اتهم المستشار الألماني فريدريش ميرز حزب البديل من أجل ألمانيا "AfD" اليميني المتطرف بالسعي إلى "التطهير العرقي"، من خلال حملته "لإعادة الهجرة"، بعد فوز الحزب الساحق في انتخابات الولاية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي أول مواجهة علنية له مع الحزب منذ النتيجة الصادمة التي تحققت الأحد الماضي، في "ساكسونيا-أنهالت"، قال ميرز في نقاش برلماني صاخب إن الحزب اليميني المتطرف سيوجه ضربة قاضية لأحد أركان الاقتصاد الألماني من خلال حملة عنصرية للترحيل الجماعي.
وقال اليوم الأربعاء، وسط تصفيق من الأحزاب الأخرى في مجلس النواب الألماني: "إن مصطلح "إعادة الهجرة" ليس إلا مرادفًا للتطهير العرقي القائم على الأصل ولون البشرة".
وفي خطاب ناري موجه إلى المجموعة البرلمانية ل حزب البديل من أجل ألمانيا، التي قاطعته مرارًا وتكرارًا بصيحات استهزاء وهتافات صاخبة، قال ميرز إن ملايين المهاجرين العاملين يمثلون أهمية بالغة للمجتمع الألماني.
وأكد المستشار الألماني: "إذا اضطر العاملون في ألمانيا إلى مغادرة البلاد مرة أخرى لأنكم تدافعون عن "إعادة الهجرة"، فلن تتمكن المهن الماهرة في ألمانيا من العمل. لن يبقى أي دار رعاية مفتوحًا، ولن يبقى أي مستشفى في ألمانيا يعمل، ولن يتمكن أي مطعم بألمانيا من الاستمرار في العمل".
وقال إن خطاب حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي دفعه إلى تحقيق أقوى أداء لحزب يميني متطرف في ولاية ألمانية منذ الحقبة النازية "هو بالضبط ما يقسم مجتمعنا بعمق شديد".
ورغم حديث المستشار الألماني، تشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلاف ميرز المتصدع لن يحصل على أغلبية في الانتخابات العامة، التي من المقرر إجراؤها عام 2029. بل يتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا استطلاعات الرأي بنسبة تتراوح بين 28% و29%، مع وجود رياح مواتية له قبل إجراء انتخابات ولايتين أخريين، سبتمبر الجاري، في برلين ومكلنبورج-فوربومرن.
تشير صحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى أن دعم ميرز -ديمقراطي مسيحي محافظ- تراجع بشكل حاد في الأشهر الستة عشر، التي تلت توليه منصبه على رأس ائتلاف مع الديمقراطيين الاجتماعيين المنتمين إلى يسار الوسط، وسط خيبة أمل إزاء التقدم البطيء في النمو الاقتصادي وتكاليف المعيشة.
وتبنى المستشار الألماني موقفًا متشددًا بشأن سياسة الحدود في محاولة متعثرة لاستعادة مؤيدي حزب البديل من أجل ألمانيا، واعترف بأن ألمانيا لا تزال تعاني من مشكلات في مجال الهجرة.
وقال في البرلمان: "لا يزال لدينا العديد من الأشخاص في ألمانيا الذين لا ينبغي أن يحصلوا على الإقامة الدائمة. هذا هو الإجماع في الائتلاف، أننا بحاجة إلى ترحيل المزيد من الأشخاص".
وأضاف: "لكننا نميز بدقة بين أولئك الذين يعملون في ألمانيا، الذين يسهمون في ازدهارنا، الذين نرحب بهم هنا، وأولئك الذين لا يملكون إقامة دائمة في ألمانيا والذين يجب عليهم مغادرة بلادنا. على عكسكم "يقصد حزب البديل من أجل ألمانيا"، فإننا نولي اهتمامًا بالغًا لهذا التمييز".
وحصد حزب البديل من أجل ألمانيا ما يقارب 44% من الأصوات في ولاية "ساكسونيا-أنهالت"، لكنه لم يحصل على الأغلبية المطلقة إلا بثلاثة مقاعد. ويسعى مرشحه الرئيسي، أولريش سيجموند، إلى استقطاب مؤيدين محتملين من الأحزاب الأخرى لانتخابه رئيسًا لوزراء الولاية.
وحاول ميرز، الذي أقر بأن عدم شعبيته لعب دورًا في انخفاض تأييد حزبه إلى النصف بالولاية، إظهار رباطة جأشه في مواجهة الهزيمة.
وقال ل حزب البديل من أجل ألمانيا: "لم يصوت لكم 56% من الناخبين في ساكسونيا-أنهالت".
في خطابه، اتهم ميرز سيجموند، الذي يصنف حزبه رسميًا من قبل أجهزة الاستخبارات الداخلية على أنه متطرف يميني بـ"التزوير الانتخابي"، من خلال خرق وعد انتخابي بعدم السعي لحكم الولاية إذا فشل في الفوز بأغلبية مطلقة.
ثم وجّه ميرز للزعيمة المشاركة ل حزب البديل من أجل ألمانيا، أليس فايدل قوله: "لن تتمكنوا من تحقيق ذلك في ألمانيا أيضًا" على المستوى الاتحادي. لن تحصلوا على أغلبية في أي مكان في ألمانيا. أنتم قوة هدّامة، وستبقون كذلك".
كما هاجم مستشار ألمانيا حزب البديل من أجل ألمانيا لمعارضته المساعدة العسكرية لأوكرانيا، واتهمه بالتواطؤ مع روسيا، التي زعمت برلين أنها تشن حملة تخريب وتضليل على أراضيها.
وقال إنه على الرغم من "الأدلة الواضحة" على أن هجوم الطائرات المسيّرة الفاشل بالقنابل في مطار لايبزيج، الشهر الماضي، "كان مخططًا له في روسيا منذ شهور وكان موجهًا تحديدًا ضد ألمانيا"، إلا أن الحزب اليميني التزم الصمت حيال ذلك.
وفي وقت سابق أمام الجمهور، عبّرت فايدل عن سعادتها بالفوز الساحق لحزبها في الانتخابات، قائلة إن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي "سحق" ووصفت ذلك بأنه استفتاء على قيادة ميرز.
وفي معرض هجومها على سياسة الهجرة الحكومية وإلقاء اللوم عليها في الجريمة وغيرها من المشكلات الأمنية، قالت فايدل: انتهى وقتكم. يريد الشعب تغييرًا في السياسة، وسيحصلون عليه"، مؤكدة مجددًا هدف حزبها المتمثل في تشكيل حكومة اتحادية في المستقبل المنظور.