مضيق هرمز وأوراق الضغط

مضيق هرمز وأوراق الضغطسوسن أبو حسين

الرأى23-8-2026 | 17:43

يبدو أن إيران قررت استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وهذه الكلمات ليست عابرة وإنما أعلن عنها القائد العام للجيش الإيرانى أمير حاتمي، حيث اعتبر مضيق هرمز أحد الشروط الضرورية لإنهاء الحرب " مع واشنطن ، وفى نفس الوقت ألمح إلى أن بلاده سوف تحمى نفسها بكل قوة" ، وأنها تستعيد بسرعة القدرات الهجومية والدفاعية".

وفى المقابل قال الرئيس الأمريكى إنه سوف يعلن قريبًا جدًا مضيق هرمز أرضًا أمريكية.. هذا الأمر صحيح"، لكن صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت عن مسؤول فى البيت الأبيض ـ لم تسمّه ـ قوله بأن ترامب كان يمزح.

من جانبى أعتبرها مبالغة وثقة غير محسوبة لأن استمرار الوضع على ما هو عليه فى المضيق ومنطقة الشرق الأوسط أمر فى منتهى الخطورة ومن المفروض تقديم تنازلات من أجل الوصول إلى سلام يحمى مصالح جميع الأطراف.

وعلى الرغم من تهديد ترامب لطهران إلا أن الهجمات الإيرانية متواصلة على السفن المدنية التي تبحر فى مضيق هرمز فى رسالة رد واضحة بعدم تقديم تنازلات وأن الهدف إنهاء الحرب وانتهاء التهديدات الأمريكية بكل أنواعها، وفى المقابل تتحرك أمريكا نحو تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، فى وقت تخضع إيران بالفعل لآلاف العقوبات، إلى جانب الحصار البحري المفروض على موانئها..

وعلى الرغم من إعلان واشنطن أن المضيق يعمل بشكل طبيعى إلا أن إيران ردت بأن مضيق هرمز لن يفتح ما لم تنفذ التزامات الولايات المتحدة الواردة فى مذكرة التفاهم المؤقتة، بما فى ذلك رفع الحصار، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات النفطية، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، وسائر الشروط التى تعهدت بها واشنطن. وكان الرئيس الأمريكى يخطط لأن يقود التفاوض حول مضيق هرمز إلى اتفاق ويتم الانتهاء من هذه الأزمة ثم يبدأ بعدها تفاوضا حول الملف النووى، ولكن لم يتم حتى الساعة إنجاز أى نتائج فى التفاوض الذى توقف وحلت مكانه تصريحات إعلامية بين الطرفين، وبدا ترامب أكثر تماسكا عندما قال لست مستعجلا بشأن إيران ، مشيراً إلى "قنوات خلفية للتواصل مع الحرس الثوري الإيراني ". وأضاف: "نتحدث مباشرة مع مسؤولي الحرس الثوري الإيراني فى إيران".وكلها كلمات يتم نفيها فى اليوم التالى أو الرد عليها إعلاميا، ويبدو أننا أمام مشاهد متواصلة للسير فى حلقة مفرغة والعودة إلى صفر تفاوض وشروط جديدة وترقب ربما لحسم يحدث خلال فصل الشتاء مع انشغال واشنطن وتل أبيب فى الانتخابات والأمور الداخلية.

وأعتقد أن الشتاء القادم يحمل فى طياته أمرين لا ثالث لهما إما حلول تنهى الأزمة الخاصة بالمضيق على الأقل أو صدام شامل تعد له كل الأطراف حاليا الإقليمية والعربية وحتى الدولية، ولكن فى ظل التحالف العسكرى الأخير بين السعودية وتركيا وباكستان سيكون الأمر مختلفا، فهناك من يرى أنه معركة لحرب شاملة ويبرره البعض بأنه حصار للحروب خوفا من حروب لا تنتهى بين الأقطاب الدولية ومنطقة الشرق الأوسط التى يتم من خلالها تصفية كل الخلافات.

أضف تعليق

من الضبعة إلى النيل.. كيف تدار حرب الشائعات ضد مصر ؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان