أكدت الدكتورة سارة مراد، مدرس الإعلام بـ المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تكتفِ بصناعة معايير وهمية للعلاقات، بل تحولت إلى ما يشبه “محاكم” يصدر فيها المستخدمون أحكامًا على حياة الآخرين دون معرفة حقيقية بتفاصيلها.
وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن البعض بات يتعامل مع نفسه كخبير علاقات أو “معالج نفسي”، فيطلق أحكامًا مثل “شخصية نرجسية” أو “علاقة سامة”، اعتمادًا على مشاهدات سطحية لمقاطع أو مواقف مجتزأة من حياة الآخرين.
وأضافت أن هذه الظاهرة ظهرت بوضوح في أزمات تخص بعض المشاهير، حيث يتدخل الجمهور بشكل مكثف في تفاصيل حياتهم الشخصية، ويطالب أحيانًا بإنهاء علاقات أو “إنقاذ” أحد الأطراف، رغم عدم الإلمام بظروفهم الحقيقية، ما يضطر بعضهم للخروج للدفاع عن أنفسهم أو شركائهم.
وأشارت مراد إلى أن هذا النوع من التدخل قد يؤدي إلى “شحن نفسي” للأطراف المعنية، إذ يمكن أن تكون العلاقة مستقرة بطبيعتها، لكن مع تكرار التعليقات السلبية والتشكيك، يبدأ أحد الطرفين في استدعاء هذه الأفكار وقت الخلاف، ما يفاقم الأزمة ويؤثر على استقرار العلاقة.
وتابعت أن هذا السلوك يوقع البعض في أخطاء أخلاقية جسيمة، محذرة من التحريض غير المباشر على إفساد العلاقات، وهو ما جاء التحذير منه في السنة النبوية بقول النبي ﷺ: "ليس منا من خبب امرأة على زوجها"، لما يحمله ذلك من إفساد للحياة الأسرية وزرع للفتنة بين الأزواج.
كما لفتت إلى أن بعض من يمارسون هذا الدور قد يكونون في الأصل غير راضين عن حياتهم الشخصية، فيقومون بإسقاط مشكلاتهم على الآخرين من خلال التعليقات والنصائح السلبية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويؤثر على المتلقين.
وأكدت أن التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، وتجنب إصدار الأحكام السريعة، يمثلان ضرورة لحماية العلاقات من التأثر بآراء غير متخصصة أو غير مبنية على معرفة حقيقية.