سبق كتاب الحملة الفرنسية بـ 60 عامـًا.. كتاب وصف مصر "الأصلي"

سبق كتاب الحملة الفرنسية بـ 60 عامـًا.. كتاب وصف مصر "الأصلي"جانب من اللقاء

أثناء حريق المجمع العلمي فى ديسمبر 2011 حرق كتاب وصف مصر الأصلي، وقام الشيخ سلطان القاسمي عضو المجمع العلمي بشراء نسخة أصلية من فرنسا وإهدائها للمجمع العلمي وكذلك أهداه أكثر من 7000 كتاب كما يوجد كتاب ل وصف مصر كتبه القنصل الفرنسي فى مصر "بونوا دو ماييه"، باللغة الفرنسية، وصدر هذا الكتاب للمرة الأولى فى باريس عام 1735، ثم ظهرت طبعة منه عام 1740، ليصبح واحدًا من الأعمال الفرنسية التي تناولت مصر قبل الحملة الفرنسية ، إلى مصر عام 1798 بنحو ستة عقود.

أقام دو ماييه فى مصر لسنوات طويلة، وخلال فترة وجوده جمع ملاحظاته عن البلاد، وتناول فى كتابه موضوعات متعددة تتعلق بجغرافية مصر، ومدنها، وآثارها، ونهر النيل، والزراعة، والتجارة، والعادات، وطبيعة السكان.

بعد ذلك بعقود، وصلت الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798 بقيادة نابليون بونابرت، وضمت الحملة مجموعة من العلماء والفنانين والمهندسين والمتخصصين، الذين شاركوا فى جمع المعلومات والرسومات والخرائط والبيانات المتعلقة بمصر، وخلال وجود الحملة، جرى تسجيل عدد كبير من الآثار والمعابد والمدن والمناطق الطبيعية، إلى جانب دراسة الحيوانات والنباتات والجغرافيا والعادات ومظاهر الحياة المختلفة.

وبعد انتهاء الحملة، جُمعت المواد التي أعدها العلماء والفنانون المشاركون فيها، وبدأ العمل على نشرها فى مشروع موسوعي لـ«وصف مصر»، وبدأت الطبعة الإمبراطورية فى الظهور عام 1809، واستمر نشر أجزاء المشروع حتى عام 1829، ضم «وصف مصر» عددًا كبيرًا من المجلدات واللوحات والخرائط، وتناول موضوعات متعددة، من بينها الآثار والجغرافيا والتاريخ الطبيعي والحيوانات والنباتات والمدن والعمارة.

وتظهر فى اللوحات رسوم للمعابد والمباني والآثار المصرية، إلى جانب خرائط تفصيلية لمناطق مختلفة من البلاد، كما احتوى العمل على لوحات كبيرة يمكن جمع أرقامها وترتيبها لتكوين خرائط كاملة لمناطق مثل مصر والدلتا وسيناء، وفي بعض أجزائه، ظهرت رسوم وتفاصيل مرتبطة بالآثار المصرية، من بينها مشاهد لحجر رشيد ومعابد دندرة والكرنك وغيرها من المواقع الأثرية.

كما تضمنت اللوحات مشاهد معمارية كان الأشخاص يظهرون فيها إلى جوار المباني والآثار، بما يسمح بإدراك أبعادها وارتفاعاتها مقارنة بحجم الإنسان.

وبين كتاب بونوا دو ماييه، الذي صدر فى القرن الثامن عشر، و«وصف مصر» الذي ظهر بعد الحملة الفرنسية، توجد فترة زمنية امتدت لأكثر من ستة عقود.

وخلال هذه الفترة تغيرت طبيعة الأعمال التي تناولت مصر، من كتاب يعتمد على مشاهدات وملاحظات مؤلفه إلى مشروع موسوعي شارك فيه عدد كبير من المتخصصين.

وتظهر أهمية جمع العملين إلى جوار بعضهما فى إمكانية تتبع ما كُتب عن مصر قبل الحملة وما جاء بعدها، ومقارنة الموضوعات التي تناولها كل عمل وطريقة تسجيل المعلومات والخرائط والرسومات.

الترابيزة الخاصة بكتاب «وصف مصر»

إلى جوار النسخ واللوحات والخرائط المرتبطة بكتاب «وصف مصر»، توجد ترابيزة صممت خصيصًا للتعامل مع المجلدات الكبيرة واللوحات التي يضمها العمل، اشتراها الشيخ سلطان القاسمي من فرنسا وأهداها للمجمع.

الترابيزة ليست على هيئة سطح ثابت فقط، وإنما يمكن تغيير مستوى الجزء المخصص لوضع الكتاب عليه، بحيث يتحول من وضع أفقي إلى مستوى مائل يتناسب مع طريقة القراءة أو الفحص، وبذلك يمكن للباحث أن يضع المجلد مفتوحًا أمامه، ثم يرفع سطح الترابيزة تدريجيًا حتى يصل إلى الزاوية المناسبة للنظر إلى الصفحات.

ويظهر تصميمها بوضوح عند تحريك الجزء العلوي منها؛ فعندما يكون منخفضًا تبدو كترابيزة عادية، وعند رفعه يتحول إلى حامل مائل للكتاب، ويمكن ضبطه على أكثر من مستوى بحسب حجم المجلد وطريقة التعامل معه. وجاءت هذه الترابيزة من باريس، وهي مرتبطة بتجهيز المكان المخصص لعرض وحفظ أجزاء « وصف مصر »، ولذلك وُضعت إلى جانب المجلدات واللوحات، لتكون جزءًا من المساحة المخصصة للتعامل مع هذا العمل التاريخي.

وتكتسب هذه التجهيزات أهميتها من طبيعة « وصف مصر » نفسه؛ فالمشروع لا يضم نصوصًا فقط، وإنما يحتوي أيضًا على لوحات وخرائط كبيرة الحجم، بعضها يمثل أجزاء من خرائط أوسع، ويحتاج إلى مساحة مناسبة حتى يمكن فرده وفحصه.

وعند فتح أحد المجلدات، تظهر اللوحات والصفحات الكبيرة التي تتطلب وضع الكتاب فى مستوى يسمح برؤيتها بوضوح من دون الحاجة إلى التعامل معه على سطح منخفض، وهنا يأتي دور الترابيزة التي تسمح بتغيير زاوية الكتاب بحسب الصفحة أو اللوحة التي يجري فحصها. وتتحول الترابيزة، بهذا التصميم، من قطعة أثاث إلى جزء من طريقة عرض الكتاب نفسه؛ فالكتاب لا يُوضع عليها لمجرد القراءة، وإنما تُستخدم لتسهيل التعامل مع مجلدات ضخمة ولوحات وخرائط صُممت منذ البداية ضمن مشروع « وصف مصر ».

العصر المطير والتاريخ الجيولوجي لنهر النيل

لم تقتصر المقتنيات والوثائق العلمية المرتبطة بمصر على الآثار والتاريخ، وإنما امتدت أيضًا إلى الدراسات الجيولوجية التي تتناول نشأة الأرض وتطور المناخ وتاريخ نهر النيل.

ومن بين الموضوعات التي تناولتها هذه الدراسات تاريخ ما يُعرف بـ«العصر المطير»، وهي الفترة التي شهدت خلالها مناطق واسعة من شمال أفريقيا كميات أكبر من الأمطار مقارنة بالظروف المناخية السائدة فيها لاحقًا، وفي الوقت نفسه، كانت أوروبا تمر بفترات باردة ارتبطت بالعصر الجليدي.

ومع تحرك النطاقات المناخية وتغير الظروف البيئية، بدأت كميات الأمطار فى شمال أفريقيا تتراجع تدريجيًا، واتجهت المنطقة نحو الجفاف، وهو ما انعكس على الأودية ومجاري المياه التي كانت تنتشر فى مناطق أصبحت فيما بعد صحراوية.

وترتبط هذه التحولات بتاريخ نهر النيل فى عصور ما قبل التاريخ، فالنظام النهري الذي نعرفه اليوم لم يكن قد اتخذ شكله الحالي، وكانت منطقة أسوان تمثل حدًا مهمًا فى مجرى «نهر مصر» القديم، بينما كانت المياه تصل إليها عبر شبكة من الأودية والمجاري التي كانت تنشط خلال الفترات المطيرة.

ومن بين هذه المجاري وادي دجلة ووادي كوم أمبو ووادي حوف، وهي أودية أصبحت جافة فيما بعد، لكنها كانت خلال الفترات المطيرة تحمل المياه من المناطق المرتفعة باتجاه منخفض النيل.

ومع التغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة، تراجعت المياه عن هذه الأودية، بينما أدت التحركات التكتونية والتغيرات الجيولوجية التي أصابت المنطقة إلى إعادة تشكيل مسارات المياه.

وفي منطقة أسوان، عند نطاق الجنادل، حدث اتصال بين مجاري المياه القادمة من الجنوب ومجاري المياه المرتبطة بالمنخفض النيلي، لتتطور تدريجيًا شبكة التصريف التي ارتبطت لاحقًا بمجرى النيل المعروف فى مصر.

وهكذا تكشف الدراسات الجيولوجية أن تاريخ النيل لم يبدأ بالمجرى الذي نراه اليوم، وإنما سبقه تاريخ طويل من التغيرات المناخية والجيولوجية، تشكلت خلاله الأودية والمجاري المائية، وتبدلت مواقع المياه ومساراتها، حتى استقر النهر تدريجيًا فى صورته التي أصبحت أساس الحياة فى وادي النيل.

وثيقة نادرة لترسيم أحد القساوسة

بين المقتنيات القديمة تظهر وثيقة طويلة، تتكون من أوراق متصلة ببعضها، ولذلك لا يمكن فردها كاملة بسهولة. وعند عرضها تحتاج إلى تعليقها على أحد الأرفف حتى تظهر امتداداتها المتتابعة.
تعود الوثيقة إلى نحو 158 عامًا، وهي وثيقة لترسيم أحد القساوسة، كتبت أجزاء منها بماء الذهب، وتضم إلى جانب النصوص مجموعة من الصور والأيقونات.

وتظهر داخل الوثيقة كتابات باللغة اليونانية القديمة، إلى جانب نصوص وصور دينية، فيما تبدأ صفحتها الأولى بعبارة «بسم الله الحي الدائم».

ولا تتوافر معلومات مؤكدة عن المكان الذي صدرت منه الوثيقة أو الجهة التي أعدتها فلا يُعرف على وجه التحديد ما إذا كانت مصرية الأصل، أم جاءت من الهند، أم من مكان آخر، وإنما وصلت باعتبارها واحدة من الوثائق النادرة التي احتفظت بها المقتنيات القديمة.

وتكشف طريقة إعداد الوثيقة عن أساليب الكتابة والزخرفة والتوثيق التي كانت مستخدمة فى الفترة التي تعود إليها فماء الذهب المستخدم فى الكتابة، والصور والأيقونات، والكتابات اليونانية، إلى جانب طريقة ترتيب الأوراق وربطها، كلها عناصر ظلت محفوظة داخل الوثيقة طوال أكثر من قرن ونصف.

وهكذا تتجمع فى وثيقة واحدة كتابة دينية، ونصوص باليونانية القديمة، وأيقونات وصور، وطريقة خاصة فى الزخرفة والكتابة، إلى جانب تاريخ محدد يجعل من الممكن تتبع الفترة الزمنية التي تنتمي إليها.


كتاب «دائرة المعارف».. موسوعة عربية عمرها أكثر من قرن

بين رفوف المكتبة، تظهر نسخة قديمة من « دائرة المعارف » للبستاني، تحمل على غلافها آثار الزمن، بينما تكشف صفحاتها عن مشروع معرفي يعود إلى أكثر من قرن.

تعود النسخة الموجودة فى المكتبة إلى عام 1900، وهي طبعة من «دائرة المعارف» التي ارتبطت باسم بطرس البستاني، صاحب مشروع موسوعي عربي جمع مواد متنوعة فى مجالات المعرفة ورتبها وفق نظام أبجدي.

تتوزع المواد داخل المجلدات بحسب الحروف، وتتناول أسماء الأشخاص والمدن والمناطق والعلوم والموضوعات المختلفة وبين الصفحات تظهر مادة عن مدينة طبرية، ضمن المواد التي جرى ترتيبها وتوثيقها داخل الموسوعة.

صدرت هذه النسخة فى عام 1900، أي قبل 126 عامًا، وتحمل معها ملامح الفترة التي أُنتجت فيها؛ من طريقة ترتيب المعلومات إلى شكل الطباعة والتجليد.

ولا تقتصر ملامح الكتاب على محتواه، فالتجليد نفسه يحمل تفاصيل من صناعة الكتاب فى ذلك الزمن ويظهر الجلد الطبيعي فى الغلاف، إلى جانب الأسلوب المستخدم فى تثبيت المجلد وحفظ صفحاته.

وتعود «دائرة المعارف» إلى مشروع بطرس البستاني الموسوعي، الذي قام على جمع المعلومات وترتيبها فى عمل واحد يضم موضوعات متعددة، بحيث يستطيع القارئ الوصول إلى المادة التي يبحث عنها من خلال الترتيب الأبجدي.

«سيناء وفلسطين».. كتاب إنجليزي قبل أكثر من 165 عامـًا

صدر كتاب «Sinai and Palestine» للكاتب الإنجليزي آرثر ستانلي عام 1860، متناولًا سيناء وفلسطين فى القرن التاسع عشر، من خلال وصف المناطق وتضاريسها والخرائط المرتبطة بها، يقع الكتاب فى أكثر من 584 صفحة، ويضم فصولًا ودراسات وقطاعات تضاريسية وخرائط، من بينها خريطة لمصر مؤرخة بعام 1856، أي قبل صدور الكتاب بأربع سنوات.

وفي صفحات الكتاب لا يظهر اسم «إسرائيل»، إذ صدر قبل قيام دولة إسرائيل بقرابة تسعة عقود، ولذلك يقدم المنطقة وفق أسمائها وحدودها ووصفها الجغرافي كما كانت فى زمن تأليفه.

ويتناول الكتاب سيناء بتفاصيل متعددة، تشمل طبيعة الأرض والمناطق الجغرافية والسكان البدو والمواقع المختلفة، وهو ما يجعله مصدرًا يعود إلى فترة مبكرة من دراسة المنطقة بالأساليب العلمية المتاحة فى ذلك الوقت.

كان الكتاب موجودًا فى مكتبة معهد فؤاد الأول للصحراء، ثم انتقل إلى مكتبة المجمع العلمي المصري بعد الانتهاء من رقمنة مكتبة المعهد وإهداء عدد من الكتب الموجودة بها.
وبين صفحات الكتاب تظهر الخرائط باعتبارها جزءًا من المادة العلمية التي أُعد من أجلها.

وهكذا تجمع النسخة بين النصوص والخرائط والوصف الجغرافي، وتقدم صورة عن سيناء وفلسطين كما جرى تسجيلهما فى منتصف القرن التاسع عشر.

أضف تعليق

في الحروب النفسية.. على الحكومات أن تنتبه! (3)

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان