تحل اليوم ذكرى وقوع معركة عين جالوت، إحدى أبرز المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، والتي نجح خلالها المسلمون في كسر شوكة المغول ووقف زحفهم، بعد انتصار الجيش المصري بقيادة السلطان سيف الدين قطز على قوات المغول في فلسطين.
وتناولت كتب التاريخ والأدب والتراث تفاصيل هذه المعركة وأحداثها، فيما خلدها عدد من الأعمال الأدبية والفنية، ومن أبرزها رواية "وإسلاماه" للكاتب علي أحمد باكثير، التي صدرت عام 1945 في نحو 312 صفحة، وتناولت جانبًا من بطولات المسلمين والمصريين في مواجهة التتار.
وتحولت الرواية لاحقًا إلى فيلم سينمائي تاريخي عام 1962، في إنتاج مصري إيطالي مشترك، وشارك في بطولته عدد من كبار نجوم السينما، من بينهم أحمد مظهر، ورشدي أباظة، ولبنى عبد العزيز.
وتدور أحداث الرواية حول جلال الدين بن خوارزم شاه، الذي يستعد لمواجهة التتار بمساعدة الأمير ممدود، قبل أن تتطور الأحداث وسط صراعات سياسية وعسكرية، وصولًا إلى المواجهة مع المغول.
كما ركز باكثير في روايته على الظروف التي أحاطت بالعالم الإسلامي في تلك الفترة، مع تصاعد خطر المغول وسقوط الخلافة العباسية في بغداد، إلى جانب استمرار الوجود الصليبي في بلاد الشام، ليبرز أهمية توحيد الصفوف والاستعداد لمواجهة الأخطار.
وتبرز الرواية شخصية السلطان قطز ودوره في مواجهة التتار، حيث تمكن من حشد القوات وتجهيز الجيش وقيادته نحو معركة عين جالوت، التي انتهت بانتصار المسلمين وتراجع المغول.
ومن الشخصيات المحورية في "وإسلاماه" شخصية جلنار، زوجة السلطان قطز، التي قدمها باكثير باعتبارها نموذجًا للمرأة الشجاعة والمقاتلة، وارتبطت في العمل بعبارة "وا إسلاماه" التي أصبحت من أشهر العبارات المرتبطة بأحداث المعركة في الرواية.
عين جالوت في كتابات جرجي زيدان
وتناول المؤرخ جرجي زيدان معركة عين جالوت في كتابه "تاريخ مصر الحديث"، مستعرضًا الظروف التي سبقت المواجهة بين قطز والمغول.
ووفقًا لما أورده زيدان، أرسل هولاكو قائدًا إلى القاهرة يحمل رسالة تهديد إلى المصريين، بعد أن تمكنت جيوش المغول من التوسع في مناطق واسعة، والسيطرة على بغداد وبلاد الشام، في محاولة لإخضاع مصر دون قتال.
لكن قطز رفض الاستسلام، وبدأ في حشد الجيش وتجهيزه بالأسلحة والعتاد، واستعان بالقبائل العربية، قبل أن يتحرك الجيش المصري لمواجهة المغول.
وبعد عودة هولاكو إلى بلاده عقب وفاة شقيقه منكو خان، ترك في بلاد الشام قوة من نخبة فرسانه بقيادة كتبغا، لتتولى مواجهة الجيش المصري.
والتقى الجيشان في منطقة عين جالوت بفلسطين سنة 658 هجرية، ودارت معركة كبيرة انتهت ب انتصار الجيش المصري ومقتل كتبغا وعدد كبير من جنوده، إلى جانب أسر نجله والاستيلاء على غنائم ضخمة.
وشكل انتصار عين جالوت نقطة تحول تاريخية، إذ أوقف التوسع المغولي نحو مصر، ومثل أحد أبرز الانتصارات العسكرية في التاريخ الإسلامي، وظل حاضرًا في الأدب والتاريخ والفن باعتباره رمزًا لمواجهة التحديات والدفاع عن المنطقة.