مع انتشار أخبار عن حالات تسمم غذائي مرتبطة بـ السالمونيلا وسحب كميات من البيض في بعض الدول، انتشرت مخاوف من تناول البيض، واعتقد البعض أن البيض نفسه مصدر للسالمونيلا. لكن الحقيقة أن الأمر يرتبط بدرجة كبيرة بطريقة تداول البيض وتخزينه وطهيه، وهو ما يوضحه الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية.
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن قشرة البيضة ليست مجرد غلاف صلب يغلق محتوياتها، وإنما تحتوي على مسام دقيقة تسمح بتبادل الغازات، بينما توجد على سطحها طبقة حماية طبيعية تُعرف باسم «الكيوتكل» (Cuticle)، وتساعد هذه الطبقة على الحد من دخول البكتيريا إلى داخل البيضة.
الغسيل المبكر
ويحذر من غسل البيض بشكل عشوائي فور شرائه، لأن الغسيل قد يؤدي إلى إزالة جزء من طبقة الكيوتكل الطبيعية، ما قد يسهل انتقال البكتيريا عبر مسام القشرة إلى داخل البيضة.
لكن طريقة التعامل مع البيض تختلف من دولة إلى أخرى بحسب نظام إنتاجه وتداوله. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يُغسل البيض التجاري ويُعقم قبل طرحه للبيع، ولذلك يُحفظ مبردًا باستمرار. بينما تتبع دول أخرى أنظمة تتجنب غسل البيض تجاريًا للحفاظ على طبقة الحماية الطبيعية الموجودة على القشرة.
حسب المصدر
أما عند شراء البيض البلدي من المناطق الريفية، فقد يصل أحيانًا وعليه بعض الأتربة أو الريش أو بقايا الاتساخات. وفي هذه الحالة يجب تجنب وضع البيض المتسخ مباشرة داخل الثلاجة حتى لا تنتقل الملوثات إلى الأطعمة الأخرى.
وإذا كان لا بد من تنظيف البيض المتسخ، فيمكن شطفه سريعًا وتجفيفه جيدًا، ثم وضعه في وعاء مخصص لحفظ البيض داخل الثلاجة، ويفضل ألا يكون في باب الثلاجة لأن درجة الحرارة داخله تكون أكثر استقرارًا. مع الانتباه إلى أن غسل البيض قد يقلل من مدة صلاحيته مقارنة ب البيض غير المغسول.
أما إذا كان البيض نظيفًا عند شرائه، فلا داعي لغسله قبل التخزين، ويُفضل غسله فقط قبل استخدامه مباشرة إذا كانت هناك حاجة لذلك.
نظافة اليدين
ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أهمية غسل اليدين جيدًا بعد التعامل مع البيض، خصوصًا قبل لمس أطعمة أخرى لا تتعرض للطهي، مثل السلطة، لأن انتقال البكتيريا من القشرة أو الأدوات إلى الطعام قد يؤدي إلى التلوث.
ليست في البيضة دائمًا
ويشير إلى أن القول إن « البيض يحتوي على السالمونيلا» بشكل مطلق غير دقيق؛ ف السالمونيلا بكتيريا يمكن أن تلوث العديد من الأطعمة، ومنها الدواجن واللحوم والخضروات ومنتجات الألبان والبيض، نتيجة التلوث أو سوء التداول والتخزين، وليست مكونًا أصليًا في البيضة.
الطهي الآمن
وتظل الخطوة الأهم للوقاية هي الطهي الجيد للبيض، إذ تساعد الحرارة الكافية على القضاء على بكتيريا السالمونيلا، لذلك يُفضل تجنب تناول البيض غير مكتمل النضج أو نصف المطهو، والتأكد من طهيه جيدًا قبل تناوله.
وفي النهاية، لا يعني وجود مخاطر مرتبطة ب السالمونيلا أن البيض يجب أن يُمنع من الطعام، وإنما الأهم هو التعامل معه بطريقة آمنة، والاهتمام بالنظافة والتخزين السليم والطهي الكامل.