أثار طرح ملف قيد العاملين بالمواقع الإلكترونية في جداول نقابة الصحفيين موجة رفض واسعة بين كبار الكتّاب وشيوخ المهنة، الذين اعتبروا تحريك هذا الملف في التوقيت الراهن مجرد «مزايدة انتخابية» تهدف إلى استقطاب الأصوات قبيل الاستحقاق الانتخابي المقبل في مارس 2027، مؤكدين أن الطرح يفتقر إلى الرؤية المهنية ويضر بمصالح الجمعية العمومية ومستقبل الصحافة.
وحذّرت قيادات صحفية بارزة من أن فتح باب القيد دون معايير تشريعية ومهنية صارمة، ودون تعديل قانون النقابة المنظم لآليات العمل الصحفي وشروط العضوية، سيؤدي إلى تداعيات سلبية خطيرة تلقي بظلالها على المشهد الصحفي بأكمله.
وأشار شيوخ المهنة إلى أن أبرز المحاذير والدوافع المهنية وراء الرفض، هو استخدام آمال شباب الصحفيين في الحصول على مظلة نقابية كأداة للمساومة الانتخابية دون امتلاك آليات تنفيذية حقيقية تتوافق مع القانون القائم.
وكذلك افتقار العديد من المواقع والمنصات الرقمية لضوابط التعيين وعقود العمل الرسمية والتأمينات، مما يجعل النقابة عُرضة لقيد غير الممارسين الحقيقيين ويفتح الباب لظاهرة «الدخلاء».
وأضافوا أن التوسع في القيد غير المدروس يشكل ضغطاً إضافياً على صندوق المعاشات والرعاية الصحية والخدمات الأساسية للجمعية العمومية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
فضلا عن أن المساس بقدسية العضوية النقابية وتخفيض شروط الالتحاق يهدد المعايير الأخلاقية والمهنية المتوارثة، ويهمش المؤسسات الصحفية العريقة.
ودعا شيوخ المهنة إلى الفصل الكامل بين المعارك الانتخابية والمصير المؤسسي للنقابة، مشددين على أن إدماج الصحافة الرقمية يجب أن يمر عبر حوار مهني موسع وإصلاح تشريعي شامل يعالج أزمات المؤسسات أولاً، ويضمن حقوق العاملين القانونية والاقتصادية، بدلاً من إطلاق "وعود شعبوية غير محسوبة" تعرض استقرار النقابة ومستقبل أجيالها القادمة لمخاطر بالغة.