رغم انتشار اللحوم المصنعة وسهولة استخدامها في إعداد سندوتشات الأطفال والوجبات السريعة، فإن تناولها بشكل متكرر يثير مخاوف صحية متزايدة، خاصة مع ارتباط بعض أنواعها بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، وعلى رأسها سرطان القولون والمستقيم.
وتضم قائمة اللحوم المصنعة منتجات شائعة مثل اللانشون والسوسيس والهوت دوج والبسطرمة والبلوبيف والسلامي، وهي منتجات تخضع لعمليات تصنيع وحفظ متعددة قد تشمل التمليح أو التدخين أو التخمير وإضافة مواد حافظة. وفي هذا السياق، يحذر الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، من الاعتماد على هذه المنتجات بصورة مستمرة، مؤكدًا أن هناك أطعمة يفضل عدم إدخالها إلى المطبخ بشكل متكرر. اللحوم المصنعة.. لماذا تثير القلق؟ يقول الدكتور محمد عبد الله إن اللحوم المصنعة من الأطعمة التي ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة وبصورة منتظمة لفترات طويلة. ولا تقتصر المخاوف، بحسب ما يشير إليه، على السرطان فقط، إذ يرتبط الإفراط في تناول اللحوم المصنعة كذلك بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض ومشكلات صحية أخرى، من بينها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية وبعض الأمراض المزمنة.
ما المقصود باللحوم المصنعة؟ وتشمل اللحوم المصنعة عددًا من المنتجات المنتشرة في الأسواق، مثل: - اللانشون. - السوسيس. - الهوت دوج. - البلوبيف. - السلامي. - وغيرها من المنتجات التي تخضع لعمليات تصنيع أو حفظ بهدف إطالة مدة صلاحيتها أو تحسين خصائصها. أين تكمن المشكلة؟ ويوضح أخصائي التغذية أن المخاوف المرتبطة بهذه المنتجات لا تتعلق فقط بنوع اللحوم المستخدمة أو مصدرها، وإنما أيضًا بطريقة تصنيعها والمكونات التي قد تدخل في عملية الحفظ والتجهيز.
ومن بين هذه المكونات النيترات والنيتريت، وهي مواد يمكن استخدامها في بعض منتجات اللحوم المصنعة للمساعدة في حفظها والحفاظ على اللون المميز لها، إضافة إلى الحد من نمو بعض أنواع البكتيريا. وتكمن أهمية هذه المواد من الناحية الصحية في أن مركبات النيتريت يمكن أن تشارك في تكوين مركبات N-nitroso، ومنها النيتروزامينات، وبعض هذه المركبات معروف بقدرته على إحداث تغيرات ضارة في الخلايا. ماذا تقول الدراسات عن السرطان؟ ويؤكد الدكتور محمد عبد الله أن العلاقة بين تناول اللحوم المصنعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ليست مجرد شائعة، فقد صنفت منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة ضمن المواد المسرطنة للإنسان، بناءً على الأدلة المتاحة حول ارتباط تناولها بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. لكن هذا التصنيف لا يعني أن تناول قطعة واحدة من اللانشون أو السوسيس سيؤدي إلى الإصابة بالسرطان، وإنما يشير إلى أن الخطر يرتبط خصوصًا بالاستهلاك المنتظم والمتكرر والكميات المتناولة.
ماذا عن النيترات الموجودة طبيعيًا؟ ويشير أخصائي التغذية إلى أن مركبات النترات لا توجد فقط في المنتجات المصنعة، بل توجد بصورة طبيعية في عدد من الأطعمة، خاصة بعض الخضراوات. لكن وجود النترات في الغذاء لا يعني تلقائيًا أن الطعام مضر أو مسرطن، إذ تختلف تأثيراتها بحسب مصدرها وتركيب الغذاء والكمية وطريقة تناوله. لذلك، لا يصح وضع النترات الموجودة طبيعيًا في الخضراوات في نفس الفئة بشكل مبسط مع المواد المستخدمة في تصنيع وحفظ اللحوم المصنعة.
وماذا عن الإضافات الأخرى؟ ويحذر أيضًا من الإفراط في تناول المنتجات التي تحتوي على كميات مرتفعة من الملح، خاصة أن الإفراط في الصوديوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. أما بالنسبة إلى MSG أو جلوتامات أحادي الصوديوم، فلا توجد أدلة قوية تبرر وصفه بأنه سبب مباشر لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال أو مرض ألزهايمر لدى كبار السن، ولذلك لا ينبغي تقديم هذه الادعاءات باعتبارها حقائق علمية مثبتة. كذلك، تختلف المواد الملونة المستخدمة في المنتجات الغذائية بحسب نوع المادة وتركيزها واللوائح المنظمة لاستخدامها، لذلك لا يمكن إطلاق حكم عام بأن «كل لون أحمر» مادة مسرطنة. لماذا يجب الحذر مع الأطفال؟ ويشدد الدكتور محمد عبد الله على أهمية عدم الاعتماد على اللحوم المصنعة كعنصر أساسي ومتكرر في وجبات الأطفال، خاصة أن مرحلة الطفولة تحتاج إلى الحصول على البروتين والعناصر الغذائية من مصادر متنوعة وطازجة قدر الإمكان. والأفضل أن تكون سندوتشات الأطفال معتمدة على بدائل غذائية متنوعة مثل البيض والجبن والدجاج واللحوم الطازجة والبقوليات، بحسب احتياجات الطفل ونظامه الغذائي.