناعية أو المواد الحافظة في خانة واحدة؛ فكل مادة لها خصائصها واستخداماتها ومستوى الأدلة العلمية الخاصة بها.

وبالتالي، فإن عبارة "المواد الحافظة تسبب السرطان" أو "الألوان الصناعية مسرطنة" على إطلاقها غير دقيقة علميًا، ولا بد من تحديد المادة المقصودة والتصنيف الذي حصلت عليه والجرعة وطريقة التعرض.

وجود مادة أو تعرض غذائي ضمن تصنيفات IARC لا يعني أن مجرد تناول الطعام الذي قد يحتوي عليها سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان.

والأهم هو فهم معنى التصنيف العلمي وعدم الخلط بين "مسرطن" و"درجة الخطورة"، فالمجموعة الأولى تعني وجود أدلة كافية على أن العامل قادر على التسبب في السرطان لدى الإنسان، لكنها لا تعني أن جميع العوامل الموجودة فيها متساوية في مقدار الخطر.

لذلك تبقى القاعدة الأهم هي تنويع الغذاء، والاعتدال في تناول اللحوم المصنعة، وتجنب الأطعمة المتفحمة بشدة، والحرص على تخزين الأغذية بطريقة سليمة، وعدم تناول الأغذية التي يظهر عليها العفن

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان