سفير هندي سابق: تأمين المجالات البحرية المشتركة يتطلب تعزيز التعاون والقدرات البحرية

سفير هندي سابق: تأمين المجالات البحرية المشتركة يتطلب تعزيز التعاون والقدرات البحريةالسفير بيناك رانجان تشاكرافارتي، الدبلوماسي الهندي المتقاعد ووكيل وزارة الخارجية الهندية الأسبق

مصر13-8-2026 | 18:39

أكد السفير بيناك رانجان تشاكرافارتي، الدبلوماسي الهندي المتقاعد ووكيل وزارة الخارجية الهندية الأسبق، أن تأمين المجالات البحرية المشتركة بات ضرورة استراتيجية في ظل تزايد التحديات التي تواجه حركة الملاحة والتجارة الدولية، مشددًا على أهمية الجمع بين القدرات البحرية والدبلوماسية والحوار لضمان أمن الممرات البحرية الحيوية.

وقال تشاكرافارتي إن الموقع الجغرافي للهند، وسواحلها الممتدة على المحيط الهندي، جعلاها ترتبط تاريخيًا بالمجال البحري، مشيرًا إلى أن النشاط البحري الهندي يمتد لآلاف السنين، وشهد تطورًا كبيرًا في مجالات بناء السفن والملاحة والتجارة البحرية.

وأوضح أن الهند طورت عبر تاريخها تقاليد راسخة في الملاحة البحرية، لافتًا إلى أن ميناء لوثال القديم في ولاية جوجارات يمثل نموذجًا مبكرًا للبنية التحتية البحرية، حيث ضم أحواضًا للسفن وأرصفة ومنشآت لتنظيم حركة المد البحري.

وأشار إلى أن الإمبراطوريات الهندية القديمة، ولا سيما الإمبراطورية الماورية وإمبراطورية تشولا، أولت اهتمامًا كبيرًا بالمجال البحري، مؤكدًا أن هذا التراث أسهم في تعزيز العلاقات التجارية والثقافية بين الهند ومناطق واسعة من جنوب وجنوب شرق آسيا.

وأضاف أن وصول القوى الأوروبية أدى إلى تراجع سيطرة الهند على المجال البحري، قبل أن تبدأ نيودلهي بعد الاستقلال عام 1947 في إعادة بناء قدراتها البحرية تدريجيًا، خاصة مع نمو الاقتصاد وتزايد الاعتماد على التجارة الدولية.

وأكد السفير الهندي السابق أن أهمية المجال البحري بالنسبة للهند تزايدت مع الوقت، موضحًا أن نحو 90% من التجارة الهندية المنقولة بحرًا تعتمد على سلامة الممرات البحرية، وهو ما يجعل الأمن البحري جزءًا أساسيًا من الأمن القومي الهندي.

وحذر من أن المجال البحري يواجه تحديات متزايدة، تشمل القرصنة والصيد غير القانوني والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية والتلوث والتعدين في قاع البحار، إلى جانب المخاطر الناجمة عن تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر والأعاصير.

وقال إن التطورات الأخيرةد في عدد من الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، تؤكد الحاجة إلى حماية حرية الملاحة وتأمين حركة السفن التجارية، مشيرًا إلى أن اضطراب هذه الممرات ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

ولفت إلى أن الهنود يمثلون نسبة كبيرة من العاملين في قطاع الشحن العالمي، مشيرًا إلى أن عددًا من البحارة الهنود فقدوا حياتهم جراء الهجمات التي تعرضت لها سفن تجارية في بعض الممرات البحرية، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز إجراءات حماية الملاحة الدولية.

وأكد تشاكرافارتي أن تأمين الممرات البحرية لا يمكن أن يعتمد على القوة العسكرية وحدها، وإنما يحتاج إلى الدبلوماسية والحوار والتعاون الدولي، إلى جانب وجود قوات بحرية قادرة على حماية الملاحة، بما يسهم في بناء نظام دولي أكثر تعاونًا.

وأوضح أن الهند أطلقت عام 2015 عقيدة SAGAR، التي تعني «الأمن والنمو للجميع في المنطقة»، بهدف تعزيز دورها في توفير الأمن بمنطقة المحيط الهندي والاستجابة للأزمات الإنسانية والكوارث.

وأشار إلى انتقال الهند لاحقًا إلى استراتيجية MAHASAGAR، التي توسع نطاق التعاون البحري ليشمل الأمن والنمو الاقتصادي والربط التكنولوجي والاستدامة البيئية وتعزيز الوعي بالمجال البحري.

وقال إن الهند تعمل بالتوازي على تطوير بنيتها التحتية البحرية من خلال مبادرة «ساجارمالا»، التي تستهدف تحديث الموانئ وتعزيز النقل الساحلي والمائي ودعم التنمية الاقتصادية والصناعية.

وأضاف أن نيودلهي عززت التعاون البحري الدولي من خلال التدريبات المشتركة، وفي مقدمتها «ميلان» و«مالابار»، إلى جانب إنشاء مركز دمج المعلومات في المحيط الهندي لمراقبة حركة السفن والقرصنة والأنشطة غير القانونية وتبادل المعلومات مع الدول الشريكة.

وأكد أن البحرية الهندية تضطلع بدور متزايد في مكافحة القرصنة وتأمين سفن الشحن وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ والمساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث.

وأشار إلى أن التنافس المتزايد بين القوى الكبرى في منطقة المحيط الهندي يتطلب مزيدًا من اليقظة والتعاون لتجنب الصراع، مؤكدًا أن الهدف ينبغي أن يكون الحفاظ على محيط هندي حر ومفتوح وآمن وفقًا لمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأوضح أن الهند أطلقت «عملية سانكالب» لحماية سفن الشحن وتعزيز المراقبة البحرية في بحر العرب وخليج عدن، وتأمين خطوط الاتصال البحرية الحيوية للاقتصاد الهندي وأمن الطاقة.

وقال إن العملية تركز على حماية السفن الهندية وضمان حرية الملاحة وتأمين خطوط الإمداد، مع الحفاظ على سياسة الهند القائمة على الاستقلالية الاستراتيجية وعدم الانضمام إلى تحالفات رسمية.

وأكد تشاكرافارتي أن الهند تعمل على تعزيز قدراتها في بناء السفن وتطوير بنيتها التحتية البحرية، بهدف بناء قوة بحرية متقدمة قادرة على العمل في المياه الزرقاء، مشيرًا إلى أن نيودلهي تستهدف خلال العقود المقبلة ترسيخ مكانتها كمركز بحري عالمي وقوة بحرية رئيسية قادرة على الإسهام بفاعلية في تأمين المجالات البحرية المشتركة وحماية التجارة والملاحة الدولية.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان