شهدت ولاية "لاجوايرا" الشمالية مراسم تشييع ودفن 40 طفلًا من ضحايا الزلزال ممن لم يتم التعرف على هوياتهم أو المطالبة بجثامينهم، في مشهد يجسد فداحة الكارثة الإنسانية، التي خلفها الزلزال المزدوج في فنزويلا، الذي ضرب البلاد منذ نحو شهرين.
وانطلق موكب جنائزي مهيب، ضم سيارات نقل الموتى التي تم تزيينها بالبالونات البيضاء، من المشرحة المؤقتة في منطقة "لوس سيلوس" باتجاه مقبرة "لا إسبيرانزا" ببلدية كاراياكا، تحت حراسة مشددة من دوريات الطب الشرعي والعلوم الجنائية، وفقًا لصحيفة "إل ناسيونال" المحلية.
وقبل دفنهم في المقابر المخصصة لهم، أخضعت فرق المتخصصين من هيئة التحقيقات العلمية والجنائية و الطب الشرعي جثامين الأطفال لفحوصات أنثروبولوجية ودقيقة للأسنان، بهدف توثيق بياناتهم الفسيولوجية.
ولضمان عدم ضياع حقوق هؤلاء الضحايا وتسهيل التعرف عليهم في المستقبل، خصصت السلطات الفنزويلية رقم ملف مستقل لكل حالة، ونقشه بوضوح على شواهد القبور، كخطوة قانونية وإنسانية تمهد الطريق أمام أي من العائلات التي قد تظهر مستقبلًا للبحث عن ذويها.
وأظهرت الفيديوهات المنتشرة حالة من الذهول والحزن، اللذين خيما على الأهالي والمارة الذين تابعوا الموقف، في أثناء عمليات دفن الأطفال الضحايا.
ووفقًا لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريجيز، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال المزدوج المدمر، الذي ضرب المنطقة الشمالية من البلاد بقوة بلغت 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، إلى 6.438 قتيلًا.
أطنان من المخلفات
فيما استقبلت المستشفيات والمراكز الطبية أكثر من 86 ألف مصاب لتلقي العلاج، إذ لا تزال حتى الآن المئات من العائلات تعيش على أمل العثور على جثامين أحبائها تحت ركام المباني المنهارة بعد مرور نحو شهرين على وقوع المأساة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه السلطات عمليات إزالة الركام المتراكم نتيجة الانهيار، إذ تعمل أكثر من 650 جبهة بمشاركة نحو 11 ألف عامل من أجل ذلك، الذين نجحوا حتى الآن في إزالة ما يقرب من 500 ألف طن من المخلفات، ما يمثل نحو 25% فقط من إجمالي الأنقاض.
وبحسب البيانات الواردة فقد تضرر نحو 924 مبنى، بسبب الزلزال في مختلف المدن بينها 212 مبنى تعرض للتدمير بالكامل، بجانب تعرض 233 آخرين لأضرار بالغة، بخلاف 234 مبنى تعرضت للتدمير الجزئي.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن حجم الأضرار المادية المباشرة الناجمة عن الزلازل تجاوز 19.6 مليار دولار، مع تحذيرات متزايدة من أن بطء وتيرة أعمال إعادة الإعمار سيمتد أثره السلبي ليعيق مسار الانتعاش الاقتصادي في فنزويلا، خلال العقد المقبل.