رغم ارتباطه في أذهاننا بأجواء رمضان وموائد الإفطار، فإن التمر الهندي لا يقتصر دوره على كونه أحد أشهر المشروبات الرمضانية، إذ يحتوي على مجموعة من المركبات والعناصر الغذائية التي قد تمنح الجسم فوائد صحية متعددة، خاصة فيما يتعلق بالجهاز الهضمي. وأوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن التمر الهندي الطبيعي يتميز باحتوائه على مركبات نباتية وألياف وأحماض عضوية، ما يجعله من المشروبات التي يمكن أن تدعم صحة الجهاز الهضمي، مع ضرورة الانتباه إلى طريقة تحضيره وكمية السكر المضافة إليه.
مركبات مضادة للأكسدة وأوضح أبو الريش أن التمر الهندي يحتوي على مركبات البوليفينولات، وهي من مضادات الأكسدة التي تساعد الجسم على مقاومة تأثير الجذور الحرة، كما ترتبط بدعم صحة الخلايا وتقليل الالتهابات. علاج طبيعي للإمساك ومن أبرز الفوائد التي يتميز بها التمر الهندي، بحسب أخصائي التغذية العلاجية، قدرته على المساعدة في تخفيف الإمساك، لاحتوائه على الألياف الطبيعية إلى جانب عدد من الأحماض العضوية، ومنها حمضا التارتريك والماليك. وتساعد هذه المكونات على دعم حركة الأمعاء، لذلك قد يكون للتمر الهندي تأثير ملين طبيعي، خاصة عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن والحصول على كمية كافية من السوائل. يدعم صحة القلب وأشار إلى أن التمر الهندي يحتوي على معادن مهمة، من بينها البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما من العناصر التي تلعب أدوارًا مهمة في دعم وظائف الجسم والمساعدة في الحفاظ على توازن ضغط الدم.
ولفت إلى أن تناول التمر الهندي قد يكون جزءًا من نمط غذائي صحي يدعم صحة القلب وضغط الدم، لكن لا يمكن اعتباره علاجًا لارتفاع ضغط الدم أو بديلًا عن الأدوية الموصوفة طبيًا. ماذا عن إنقاص الوزن وحساسية الإنسولين؟ وأضاف أبو الريش أن بعض الدراسات أشارت إلى وجود تأثيرات إيجابية محتملة للتمر الهندي على حساسية الإنسولين وتنظيم مستويات السكر، وهو ما قد يجعله مناسبًا ضمن نظام غذائي متوازن للأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية. لكن هناك نقطة مهمة يجب الانتباه إليها، وهي طريقة تحلية المشروب، إذ إن إضافة كميات كبيرة من السكر قد تحول المشروب من خيار مناسب إلى مصدر مرتفع للسكريات والسعرات الحرارية، وبالتالي قد تتعارض هذه الإضافات مع أهداف إنقاص الوزن. دعم المناعة والكبد كما يحتوي التمر الهندي على فيتامين C وبعض المعادن، مثل الزنك والمغنيسيوم، وهي عناصر ترتبط بدعم وظائف الجهاز المناعي. وأشار أخصائي التغذية العلاجية كذلك إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التمر الهندي قد تمنح الكبد دعمًا وقائيًا، إلا أن ذلك لا يعني أنه علاج لأمراض الكبد. المنقوع أم المغلي؟ وحول أفضل طريقة لتحضير التمر الهندي، أوضح أبو الريش أن نقعه قد يكون خيارًا مناسبًا للحفاظ على بعض المركبات النباتية الحساسة للحرارة، كما أن طعمه يكون ألطف وأقل تركيزًا.
أما غلي التمر الهندي، فيساعد على استخلاص كمية أكبر من بعض المركبات الموجودة فيه ويمنح المشروب نكهة أقوى، لكن التعرض للحرارة قد يقلل جزءًا من بعض المركبات المضادة للأكسدة الحساسة للحرارة. لماذا يوصف بأنه صديق للجهاز الهضمي؟ ويرجع ذلك إلى احتوائه على مزيج من الألياف الطبيعية والأحماض العضوية والمركبات النباتية، وهي مكونات يمكن أن تساعد في دعم عملية الهضم وتحسين حركة الأمعاء. ولهذا قد يشعر بعض الأشخاص براحة أكبر بعد تناوله، خاصة بعد الوجبات الدسمة، مع التأكيد على أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر. التمر الهندي الطبيعي أفضل وشدد أبو الريش على ضرورة التفرقة بين التمر الهندي الطبيعي وبين المشروبات الجاهزة التي تُباع في بعض محلات العصائر. فالتمر الهندي الطبيعي يُحضَّر من الثمار نفسها، بينما قد تحتوي بعض المنتجات الجاهزة على نكهات أو مركزات للتمر الهندي، إلى جانب كميات كبيرة من السكر والمواد الحافظة والألوان الصناعية لتحسين الطعم والمظهر. لذلك، فإن اختيار التمر الهندي الطبيعي، مع تقليل السكر المضاف، يجعله خيارًا أفضل للاستفادة من مكوناته الغذائية دون تحميل المشروب بكميات زائدة من السكريات.