تتجه هيئة تكافؤ فرص العمل الأمريكية إلى وقف جمع بيانات ديموغرافية عن العاملين في الشركات، في خطوة يرى خبراء ومدافعون عن الحقوق المدنية أنها قد تقوض إحدى أهم أدوات مكافحة التمييز في أماكن العمل، وتدفع الوكالة الفيدرالية نحو تبني أولويات إدارة الرئيس دونالد ترامب بصورة أوسع.
وتعتزم لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية "EEOC" إنهاء العمل بتقارير "EEO-1"، التي تلزم الشركات بتقديم بيانات عن موظفيها وفق العرق والإثنية والجنس والمسمى الوظيفي، وهي معلومات استُخدمت على مدى نحو ستة عقود في رصد أنماط التمييز في التوظيف والترقيات.
ومن المتوقع أن تصوت اللجنة، ذات الأغلبية الجمهورية، على المقترح خلال الخريف، في ظل حملة أوسع تشنها إدارة ترامب ضد برامج التنوع والمساواة والشمول، المعروفة اختصارًا بـ"DEI"، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان"البريطانية.
أداة لكشف التمييز
وتعد بيانات "EEO-1" الوحيدة من نوعها على المستوى الوطني، إذ تتيح للوكالة رصد التفاوتات بين تركيبة القوى العاملة في الشركات، مثل تمثيل النساء والأقليات في المناصب الإدارية العليا أو في الوظائف الأقل أجرًا.
وتتلقى اللجنة الأمريكية نحو 90 ألف شكوى تمييز سنويًا، في وقت تراجعت فيه مستويات التوظيف داخلها إلى أدنى مستوى منذ 45 عامًا، ما يزيد من أهمية استخدام البيانات لتحديد أولويات التحقيق.
كما تستخدم البيانات في دعم الدعاوى القضائية ضد الشركات، بجانب شهادات الموظفين والأدلة الأخرى.
أهمية البيانات
ومن بين القضايا التي استندت فيها الوكالة إلى بيانات "EEO-1" دعوى ضد شركة النقل الأمريكية "سنترال ترانسبورت"، بعد اتهامات بتجاهل طلبات توظيف نساء مؤهلات لشغل وظائف قيادة الشاحنات.
وبدأت القضية بشكوى تقدمت بها سائقة تمتلك خبرة طويلة وسجلًا مهنيًا خاليًا من المخالفات، لكنها لم تحصل على وظيفة، فيما جرى تعيين عدد من الرجال في الفترة نفسها.
وكشفت تحقيقات لاحقة عن شكاوى مشابهة تقدمت بها متقدمات للعمل في أكثر من 25 موقعًا تابعًا للشركة في أنحاء الولايات المتحدة.
واستخدمت هيئة تكافؤ فرص العمل البيانات الإحصائية لإظهار وجود فجوة متكررة بين عدد النساء المتقدمات للوظائف وعدد من تم توظيفهن فعليًا، قبل أن توافق الشركة، مايو 2026، على دفع 5.5 ملايين دولار وإدخال تغييرات على إجراءات التوظيف.
تحول في الأولويات
منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، يناير 2025، شهدت هيئة تكافؤ فرص العمل تحولًا ملحوظًا في أولوياتها. واتجهت الوكالة إلى تكثيف التدقيق في برامج التنوع داخل الشركات، مع التركيز على ما تصفه الإدارة بـ"التمييز المرتبط بالتنوع والمساواة والشمول".
وفي المقابل، أوقفت الهيئة أو تراجعت عن عدد من السياسات والقضايا المتعلقة بحماية العاملين المتحولين جنسيًا وغير الثنائيين، وألغت إرشادات سابقة بشأن التحرش في أماكن العمل.
ودافعت أندريا لوكاس، المفوضة التي عينها ترامب، عن مقترح إنهاء جمع البيانات، معتبرة أنه يفرض أعباء على أصحاب العمل، ويشجع برامج التنوع، فيما أكدت أن إلغاءه لن يعوق قدرة الهيئة على التحقيق في شكاوى التمييز الفردية.