أشاد حسام أشرف زغلول، الخبير السياحي، بالضوابط والقواعد والإجراءات المنظمة للحج السياحي لموسم 1448هـ، مؤكدًا أن وضع إطار تنظيمي واضح ومتكامل لموسم الحج يمثل خطوة مهمة لضمان أعلى مستويات التنظيم والانضباط، وحماية حقوق المواطنين، ورفع جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وقال "زغلول"، في بيان، اليوم الجمعة، إن موسم الحج ليس مجرد نشاط سياحي تقليدي، وإنما منظومة متكاملة تتداخل فيها الجوانب التنظيمية والخدمية واللوجستية، وهو ما يتطلب قواعد دقيقة تضمن وضوح المسؤوليات والتزامات جميع الأطراف، بدءًا من الشركات المنظمة ووصولًا إلى الخدمات المقدمة للحاج خلال مختلف مراحل الرحلة.
وأوضح أن الضوابط المنظمة للحج السياحي لموسم 1448هـ تأتي في توقيت مهم، في ظل التطور المستمر الذي تشهده منظومة الحج، وحرص الدولة المصرية على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع الجهات السعودية المعنية لضمان انتظام الإجراءات وتحقيق أفضل تجربة ممكنة للحجاج المصريين.
وأكد الخبير السياحي أن وضوح القواعد المنظمة يمثل عاملًا رئيسيًا في تحقيق التوازن داخل سوق السياحة الدينية، مشيرًا إلى أن الالتزام بالضوابط لا يحمي المواطن فقط، وإنما يدعم أيضًا الشركات الجادة التي تعمل وفق معايير مهنية وتحرص على تقديم خدمة حقيقية تتناسب مع تطلعات الحجاج.
وأضاف أن تنظيم الحج السياحي وفق ضوابط واضحة يحد من الممارسات العشوائية، ويعزز المنافسة العادلة بين الشركات، كما يمنح المواطن قدرة أكبر على المقارنة واتخاذ القرار على أساس مستوى الخدمة والبرنامج والتكلفة، وليس على أساس الوعود غير الواقعية.
وأشار "زغلول" إلى أن نجاح موسم الحج يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشركات على تحويل النصوص والقواعد التنظيمية إلى إجراءات عملية يشعر بها الحاج على أرض الواقع، سواء فيما يتعلق بالسكن أو الانتقالات أو الإعاشة أو الإرشاد أو الدعم والمتابعة طوال الرحلة.
وشدد على أهمية التوسع في الحلول الرقمية داخل منظومة الحج السياحي، باعتبار التكنولوجيا أحد أهم الأدوات التي يمكن توظيفها لتحسين المتابعة وسرعة التواصل ورفع كفاءة الخدمات، لافتًا إلى أن التحول الرقمي يمكن أن يسهم في تقليل الإجراءات الورقية، وتحسين إدارة بيانات الحجاج، وتسهيل التواصل بين الحاج والشركة، فضلًا عن سرعة التعامل مع أي مستجدات أو مواقف طارئة، بما يعزز مستويات الأمان والطمأنينة طوال فترة الرحلة.
وأكد أن الاستثمار في التكنولوجيا لا ينبغي النظر إليه باعتباره رفاهية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من تطوير صناعة السياحة الدينية، خاصة مع ارتفاع توقعات العملاء وتطور أنماط تقديم الخدمات عالميًا، موضحًا أن الضوابط المنظمة للحج تضع الشركات أمام مسؤولية مهنية وأخلاقية، تتمثل في الالتزام الكامل بما تم الإعلان عنه للحاج، وعدم تقديم برامج أو وعود تتجاوز الإمكانات الفعلية أو تخالف القواعد المنظمة.
وشدد حسام أشرف زغلول على أن الحاج المصري يستحق الحصول على خدمة منظمة ومحترمة منذ لحظة التعاقد وحتى العودة إلى أرض الوطن، مؤكدًا على ضرورة أن يكون معيار الجودة حاضرًا في كل تفاصيل البرنامج، وأن تتعامل الشركات مع موسم الحج باعتباره مسؤولية وطنية ومهنية قبل أن يكون نشاطًا اقتصاديًا.
وأضاف أن رفع جودة الحج السياحي ينعكس إيجابًا على سمعة السياحة المصرية، ويعزز الثقة في الشركات العاملة بالقطاع، ويفتح المجال أمام تطوير التجربة عامًا بعد عام، مشيرًا إلى أن نجاح أي منظومة لا يتوقف على القواعد المكتوبة فقط، وإنما يرتبط أيضًا بكفاءة العنصر البشري القائم على تنفيذها، داعيًا إلى الاهتمام بتدريب وتأهيل فرق العمل والمشرفين على الحج، بما يضمن التعامل الاحترافي مع احتياجات الحجاج، خاصة كبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة.
واختتم حسام أشرف زغلول بالتأكيد على أن تطوير منظومة الحج السياحي يجب أن يستند إلى ثلاثة محاور متكاملة، الانضباط في تطبيق الضوابط، والارتقاء المستمر بمستوى الخدمة، والاستفادة من التكنولوجيا في إدارة ومتابعة الرحلة، معتبرًا أن التكامل بين الدولة والجهات المنظمة والشركات السياحية هو الطريق الأمثل لتقديم موسم حج أكثر تنظيمًا وكفاءة، ويحفظ للمواطن حقه ويعكس الصورة المشرفة التي تليق بالحاج المصري.