صعوبات التعلم عند الأطفال.. علامات تستحق الانتباه مع بداية الدراسة

صعوبات التعلم عند الأطفال.. علامات تستحق الانتباه مع بداية الدراسةصعوبات التعلم عند الأطفال

منوعات7-9-2026 | 14:56

تزداد ملاحظة الأهل لأداء أطفالهم داخل الفصل وأثناء المذاكرة مع بداية العام الدراسي ، وقد تظهر لدى بعض الأطفال علامات تشير إلى وجود صعوبات في التعلم أو مشكلات تؤثر على قدرتهم على التركيز واستيعاب المعلومات.

ولا تعني هذه العلامات بالضرورة أن الطفل أقل ذكاءً من أقرانه، وإنما قد تكون مؤشرًا يحتاج إلى التقييم والمتابعة لمعرفة السبب الحقيقي وراءها والتعامل معها بالشكل المناسب.

ويقول الدكتور تامر عبدالحميد، أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة، إن صعوبات التعلم قد تظهر في صورة مجموعة من الأعراض والسلوكيات التي تلاحظها الأسرة أو المدرسة، موضحًا أن الانتباه لهذه العلامات مبكرًا يساعد على تقديم الدعم المناسب للطفل.

اضطرابات الانتباه

ومن أبرز العلامات التي قد تظهر على الطفل وجود اضطرابات في الإصغاء وشرود الذهن، بحيث يبدو وكأنه لا يستمع إلى الحديث الموجه إليه أو يفقد تركيزه سريعًا.

وقد يواجه الطفل كذلك صعوبة في الحفاظ على انتباهه لفترة مناسبة، ويتشتت بسهولة بسبب أي صوت أو حركة أو مؤثر خارجي، خاصة أثناء المذاكرة أو أداء الواجبات المدرسية.

لكن من المهم عدم تفسير كل تشتت على أنه صعوبة تعلم، فالطفل قد يفقد تركيزه بسبب قلة النوم، أو الشعور بالجوع، أو القلق، أو كثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية، أو عدم ملاءمة طريقة الشرح لقدراته واحتياجاته.

فرط الحركة والاندفاع

وأشار الدكتور تامر عبدالحميد إلى أن بعض الأطفال قد تظهر لديهم زيادة في النشاط وفرط الحركة والتسرع والاندفاعية.

وقد يجيب الطفل عن السؤال قبل أن ينتهي المعلم أو ولي الأمر من طرحه، أو يجد صعوبة في انتظار دوره، أو ينتقل بسرعة من نشاط إلى آخر دون إكمال ما بدأه.

وهنا يجب الانتباه إلى أن وجود هذه السلوكيات بصورة عابرة لا يعني بالضرورة إصابة الطفل باضطراب معين، وإنما تصبح أكثر أهمية عندما تكون مستمرة، وتظهر في أكثر من بيئة، وتؤثر بشكل واضح على حياة الطفل ودراسته وعلاقاته.

مشكلات اللغة والنطق

ومن العلامات التي تستحق المتابعة أيضًا الاضطرابات اللغوية، مثل صعوبة التعبير عن الأفكار، أو صعوبة فهم الكلام والتعليمات، أو وجود مشكلات واضحة في النطق مقارنة بالأطفال من العمر نفسه.

وقد يجد الطفل صعوبة في اختيار الكلمات المناسبة أو تكوين الجمل، أو يحتاج إلى تكرار التعليمات أكثر من مرة حتى يستوعب المطلوب منه.

وتقييم اللغة والنطق في الوقت المناسب قد يساعد على اكتشاف المشكلة مبكرًا، خاصة إذا كانت تؤثر على قدرة الطفل على التواصل أو التعلم.

اضطرابات الذاكرة

كما قد تظهر بعض الصعوبات في صورة مشكلات مرتبطة بالذاكرة، فيجد الطفل صعوبة في تذكر المعلومات التي تعلمها، أو ينسى التعليمات بسرعة، أو يحتاج إلى تكرار المعلومة عدة مرات حتى يتمكن من استيعابها وتذكرها.

ومن المهم هنا التفرقة بين ضعف الذاكرة الحقيقي وبين النسيان الناتج عن عدم الانتباه؛ فالطفل الذي لم ينتبه للمعلومة من البداية قد يبدو وكأنه لا يستطيع تذكرها، بينما المشكلة الأساسية تكون في مرحلة التركيز والاستيعاب.

اضطرابات التعلم

ومن العلامات الأكثر وضوحًا ظهور صعوبات مستمرة في المهارات التعليمية، مثل القراءة والكتابة والحساب، أو وجود فجوة ملحوظة بين مستوى الطفل المتوقع وفقًا لعمره ومرحلته الدراسية وبين أدائه الفعلي.

وقد يواجه الطفل صعوبة في تمييز بعض الحروف أو قراءتها، أو أخطاء متكررة في الكتابة والتهجئة، أو مشكلات في فهم العمليات الحسابية، رغم حصوله على التعليم والتدريب المناسبين.

متى تحتاج الأعراض إلى تقييم؟

ويجب على الأسرة عدم الانتظار حتى تتفاقم المشكلة إذا لاحظت أن الصعوبات مستمرة وتؤثر على التحصيل الدراسي أو الحياة اليومية للطفل.

كما ينبغي الاستماع إلى ملاحظات المعلمين، لأن وجود المشكلة بصورة متكررة داخل المدرسة والمنزل يعطي صورة أوضح عن طبيعة الصعوبة.

وقد يحتاج الطفل، بحسب حالته، إلى تقييم طبي وتربوي ونفسي ولغوي، للتأكد من عدم وجود مشكلة في السمع أو البصر، أو اضطراب في الانتباه، أو صعوبة لغوية، أو عوامل أخرى تؤثر على التعلم.

لا تصف الطفل بالفشل

ومن أهم الأمور التي يجب أن تنتبه إليها الأسرة عدم وصف الطفل بأنه كسول أو غبي أو غير مهتم بالدراسة لمجرد أنه يواجه صعوبة في التعلم.

فمثل هذه العبارات قد تؤثر سلبًا على ثقته بنفسه وتجعله يشعر بالعجز أو الخوف من الدراسة، بينما يحتاج الطفل إلى الدعم والتشجيع وفهم طبيعة المشكلة بدلًا من العقاب المستمر.

النوم والتغذية والشاشات

كما أن تنظيم نمط حياة الطفل يمكن أن يساعده على تحسين قدرته على التركيز؛ لذلك يجب الاهتمام بحصوله على ساعات نوم كافية، وتقديم غذاء متوازن، وممارسة النشاط البدني، وتنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية.

ومن المهم كذلك توفير مكان هادئ ومناسب للمذاكرة، وتقسيم المهام الطويلة إلى فترات أقصر مع الحصول على فواصل للراحة، بما يتناسب مع عمر الطفل وقدرته على التركيز.

الاكتشاف المبكر خطوة مهمة

وفي النهاية، يؤكد أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة أن ملاحظة علامات صعوبات التعلم لا تعني إصدار حكم على الطفل، وإنما تمثل خطوة أولى لفهم احتياجاته.

فكلما تم اكتشاف الصعوبة مبكرًا، أمكن تحديد سببها ووضع خطة مناسبة لمساعدة الطفل على تطوير مهاراته والاستفادة من قدراته، بما ينعكس على مستواه الدراسي وثقته بنفسه وعلاقته بالمدرسة والتعلم.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان