نظمت مكتبة الإسكندرية، من خلال متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، ندوة بعنوان “ الإسكندرية الخالدة: من الحجر القديم إلى الروح الرقمية.. تجربة غامرة في قلعة قايتباي”، بالتعاون مع معهد بحوث الذكاء الاصطناعي في آسيا (AAII)، وقسم علوم البيانات بجامعة موساشينو والجمعية اليابانية لتطوير العلوم (USPS)، ومركز بحوث الفنون بجامعة ريتسوميكان (ARC).
ويقوم المشروع على مبادرة رائدة في مجال «الآثار السيبرانية-الفيزيائية» تستهدف توثيق قلعة قايتباي وإحياء تاريخها عبر توظيف الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي باستخدام نظام مستشعر البيانات (Data-Sensorium) الذي يحول النصوص والروايات التاريخية والصور الفوتوغرافية القديمة إلى تجربة رقمية تفاعلية، بما يتيح للزائر التجول داخل نموذج افتراضي للقلعة بالحجم الطبيعي مع دمج الشخصيات والأحداث والقصص المرتبطة بتاريخ الموقع.
شارك في الندوة الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، والأستاذ الدكتور ياسوشي كيوكي، رئيس معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي في آسيا بجامعة موساشينو اليابانية، والأستاذ الدكتور إيجي ناجاساوا، مدير مركز الجمعية اليابانية لتعزيز العلوم بالقاهرة، والدكتور محمد طمان، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء بوزارة السياحة والآثار.
أكد الدكتور حسين عبد البصير، أن الإسكندرية كانت على مدى آلاف السنين ملتقى للشعوب والثقافات والأفكار، وجسرًا يربط بين الماضي والمستقبل، موضحًا أن قلعة قايتباي تعد نموذجًا فريدًا لتاريخ الإسكندرية العريق خاصة مع ارتباط بنائها بأحجار منارة فاروس القديمة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والبحوث الجيوفيزيائية وإعادة البناء الافتراضي تفتح آفاقًا جديدة لرؤية التراث وفهمه ومشاركة قصصه مع العالم دون أن تحل التكنولوجيا محل الآثار الأصلية.
وأشار عبد البصير، إلى أن الندوة تعكس أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في فهم التراث وحمايته وإتاحته للأجيال الجديدة، وتمثل خطوة جديدة في مسيرة التعاون العلمي بين مصر واليابان حيث يلتقي تاريخ الإسكندرية العريق بالتكنولوجيا الرقمية الحديثة في تجربة تسعى إلى إعادة اكتشاف التراث بوسائل مبتكرة.
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور ياسوشي كيوكي، خلال مداخلة عبر الفيديو، أن التعاون الثقافي الدولي بين مصر واليابان يمثل فرصة مهمة لفتح آفاق جديدة للتواصل بين الحضارات من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في بناء جسور للتفاعل والتعاون بين الثقافات، موضحًا أن البلدان تمتلكان رصيدًا حضاريًا وفنيًا وتاريخيًا ثريًا يمكن أن يشكل أساسًا لشراكات جديدة تجمع بين التراث والإبداع والتكنولوجيا.
وأشار كيوكي، إلى أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة المعلومات الحديثة يمكن أن يسهم في تقديم أشكال جديدة للتواصل بين الشعوب والثقافات وخلق فضاءات فنية وثقافية تجمع بين الواقع والعالم الرقمي بما يتيح إعادة اكتشاف التراث وتقديمه في صور مبتكرة، داعيًا إلى استثمار التطور التكنولوجي في تعزيز التفاهم والتواصل الثقافي وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي.
فيما أكد الأستاذ الدكتور إيجي ناجاساوا، أن مركز الجمعية اليابانية لتعزيز العلوم بالقاهرة يعمل منذ افتتاحه عام 1984 على دعم وتطوير العلاقات الأكاديمية بين اليابان ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي مقدمتها مصر، من خلال برامج الزمالات والبحوث المشتركة، داعيًا الباحثين الشباب إلى الاستفادة من برامج الزمالات باعتبارها منصة مهمة لتبادل الخبرات ودعم التعاون البحثي والأكاديمي بين البلدين.
وأشار ناجاساوا، إلى أن مصر واليابان تشتركان في العديد من القيم والثقافة الإنسانية، موضحًا أن اهتمامه بتاريخ مصر يمتد من العصر الفرعوني مرورًا بالعصور اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية وصولًا إلى مصر الحديثة، ومؤكدًا أن الثراء التاريخي والحضاري لمصر يمثل أحد العناصر المهمة التي تعزز فرص التواصل والتعاون بين البلدين.
فيما أكد الدكتور محمد طمان، أن قلعة قايتباي تمثل أحد أهم نماذج الاستحكامات الحربية على ساحل البحر المتوسط لما تتمتع به من خصوصية تاريخية وموقع متميز، مشيرًا إلى أن الندوة تستهدف تنفيذ توثيق رقمي ونماذج ثلاثية الأبعاد فائقة الدقة لقلعة قايتباي للحفاظ على الموقع وتوثيقه للأجيال المقبلة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع منسوب مياه البحر.
وأضاف طمان، أن المشروع يسعى إلى تحويل الأثر من «حجر صامت إلى روح رقمية تفاعلية»، تتيح للزائرين والباحثين إعادة اكتشاف القلعة وتاريخها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن إتاحة زيارات افتراضية للمواقع الأثرية وإجراء الدراسات الأكاديمية دون الحاجة إلى التدخل المباشر في الحالة الفيزيائية للأثر، مؤكدًا أن التجربة تمثل نموذجًا مهمًا للتعاون العلمي المصري الياباني يمكن تطبيقه مستقبلًا على عدد من المواقع الأثرية في مختلف أنحاء الجمهورية.