في خطوة جديدة لدعم جهود مصر في استرداد آثارها المهربة، تسلمت القاهرة 48 قطعة أثرية مصرية عادت من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد تحقيقات مشتركة أثبتت ملكية مصر لها، بمشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «FBI» وجهات مصرية وأمريكية معنية.
وجرى تسليم القطع خلال مراسم رسمية في مدينة لوس أنجلوس، في إطار التعاون الدولي لمواجهة تهريب الممتلكات الثقافية وملاحقة القطع الأثرية التي خرجت من مصر بصورة غير مشروعة.
48 قطعة أثرية تعود إلى مصر
وتضم المجموعة المستردة 48 قطعة متنوعة، بينها تماثيل ومنحوتات وتمائم ومعدات جنائزية ونقوش، تنتمي إلى فترات مختلفة من تاريخ مصر، بدءًا من الحضارة الفرعونية مرورًا بالعصرين اليوناني والروماني ووصولًا إلى العصر القبطي.
وأكد باتريك غراندي، مساعد المدير المسؤول بمكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس، أن التحقيقات، بالتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية وخبراء الآثار والملحق القانوني بالقاهرة، أسفرت عن إثبات ملكية مصر للقطع المستردة.
وأشار إلى أن التحقيقات مستمرة رغم وفاة المشتبه به الرئيسي في القضية، مع بحث السلطات عن شركاء محتملين، في محاولة للوصول إلى قطع أثرية أخرى ربما خرجت من مصر بطرق غير قانونية.
زاهي حواس: استرداد أكثر من 600 قطعة بالتعاون مع FBI
وأكد الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات، أن التعاون بين مصر والولايات المتحدة، ممثلًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، أسهم خلال السنوات الماضية في استعادة أكثر من 600 قطعة أثرية مصرية.
وأوضح أن أهمية هذا الملف لا تقتصر على القيمة المادية للقطع، وإنما تمتد إلى كون كل قطعة جزءًا من التاريخ والذاكرة الحضارية لمصر، مؤكدًا استمرار الجهود لاستعادة الآثار الموجودة بالخارج بصورة غير مشروعة.
شبكات التهريب تعتمد على مسارات دولية
من جانبه، قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن التعاون الدولي يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة شبكات تهريب الآثار، خاصة أن بعض القطع تمر عبر دول ومناطق عدة لإخفاء مصدرها قبل وصولها إلى الأسواق أو المجموعات الخاصة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة من أبرز الدول المتعاونة مع مصر في هذا الملف، إلى جانب دول أوروبية شهدت عمليات إعادة لقطع أثرية مصرية خلال السنوات الماضية.
اتفاقية 2016 دعمت جهود الاسترداد
وأوضح شاكر أن اتفاقية حظر تصدير الممتلكات الثقافية الموقعة عام 2016 شكلت خطوة مهمة في تعزيز قدرة مصر على تتبع آثارها المهربة والمطالبة باستردادها عبر القنوات القانونية الدولية.
كما ساهم إنشاء قسم الآثار والفن والتراث داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2003 في دعم جهود تتبع القطع الفنية والأثرية وتحديد مصادرها والتنسيق مع الدول المعنية لإعادتها.
آلاف القطع الأثرية تحت الرصد
وتواصل الجهات المصرية المختصة متابعة المزادات العالمية والأسواق الفنية لرصد القطع التي يُشتبه في خروجها من مصر بصورة غير قانونية، مع توثيقها وتتبع مساراتها بالتنسيق مع وزارة الخارجية والجهات المعنية.
وتشمل هذه الجهود آلاف القطع التي تخضع للرصد والمتابعة، في إطار مساعي مصر لحماية تراثها واستعادة الممتلكات الثقافية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.
استرداد الآثار معركة قانونية طويلة
ولا تتم عملية استرداد القطع الأثرية بصورة سريعة، إذ قد تستغرق بعض القضايا سنوات، بسبب الحاجة إلى إثبات ملكية القطعة، وتحديد مسار خروجها من مصر، وإثبات حيازتها الحالية، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وبذلك أصبح ملف استرداد الآثار يعتمد على مزيج من الرصد والتحقيق والتوثيق الأثري والقانوني والتعاون الدولي، وليس مجرد إجراءات دبلوماسية لإعادة القطع إلى موطنها.
وتأتي إعادة 48 قطعة أثرية من الولايات المتحدة ضمن جهود أوسع تبذلها مصر لاستعادة تراثها الموجود بالخارج، فيما أشار الدكتور مجدي شاكر إلى نجاح مصر خلال السنوات الأخيرة في استرداد أكثر من 32 ألف قطعة أثرية.