العلاقات الصعبة في العمل.. كيف تحافظين على هدوئك وحدودك المهنية وسط الضغوط؟

العلاقات الصعبة في العمل.. كيف تحافظين على هدوئك وحدودك المهنية وسط الضغوط؟صورة تعبيرية

آدم وحواء31-8-2026 | 22:02

لم تعد بيئة العمل مجرد مساحة لإنجاز المهام وتحقيق الأهداف المهنية، بل أصبحت ساحة تتداخل فيها العلاقات الإنسانية مع الضغوط اليومية، وهو ما يجعل التعامل مع الشخصيات الصعبة أو الخلافات المتكررة أحد أبرز التحديات التي قد تؤثر على التركيز والإنتاجية والاستقرار النفسي.

وفي كثير من الأحيان، لا تكون المشكلة في اختلاف وجهات النظر نفسه، وإنما في الطريقة التي يُدار بها هذا الاختلاف، خاصة عندما يتحول النقاش المهني إلى انتقادات شخصية، أو صدامات متكررة، أو محاولات لفرض السيطرة، أو أجواء من التوتر تجعل الموظف في حالة استعداد دائم للدفاع عن نفسه.

وقالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري العلاقات الأسرية، إن العلاقات الصعبة داخل بيئة العمل تحتاج إلى قدر كبير من الوعي، لأن الإنسان لا يستطيع اختيار جميع الأشخاص الذين يتعامل معهم، لكنه يستطيع أن يحدد الطريقة التي يتعامل بها معهم، موضحة أن النجاح في هذه المواقف لا يعني الدخول في مواجهة مستمرة، وإنما القدرة على الحفاظ على الحقوق والكرامة والهدوء في الوقت نفسه.

وأوضحت أن الشخصيات الصعبة في العمل قد تظهر في صور متعددة، فهناك الزميل كثير الانتقاد، وآخر يحاول التقليل من مجهود الآخرين، وشخص يميل إلى افتعال المشكلات، وآخر يستخدم أسلوبًا عدوانيًا في الحوار، فضلًا عن الشخص الذي ينقل الكلام بين الزملاء أو يحاول استغلال الخلافات لتحقيق أهداف شخصية.

وأضافت أن التعامل مع هذه الشخصيات يبدأ أولًا بفهم طبيعة المشكلة، مشيرة إلى ضرورة التفرقة بين الخلاف المهني الطبيعي وبين السلوك المتكرر الذي يتحول إلى مصدر استنزاف نفسي.

وأكدت الدكتورة إيمان عبد الله أن الموظف لا ينبغي أن يتعامل مع كل تعليق أو اختلاف باعتباره معركة تستوجب الرد، لأن الدخول في صراعات جانبية باستمرار يستهلك الطاقة الذهنية ويؤثر في جودة العمل، ولذلك من الأفضل التركيز على المهام والأهداف الأساسية وعدم منح الاستفزازات مساحة أكبر من حجمها.

وشددت على أهمية وضع حدود واضحة في العلاقات المهنية، لافتة إلى أن الحزم لا يعني العدوانية، وأن الإنسان يستطيع أن يرفض أسلوبًا غير لائق في التعامل دون أن يتحول إلى طرف في مشاجرة. وأشارت إلى أن استخدام عبارات هادئة ومباشرة من قبيل توضيح المطلوب أو طلب مناقشة الموضوع في إطار مهني، يمكن أن يساعد في إعادة الحوار إلى مساره الصحيح، بدلًا من الرد بالغضب أو الدخول في تبادل للاتهامات.

وتابعت أن بعض الموظفين، خصوصًا في بدايات حياتهم المهنية، قد يشعرون بأن عليهم تحمل أي تصرف من الآخرين حتى يثبتوا كفاءتهم أو يحافظوا على وظائفهم، إلا أن هذا الاعتقاد قد يؤدي إلى تراكم الضغوط بمرور الوقت، موضحة أن إثبات الكفاءة لا يرتبط بقبول الإساءة أو التخلي عن الحدود الشخصية.

ولفتت إلى أن التعامل مع النقد يحتاج أيضًا إلى قدر من الموضوعية، فليس كل نقد هجومًا شخصيًا، وقد يكون بعضه مفيدًا لتطوير الأداء، لكن عندما يتحول النقد إلى إهانة أو تقليل من الشأن أو استهداف متكرر أمام الآخرين، يصبح من الضروري التعامل معه بحزم ووفق القواعد المهنية.

وأكدت أهمية اختيار توقيت وطريقة الرد، خاصة خلال الاجتماعات، موضحة أن الانفعال أمام الزملاء قد يؤدي إلى تصعيد الموقف وإعطاء المشكلة حجمًا أكبر، بينما يساعد الهدوء على الحفاظ على الصورة المهنية وإدارة الموقف بصورة أكثر ذكاءً.

وأضافت أن الموظف الذي يواجه بيئة عمل متوترة بصورة مستمرة عليه أن يتجنب الدخول في دوائر الشائعات والنميمة، وألا يجعل مشكلات الآخرين محور يومه، لأن الانشغال الدائم بالصراعات الداخلية قد يؤثر في التركيز ويضعف الإحساس بالإنجاز.

كما شددت على أهمية توثيق المواقف المهنية المهمة، خصوصًا عندما تتعلق بتكليفات أو قرارات أو حقوق وظيفية، موضحة أن الاحتفاظ بالمراسلات والاتفاقات الرسمية لا يعني الدخول في صراع مع الآخرين، وإنما يمثل وسيلة للحفاظ على وضوح المسؤوليات وتجنب سوء الفهم. وترى الدكتورة إيمان عبد الله أن العلاقات المهنية الصحية لا تقوم بالضرورة على الصداقة، وإنما على الاحترام المتبادل والوضوح والالتزام بالحدود، مشيرة إلى أن محاولة إرضاء الجميع داخل مكان العمل هدف غير واقعي وقد تدفع الشخص إلى تقديم تنازلات مستمرة على حساب راحته وأدائه.

وأوضحت أن من أهم المهارات التي يحتاجها الموظف في مواجهة العلاقات الصعبة، القدرة على الفصل بين المشاعر والعمل؛ فالموقف المزعج الذي يحدث خلال ساعات العمل لا ينبغي أن يتحول إلى عبء يستمر طوال اليوم، كما أن الخلاف مع زميل لا يعني بالضرورة فشل الشخص في حياته المهنية.

وأضافت أن الحفاظ على شبكة علاقات إيجابية داخل المؤسسة يمثل عاملًا مهمًا في مواجهة الضغوط، لأن وجود زملاء يتسمون بالتعاون والاحترام يمكن أن يوفر قدرًا من الدعم النفسي والمهني، لكن مع ضرورة عدم تحويل الزملاء إلى طرف في كل خلاف أو نشر تفاصيل المشكلات الشخصية داخل بيئة العمل. وحذرت من الاستمرار في تحمل بيئة شديدة السمية دون محاولة البحث عن حلول، موضحة أن هناك فارقًا بين موقف عابر يمكن إدارته بالحوار والمرونة، وبين نمط متكرر من الإهانة أو التنمر أو التهديد أو الاستهداف، وهو ما يستدعي اللجوء إلى الإدارة المختصة أو الموارد البشرية وفق طبيعة المؤسسة.

وأكدت أن الهدف الأساسي من التعامل مع العلاقات الصعبة ليس تغيير شخصية الطرف الآخر، لأن ذلك أمر خارج عن سيطرة الإنسان، وإنما التحكم في رد الفعل واختيار الطريقة الأكثر حفاظًا على المصالح والكرامة والاستقرار النفسي.

واختتمت الدكتورة إيمان عبد الله حديثها بالتأكيد على أن النضج المهني يظهر بوضوح في قدرة الإنسان على إدارة الخلافات دون أن يسمح لها بتدمير علاقاته أو مستقبله الوظيفي، موضحة أن الهدوء، والوضوح، والحدود، والالتزام بالاحترام، تمثل أدوات أساسية للتعامل مع أصعب الشخصيات في بيئة العمل، وأن معرفة متى نتحدث ومتى نتجاهل ومتى نطلب تدخلًا رسميًا قد تكون أهم من محاولة كسب كل مواجهة.

أضف تعليق

7 توجيهات رئاسية.. الرئيس ينتصر للمواطن

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان