حسام الدين علام: القانون حاضر خلف الشاشة وحماية النساء والفتيات من العنف السيبراني مسؤولية مشتركة

حسام الدين علام: القانون حاضر خلف الشاشة وحماية النساء والفتيات من العنف السيبراني مسؤولية مشتركةحسام الدين علام

عرب وعالم24-8-2026 | 11:28

أكد المستشار حسام الدين علام، مؤسس مبادرة القانون وبناء السلام، أن العنف السيبراني ضد النساء والفتيات لم يعد مجرد مشكلة تقنية، وإنما أصبح أحد أشكال الاعتداء على الخصوصية والكرامة والأمان النفسي والاجتماعي، خاصة مع اتساع الاعتماد على التكنولوجيا في التعليم والعمل والتواصل والخدمات.

وأوضح علام أن العنف السيبراني يشمل مختلف الأفعال التي تُرتكب أو تُسهّل عبر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومنها التحرش الإلكتروني، والملاحقة الرقمية، وانتهاك الخصوصية، ونشر الصور أو المحادثات دون موافقة، والابتزاز، وانتحال الهوية، والاختراق، وخطاب الكراهية، فضلًا عن استخدام الصور المفبركة أو المعدلة للإساءة والتشهير.

وأشار إلى أن خطورة هذا النوع من العنف تكمن في أن آثاره لا تتوقف عند الفضاء الافتراضي، فالرسائل المسيئة قد تترك آثارًا نفسية عميقة، بينما يمكن أن تهدد الصور أو المحادثات المنشورة دون إذن سمعة الضحية وحياتها الأسرية أو الدراسية أو المهنية، مؤكدًا أن العنف الرقمي قد يكون امتدادًا للعنف الواقعي.

وشدد علام على أن الفضاء الرقمي ليس خارج نطاق القانون، لافتًا إلى أن الدستور المصري يكفل حماية الحياة الخاصة وسرية المراسلات والاتصالات، موضحًا أن المادة 57 من الدستور تحظر الاطلاع على المراسلات والاتصالات أو مراقبتها إلا وفق الضوابط القانونية وبأمر قضائي مسبب.

وأضاف أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وضع إطارًا قانونيًا لمواجهة الجرائم المرتكبة عبر الشبكات وأنظمة المعلومات، إلى جانب قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، الذي يمثل خطوة مهمة في تنظيم جمع البيانات ومعالجتها وحمايتها.

وأكد أن حماية البيانات ترتبط بشكل مباشر بمواجهة العنف السيبراني، موضحًا أن كثيرًا من جرائم الابتزاز والتشهير تبدأ من إساءة استخدام بيانات شخصية، سواء كانت صورًا أو أرقام هواتف أو عناوين أو حسابات إلكترونية أو كلمات مرور أو محادثات أو تسجيلات.

ولفت مؤسس مبادرة القانون وبناء السلام إلى أن العنف السيبراني قد يبدأ بتعليق مسيء أو سخرية متكررة، ثم يتطور إلى رسائل غير مرغوب فيها أو طلب صور خاصة أو التهديد بنشر محادثات أو إنشاء حسابات مزيفة وملاحقة الضحية عبر أكثر من منصة.

وأشار إلى أن من أخطر أشكال العنف الرقمي الإساءة القائمة على الصور، سواء من خلال نشر صور خاصة دون موافقة أصحابها أو التهديد بنشرها، أو التلاعب بالصور واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مزيف يبدو حقيقيًا بهدف التخويف أو التشهير أو السيطرة على الضحية.

وأوضح أن العنف الرقمي قد يظهر كذلك داخل العلاقات الشخصية، عندما يحاول أحد الأطراف فرض السيطرة من خلال طلب كلمات المرور أو مراقبة الحسابات أو إجبار الطرف الآخر على حذف أشخاص من قوائم التواصل أو التهديد بمحتوى خاص بعد انتهاء العلاقة.
وأكد علام أن الصمت والخوف من اللوم أو الفضيحة قد يمنح المعتدي فرصة لمواصلة أفعاله، مشددًا على أهمية الاحتفاظ بالأدلة وعدم حذف الرسائل أو المحادثات المتعلقة بالواقعة.

ونصح من تتعرض للتهديد أو الابتزاز أو التشهير أو نشر محتوى خاص بعدم الانفعال أو دفع أموال للمعتدي أو إرسال صور جديدة، وعدم مقابلته، مع ضرورة الاحتفاظ بالرسائل والروابط وبيانات الحساب وتوقيت الواقعة، والتقاط صور للشاشة، والاحتفاظ بأي أرقام أو تحويلات مالية أو محادثات يمكن أن تساعد في إثبات الواقعة، ثم طلب المساعدة من شخص موثوق أو جهة مختصة.

وشدد على ضرورة عدم إعادة نشر المحتوى المسيء حتى لو كان الهدف التحذير منه أو الدفاع عن الضحية، لأن إعادة التداول تزيد من دائرة الضرر، مؤكدًا أن المساندة الحقيقية تبدأ بحفظ الأدلة والإبلاغ ودعم الضحية نفسيًا وقانونيًا.

الأسرة والمدرسة والإعلام شركاء في الحماية

وأكد علام أن الوقاية من العنف السيبراني تبدأ بتعزيز الوعي الرقمي، من خلال استخدام كلمات مرور قوية وغير مكررة، وتفعيل التحقق بخطوتين، ومراجعة إعدادات الخصوصية، وتجنب قبول طلبات التواصل من الحسابات المجهولة وعدم فتح الروابط المشبوهة أو منح التطبيقات صلاحيات غير ضرورية.

ودعا الأسر إلى بناء جسور الثقة مع الأبناء بدلًا من ترسيخ الخوف، حتى تتمكن الفتاة أو الشاب من طلب المساعدة عند التعرض للابتزاز أو التهديد دون خشية من اللوم.

كما شدد على أهمية دور المدارس والجامعات في نشر مفاهيم الخصوصية والرضا الرقمي، والتعريف بطرق الإبلاغ وحفظ الأدلة، إلى جانب توعية الطلاب بكيفية مساندة زملائهم الذين يتعرضون للعنف الإلكتروني.

وأشار إلى أن الإعلام والمجتمع يتحملان مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال عدم لوم الضحية أو تبرير سلوك المعتدي، وعدم تحويل الجرائم الإلكترونية إلى مادة للإثارة، مؤكدًا أن إعادة نشر الصور أو المحادثات المسيئة تساهم في استمرار الضرر.

القانون والوعي لبناء فضاء رقمي أكثر أمانًا

واختتم المستشار حسام الدين علام بالتأكيد على أن العنف السيبراني ضد النساء والفتيات ليس أمرًا حتميًا مع التطور التكنولوجي، وإنما يمكن الحد منه من خلال القانون والوعي وحماية البيانات والتربية الرقمية والاستجابة المؤسسية السريعة.

وقال إن التكنولوجيا ليست عدوًا، وإنما تحتاج إلى قواعد تحمي الإنسان وحقوقه، مؤكدًا أن «القانون حاضر خلف الشاشة كما هو حاضر في الشارع»، وأن حماية الخصوصية والكرامة مسؤولية مشتركة بين الفرد والأسرة والمؤسسات والمجتمع.

أضف تعليق

من الضبعة إلى النيل.. كيف تدار حرب الشائعات ضد مصر ؟

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان